عاجل

بعد تراجع الدولار.. متى تنخفض أسعار السلع في الأسواق المصرية؟|خاص

أحد الأسواق المصرية
أحد الأسواق المصرية

أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن تراجع سعر صرف الدولار لا ينعكس بصورة فورية على أسعار السلع في الأسواق المصرية، موضحًا أن انخفاض الأسعار يمر بدورة اقتصادية وإنتاجية تستغرق عدة أشهر قبل أن يشعر بها المستهلك بشكل مباشر.

أثر انخفاض الدولار على الأسواق 

وقال جاب الله، في تصريحات خاصة، إن انتقال أثر انخفاض الدولار إلى الأسواق يرتبط بدورة الاستيراد والإنتاج، حيث لا تنخفض الأسعار بمجرد تراجع سعر الصرف، وإنما بعد دخول الخامات المستوردة وفق الأسعار الجديدة إلى خطوط الإنتاج، ثم طرح المنتجات في الأسواق.

وأوضح أن الحكومة تتجه خلال المرحلة الحالية إلى تعظيم الإيرادات العامة من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، وليس عبر فرض ضرائب أو أعباء جديدة على المواطنين، مشيرًا إلى أن تطوير المنظومة الضريبية والاعتماد على الرقمنة والميكنة أصبحا من أهم أدوات زيادة الحصيلة الضريبية.

وأضاف أن تطبيق منظومات مثل الفاتورة الإلكترونية أسهم في إحكام الرقابة على المجتمع الضريبي، ودمج جانب من الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، والحد من التهرب الضريبي، إلى جانب تقديم تسهيلات للممولين الملتزمين، وهو ما يدعم زيادة الإيرادات العامة واسترداد حقوق الدولة.

الموازنة العامة تستهدف خفض معدل التضخم 

وأشار إلى أن زيادة الإيرادات تمثل ركيزة أساسية لتمويل التوسع في الإنفاق العام، خاصة فيما يتعلق بالأجور، لافتًا إلى أن الموازنة العامة تستهدف خفض معدل التضخم إلى 9.2% خلال العام المالي 2026-2027، وهو ما قد يسمح بتحول الزيادات الاسمية في الدخول إلى زيادات حقيقية في القوة الشرائية للمواطنين إذا تحقق هذا المستهدف.

وأكد جاب الله أن تحسن مستوى معيشة المواطنين يرتبط بارتفاع معدلات نمو الدخول بوتيرة تتجاوز معدلات التضخم، موضحًا أن هذا الهدف يمثل أحد المحاور الرئيسية للسياسات المالية التي تتبناها الحكومة في الموازنة الجديدة.

أسعار البنزين والسولار 

وفيما يتعلق بالمطالبات بخفض أسعار البنزين والسولار مع تراجع أسعار النفط عالميًا، أوضح أن خفض أسعار الوقود لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض أسعار السلع والخدمات، مستشهدًا بتجارب سابقة لم تشهد تراجعًا في أجور النقل أو أسعار العديد من الخدمات رغم انخفاض تكلفة الوقود.

وأضاف أن الحفاظ على استقرار المالية العامة يعد أكثر أهمية على المدى الطويل، لأنه يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ويدعم استقرار سعر صرف الجنيه، بما ينعكس بصورة أكثر استدامة على كبح التضخم وخفض الأسعار.

وأشار إلى أن الموازنة العامة الجديدة بُنيت على افتراض متوسط سعر يبلغ 75 دولارًا لبرميل النفط، وسعر صرف عند 47 جنيهًا للدولار، موضحًا أنه إذا استمرت الأسعار العالمية دون تلك المستويات، فإن توجيه الوفورات المالية إلى برامج الحماية الاجتماعية سيكون أكثر جدوى من خفض أسعار الوقود، لما يحققه ذلك من دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجًا.

وفيما يتعلق بآلية انتقال أثر انخفاض الدولار إلى الأسواق، أوضح جاب الله أن العملية تتم على مرحلتين، تبدأ الأولى بقيام الشركات والمنتجين بتقديم عروض ترويجية وحوافز للمستهلكين، مثل برامج استرداد جزء من قيمة الشراء (Cash Back)، في انتظار استقرار اتجاهات السوق قبل تعديل الأسعار الرسمية.

وأضاف أن المرحلة الثانية تبدأ بعد اكتمال دورة الاستيراد والإنتاج، ودخول الخامات المستوردة وفق أسعار الصرف الجديدة إلى المصانع، لتنعكس بعدها تكلفة الإنتاج المنخفضة على أسعار السلع المطروحة في الأسواق، وهو ما يؤدي إلى انخفاض فعلي ومستدام في الأسعار.

تم نسخ الرابط