معاناة الأطفال مع الغسيل الكلوي..مرضى أقل من 18 كيلو ينتظرون جهازا ينقذ حياتهم
في الوقت الذي تمثل فيه جلسات الغسيل الكلوي طوق نجاة لمرضى الفشل الكلوي، يواجه الأطفال الذين يقل وزنهم عن 18 كيلوجرامًا معاناة مضاعفة بسبب محدودية أجهزة الغسيل المخصصة لهذه الفئة العمرية داخل عدد من المستشفيات الحكومية، ما يضع الأسر أمام خيارات صعبة بين الانتظار أو تحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص.
ولا تتوقف الأزمة عند نقص أماكن تقديم الخدمة، بل تمتد إلى محدودية عدد ماكينات الغسيل الكلوي المجهزة للتعامل مع الأطفال ذوي الأوزان الصغيرة، وهي أجهزة تختلف عن تلك المستخدمة للأطفال الأكبر سنًا أو البالغين، نظرًا لطبيعة أجسامهم وحجم الدورة الدموية لديهم.
معاناة أسبوعية
تضطر بعض الأسر إلى اللجوء إلى مراكز الغسيل الكلوي الخاصة حتى لا تتأخر جلسات العلاج، رغم ارتفاع التكلفة، حيث يحتاج الطفل عادة إلى جلستين أو ثلاث جلسات أسبوعيًا، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، خاصة للأسر محدودة الدخل.
وفي المقابل، تجد أسر أخرى نفسها غير قادرة على تحمل تلك النفقات، لتبقى في انتظار توفير مكان داخل أحد المستشفيات الحكومية أو الجامعية، في ظل احتياج المرضى إلى جلسات منتظمة لا تحتمل التأجيل.
الماكينات موجودة.. ولكن الأعداد لا تكفي
وقال مصدر بالمستشفيات الجامعية التابعة لجامعة القاهرة، إن أجهزة الغسيل الكلوي المخصصة للأطفال الأقل من 18 كيلوجرامًا متوفرة بالفعل داخل مستشفيات أبو الريش الجامعي، وكذلك في مستشفيات تابعة لكلية الطب بجامعة عين شمس، إلى جانب عدد من المستشفيات الأخرى.
وأوضح المصدر، في تصريحات خاصة، أن المشكلة لا تتمثل في غياب الخدمة بشكل كامل، وإنما في محدودية عدد الأجهزة المخصصة لهذه الفئة مقارنة بأعداد المرضى، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على الوحدات القائمة وصعوبة استيعاب جميع الحالات في الوقت المناسب.
وأضاف أن هذه الأجهزة تحتاج إلى تجهيزات خاصة تتناسب مع الأطفال صغار السن، الأمر الذي يجعل التوسع فيها يتطلب توفير اعتمادات مالية وتجهيزات إضافية.
التأمين الصحي: نحاول استيعاب الحالات
من جانبه، أكد مصدر بالهيئة العامة للتأمين الصحي أن الإقبال على وحدات الغسيل الكلوي للأطفال كبير، مشيرًا إلى أن المستشفيات تعمل على التنسيق بين الحالات وترتيب أولويات استقبال المرضى وفقًا لاحتياجاتهم الطبية والإمكانات المتاحة.
وأضاف أن هناك جهودًا مستمرة لتقديم الخدمة بأفضل صورة ممكنة، رغم الضغط المتزايد على الوحدات المتخصصة.
مطالب بالتوسع في الخدمة
ويرى متخصصون أن توفير أجهزة غسيل كلوي إضافية للأطفال ذوي الأوزان الأقل من 18 كيلوجرامًا أصبح ضرورة ملحة، في ظل تزايد أعداد المرضى واحتياجهم إلى جلسات منتظمة لا يمكن تأجيلها أو الانقطاع عنها.
كما يطالبون بالتوسع في إنشاء وحدات متخصصة داخل مستشفيات التأمين الصحي والمستشفيات الجامعية، بما يضمن عدالة توزيع الخدمة جغرافيًا، ويخفف الأعباء المالية عن الأسر، ويحد من قوائم الانتظار.
وبين إمكانات القطاع الحكومي المحدودة وارتفاع تكلفة العلاج في القطاع الخاص، تظل معاناة الأطفال المصابين بالفشل الكلوي ممن يقل وزنهم عن 18 كيلوجرامًا وأسرهم قائمة، في انتظار زيادة الطاقة الاستيعابية لوحدات الغسيل الكلوي، بما يضمن حصولهم على العلاج في مواعيده ويحافظ على حقهم في رعاية صحية آمنة ومستدامة.