عاجل

من مصنع توابيت لشريان أمل..شركة فنزويلية تدعم ضحايا الزلزال بالأسرّة والتوابيت

زلزال فنزويلا
زلزال فنزويلا

في مشهد يعكس التضامن الإنساني في أوقات الكوارث، حوّلت إحدى أكبر شركات صناعة التوابيت في فنزويلا جزءًا من خطوط إنتاجها لتقديم المساعدة إلى ضحايا الزلازل المدمرة التي ضربت البلاد، عبر تصنيع أسرّة بطابقين لإيواء المشردين، إلى جانب توفير توابيت لدفن الضحايا بكرامة.

وتعمل شركة "أراوغو للصناعات"، الواقعة في مدينة باركيسيميتو، بالتعاون مع عشرات المتطوعين، على استغلال المواد المتبرع بها لإنتاج مستلزمات يحتاجها المتضررون بشكل عاجل، في مبادرة تحولت إلى نموذج للتكاتف المجتمعي بعد الكارثة.

أسرّة للأطفال وتوابيت لوداع الضحايا

وتُظهر مشاهد متداولة عمالًا ومتطوعين داخل ورش الشركة وهم يصنعون أسرّة بطابقين لإيواء العائلات التي فقدت منازلها، إلى جانب تصنيع توابيت تُستخدم لدفن ضحايا الزلزال، في محاولة للتخفيف من معاناة الأسر المنكوبة.

وقال مالك الشركة، إدوارد أراوغو، إن المبادرة بدأت بتصنيع الأسرّة بطابقين باعتبارها الاحتياج الأكثر إلحاحًا، موضحًا أن الهدف كان توفير أماكن نوم للأطفال والآباء الذين اضطروا إلى افتراش الأرض بعد فقدان مساكنهم.

وأضاف أن الشركة قررت فتح أبوابها أمام المجتمع، بحيث يشارك المتطوعون بأنفسهم في تصنيع الأسرّة أو التوابيت، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى منح المتضررين مكانًا للنوم ودفنًا كريمًا لذويهم، وتخفيف جزء من العبء النفسي الذي فرضته الكارثة.

تغيير خط الإنتاج لخدمة المتضررين

من جانبه، أوضح خيسوس دافيد لوبيز، أحد أفراد العائلة المالكة للشركة، أن المصنع كان متخصصًا في الأصل بإنتاج الأبواب المعدنية، قبل أن يغيّر مسار إنتاجه عقب الزلزال لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة.

وأشار إلى أن المبادرة أسفرت حتى الآن عن تسليم 154 سريرًا بطابقين، وهو ما وفر أماكن للنوم لـ308 أشخاص، بينما يجري الانتهاء من تصنيع 100 سرير إضافي تمهيدًا لإرسالها إلى المناطق الأكثر تضررًا.

وأكد لوبيز أن جميع المواد المستخدمة في التصنيع جاءت من تبرعات، معربًا عن امتنانه لكل من ساهم في المبادرة، مشيرًا إلى أن نجاحها يعود إلى تضافر جهود المتطوعين والمؤسسات الداعمة، وليس إلى الشركة وحدها.

متطوعون من مختلف التخصصات

ولم تقتصر المبادرة على العاملين في المصنع، بل جذبت متطوعين من مختلف المهن، من بينهم المحامية آنا كارينا رودريغيز، التي قالت إنها شاركت مع زوجها في أعمال التصنيع، وتعلمت حتى مهارات اللحام للمساهمة في تجهيز الأسرّة.

وأضافت أن مشاهد الدمار ومعاناة العائلات، وخاصة الأطفال الذين فقدوا منازلهم وأقاربهم، دفعتها إلى الانخراط في المبادرة رغم عدم وجود أقارب لها بين المتضررين، مؤكدة أن ما حدث ترك أثرًا إنسانيًا عميقًا لديها.

حصيلة ثقيلة للزلزال

وبحسب السلطات الفنزويلية، فإن الزلازل التي ضربت البلاد في 24 يونيو، وبلغت قوتها 7.2 و7.5 درجات، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ أسفرت عن مقتل 2954 شخصًا وإصابة 16592 آخرين.

كما تسببت الكارثة في تشريد 16309 أشخاص، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 6462 ناجيًا من تحت الأنقاض، بينما تتواصل جهود الإغاثة لإيواء المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، وسط استمرار المبادرات المجتمعية التي تسعى إلى تخفيف آثار واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية قسوة في البلاد.

تم نسخ الرابط