إجراء وتأجيل للعمليات.. لماذا تتباطأ مستشفيات التأمين الصحي في علاج المرضى
رغم أن منظومة التأمين الصحي تمثل الملاذ الأول لملايين المواطنين للحصول على العلاج بتكلفة مناسبة، فإن شكاوى متكررة من تأجيل العمليات الجراحية، والتكدس داخل المستشفيات والعيادات، وطول فترات الانتظار، تثير تساؤلات حول قدرة المنظومة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المنتفعين، خاصة في التخصصات الدقيقة والحالات الحرجة.
ويؤكد عدد من المرضى وذويهم أن الحصول على الخدمة العلاجية أصبح في بعض الحالات رحلة طويلة تبدأ بانتظار الكشف، ثم تحديد موعد للجراحة أو التدخل الطبي، قبل أن تنتهي بتأجيل الموعد إلى أجل غير معلوم، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.
طفل دخل لإجراء جراحة.. وخرج بإعاقة وينتظر عملية جديدة
من بين الحالات التي تعكس حجم الأزمة، طفل يبلغ من العمر 8 سنوات خضع لجراحة داخل مستشفى الطلبة بمحافظة الإسكندرية، إلا أن أسرته تؤكد أنه خرج من العملية مصابًا بإعاقة في الحوض.
ووفقًا لأسرة الطفل، فقد حدد المستشفى موعدًا لإجراء تدخل جراحي جديد بعد أسبوع من خروجه، إلا أن الأسرة انتظرت أكثر من شهر ونصف الشهر دون تلقي الاتصال الموعود لاستدعائه وإجراء العملية.
وتقول الأسرة إن الطفل لا يزال في حاجة إلى التدخل الجراحي، بينما تتفاقم حالته الصحية، في وقت لا تملك فيه الإمكانات المالية لإجراء الجراحة داخل أحد المستشفيات الخاصة، مطالبة بسرعة التدخل وإنهاء إجراءات علاجه.
مريض فشل كلوي.. الغسيل في القطاع الخاص رغم أحقيته في العلاج
وفي القاهرة، تعيش أسرة طفل مصاب بالفشل الكلوي بمنطقة دار السلام أزمة مختلفة، إذ لم تتمكن من توفير مكان ثابت له لإجراء جلسات الغسيل الكلوي داخل المستشفيات الحكومية أو الجامعية، سواء في مستشفى أبو الريش أو مستشفيات جامعة عين شمس، بحسب الأسرة.
وتشير الأسرة إلى أنها تواصلت مع مسؤولي التأمين الصحي لتحديد أقرب موعد أو مكان يمكن للطفل تلقي العلاج فيه، إلا أنه حتى الآن لا يزال يخضع لجلسات الغسيل الكلوي ثلاث مرات أسبوعيًا داخل أحد المراكز الخاصة، بما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسرة.
تكدس وضغط على الخدمة
ويرى متابعون للقطاع الصحي أن الزيادة المستمرة في أعداد المنتفعين، مقابل محدودية الإمكانات البشرية والتجهيزات في بعض المستشفيات، أسهمت في زيادة فترات الانتظار وتأجيل عدد من العمليات، خاصة في التخصصات التي تشهد طلبًا مرتفعًا.
كما تواجه بعض المستشفيات ضغطًا كبيرًا على غرف العمليات وأقسام الرعاية المركزة والأجهزة الطبية، ما يؤدي إلى إعادة جدولة بعض التدخلات الجراحية، وفقًا للأولوية الطبية.
مطالب بسرعة التدخل
ويطالب ذوو المرضى بسرعة وضع آليات واضحة لتقليل قوائم الانتظار، والإعلان عن أسباب تأجيل العمليات، مع توفير بدائل للحالات العاجلة داخل المستشفيات التابعة للتأمين الصحي أو التعاقد مع مستشفيات أخرى عند الحاجة.
كما يؤكدون أهمية تعزيز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وزيادة أعداد الفرق الطبية والأجهزة، بما يضمن حصول المرضى على الخدمة في الوقت المناسب، خاصة الأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة الذين قد يؤدي تأخير علاجهم إلى مضاعفات يصعب تداركها.
ويبقى السؤال مطروحًا: **هل تنجح خطط تطوير منظومة التأمين الصحي في إنهاء أزمة تأجيل العمليات وتقليل فترات الانتظار، أم تظل معاناة المرضى مستمرة بين قوائم الانتظار وارتفاع تكلفة العلاج خارج المنظومة؟**