عاجل

قنديل: البرلمان يتحمل مسؤولية تأخر قانون الإدارة المحلية ولا مانع دستوري

الخبير الدستوري عبدالناصر
الخبير الدستوري عبدالناصر قنديل

قال الخبير الدستوري عبدالناصر قنديل ، إن تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية طوال السنوات الماضية لا يرجع إلى وجود عائق دستوري أو قانوني، وإنما إلى تقاعس البرلمان عن إنجاز التشريع، مؤكدًا أن هناك عدة مشروعات قوانين كانت مطروحة منذ عام 2015 وكان يمكن مناقشتها وإقرارها.

وأوضح قنديل، في حواره مع "نيوز رووم"، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سبق أن وجه أكثر من مرة بسرعة إنجاز قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، معربًا عن أمله في أن تُترجم التوجيهات الأخيرة إلى خطوات عملية.

وإلى نص الحوار:

■ بدايةً.. لماذا لم يصدر قانون الإدارة المحلية حتى الآن رغم مرور سنوات على المطالبة به؟

الرئيس عبدالفتاح السيسي سبق أن طالب في ثلاث مناسبات سابقة بسرعة إنجاز قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات، وليس في المناسبة الأخيرة فقط، لكن هذه التوجيهات لم تُنفذ، وأتمنى ألا يتكرر الأمر مع التوجيه الأخير.

هناك جماعات مصالح ليست من مصلحتها صدور القانون، على رأسها بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية، لأن وجود المجالس المحلية سيعني وجود جهة رقابية تتابع أداء المحافظين ورؤساء المدن والأحياء، وهو ما لا يرغب فيه البعض.

■ من يتحمل مسؤولية تأخر إصدار القانون؟

من الناحية الدستورية والتشريعية، البرلمان هو المسؤول عن إصدار القانون، وليس الحكومة. الحكومة تقدم مشروع قانون، لكن سلطة مناقشته وإقراره وإصداره بيد مجلس النواب.

منذ عام 2015 وحتى الآن كانت هناك مشروعات قوانين عديدة مقدمة من الحكومة والنواب، وكان يمكن للبرلمان أن ينجز القانون في أي وقت، لذلك فإن المسؤولية الأساسية تقع على البرلمان.

■ هل كان هناك أي مانع دستوري يمنع إصدار القانون طوال السنوات الماضية؟

لا، لم يكن هناك أي مانع دستوري على الإطلاق يمنع إصدار قانون الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية.

■مشروع الحكومة.. لماذا المشروع ضعيف؟

لأن الحكومة أعادت تقديم مشروع قانون أُعد عام 2016، ويحمل توقيع رئيس الوزراء الراحل المهندس شريف إسماعيل، رغم أن لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب ناقشته في 76 اجتماعًا بين عامي 2016 و2019، وعدلت نحو 70% من مواده.

لذلك لا يصلح هذا المشروع أساسًا للنقاش مرة أخرى، والأولى الاعتماد على مشروع لجنة الإدارة المحلية أو أحد مشروعات القوانين المقدمة من النواب.

■ ماذا عن شكل النظام الانتخابي للمجالس المحلية؟

وفقًا للدستور، يجب أن تكون 75% من المقاعد بنظام القائمة المغلقة المطلقة، وأي نسبة أقل من ذلك قد تعرض القانون لشبهة عدم الدستورية.

أما الـ25% المتبقية فهناك رأيان؛ الأول أن تكون بالنظام الفردي، والثاني أن تكون بالقائمة النسبية، وهو ما طالبت به الأحزاب خلال جلسات الحوار الوطني، وتم التوافق عليه في وثيقة وقّعت عليها أحزاب الأغلبية والمعارضة.

■ هل تتوقع صدور القانون خلال دور الانعقاد الحالي؟

لا، لأن دور الانعقاد الحالي أوشك على الانتهاء، لكن يمكن أن تستمر اللجنة المختصة في عملها خلال الإجازة البرلمانية، بحيث يعود البرلمان في أكتوبر والقانون جاهزًا للمناقشة والإقرار.

■ لماذا تم حل المجالس المحلية بعد عام 2011؟

المجالس المحلية حُلّت في 26 يونيو 2011، في ظل حالة الحراك الثوري بعد ثورة 25 يناير، باعتبارها من المؤسسات التي تشكلت في عهد النظام السابق، ومنذ ذلك الوقت لم تُجر انتخابات جديدة، ولم تُنشأ حتى المجالس الاستشارية التي كان يجري الحديث عنها.

■ كيف أثّر غياب المجالس المحلية على الإدارة المحلية؟

غياب المجالس المحلية أدى إلى غياب الرقابة الشعبية على الأجهزة التنفيذية، وهو ما انعكس على أولويات الإنفاق والقرارات المحلية، وأوجد كثيرًا من المشكلات التي كان يمكن تلافيها بوجود رقابة حقيقية من المجالس المنتخبة.

كما أن كثيرًا من مخالفات البناء ارتبطت بغياب الرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، وكان من الممكن الحد منها إذا كانت المجالس المحلية تمارس اختصاصاتها.

■ هل تحتاج الأجهزة المحلية إلى تدريب قبل عودة المجالس المحلية؟

لا أرى أن ذلك يمثل عائقًا أمام عودة المجالس المحلية والمهم هو وجود المجالس أولًا، وبعدها يمكن معالجة أي نواقص أو احتياجات تدريبية ووجود الرقابة هو الأساس، والتعامل مع المنظومة سيتم وفقًا للقانون.

■ كيف يمكن الحد من الفساد داخل المجالس المحلية؟

الرقابة هي أول أدوات الإصلاح، لأنها تكشف أوجه القصور وتساعد على تطوير التشريعات. وجود مجالس محلية منتخبة تمارس اختصاصاتها سيؤدي إلى تقويم الأداء والحد من الفساد.

■ من يراقب المحافظين في ظل عودة المجالس المحلية؟

المجالس المحلية سيكون لها دور رقابي على المحافظين والمسؤولين التنفيذيين، بينما يظل الاختصاص التشريعي لمجلس النواب. 

وإذا ظهرت قضية تتجاوز اختصاص المجلس المحلي، يمكن للنائب البرلماني أن يتبناها داخل البرلمان، بما يحقق التكامل بين المجالس المحلية ومجلس النواب.

تم نسخ الرابط