مفاجأة.. ملك فرعوني سجل أول انتصار لمصر بمدينة مباراة المنتخب أمام الأرجنتين
ينتظر ملايين المصريين مباراة منتخب الفراعنة أمام الأرجنتين راجين أن يحقق المنتخب المصري فوزه الثالث في المونديال أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين، ومن المفارقات العجيبة أن مدينة أتلانتا مقر المباراة شهدت انتصار مصري قام به أحد أحد ملوك الفراعنة وهو الملك رمسس الأول جد اشهر ملك مصر القديمة رمسيس الثاني بعد أن سطرت مومياؤه أحد أعجب رحلات العودة لمومياء ملكية في التاريخ لأرض الوطن، وذلك قبل مباراة مصر المرتقبة بنحو ١٣ عام.
تعود بداية الحكاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1871، عندما عثرت عائلة "عبد الرسول" المحلية على خبيئة المومياوات الملكية الشهيرة في الدير البحري بالأقصر، وبسبب نقص الرقابة الرسمية في ذلك الوقت، تسللت مومياء الملك رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشرة خارج البلاد سراً؛ حيث بيعت عام 1881 إلى طبيب وباحث كندي يدعى "جايمس دوجلاس"، والذي قام بنقلها إلى قارة أمريكا الشمالية.
ملك مصري مجهول عند شلالات كندا
استقرت المومياء لأكثر من قرن من الزمان في متحف شلالات نياجرا بكندا، حيث عرضت هناك جنباً إلى جنب مع مجموعة من الغرائب والمومياوات الأخرى دون التعرف على هويتها الحقيقية، بل كانت تُصنف لسنوات طويلة وبشكل خاطئ على أنها بقايا "ملكة مصرية".
وظل هذا الجسد الملكي بعيداً عن وطنه الأم وعن أي توثيق علمي دقيق، ومتاحاً فقط كمعلم سياحي عام في تلك المنطقة.
في عام 1999، أغلقت إدارة المتحف الكندي أبوابها، وقام متحف مايكل سي كارلوس التابع لجامعة إيموري في أتلانتا بشراء المجموعة الأثرية بالكامل مقابل مليوني دولار.
رحلة اكتشاف الأصل الملكي لرمسيس الأول
وعند وصول المقتنيات إلى أتلانتا، لاحظ علماء المصريات في الجامعة والمنطقة ملامح فريدة على هذه المومياء المجهولة، لتبدأ رحلة علمية وبحثية مكثفة لحل هذا اللغز التاريخي.
أخضع خبراء جامعة إيموري المومياء لسلسلة من الفحوصات الطبية المتقدمة، شملت الأشعة المقطعية، والكربون المشع، والتحليلات الأنثروبولوجية.

وأظهرت النتائج المتطابقة أن طريقة التحنيط الملكية الفاخرة مثل وضعية الذراعين المتقاطعتين فوق الصدر بأسلوب مخصص للملوك فقط، والتشابه التشريحي المذهل مع ملامح وجه ابنه “سيتي الأول” وحفيده “رمسيس الثاني”، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها تعود لرمسيس الأول.
ملحمة الانتصار والعودة لأرض الوطن
بدلاً من الاحتفاظ بهذا الكشف التاريخي العظيم كعنصر جذب سياحي دائم لمدينة أتلانتا، اتخذ متحف كارلوس قراراً أخلاقياً وثقافياً استثنائياً؛ إذ أعلن طواعية عن رغبته في إعادة الملك إلى وطنه دون قيد أو شرط. واعتبرت إدارة المتحف أن عودة المومياء إلى مصر هي الخطوة الصحيحة لحفظ التراث الإنساني، وتقديراً لرمزية الملوك الفراعنة لدى الشعب المصري.
وفي عام 2003، عادت المومياء الملكية إلى القاهرة في موكب رسمي حافل حظي بتغطية إعلامية عالمية واسعة، وكان في استقبالها كبار المسؤولين وعلماء الآثار. واستقرت المومياء لفترة في المتحف المصري بالتحرير قبل أن تنقل إلى مكان عرضها الدائم الحالي في متحف الأقصر، لتغلق بذلك واحدة من أغرب رحلات الشتات للآثار المصرية القديمة عبر التاريخ.