عاجل

دار الإفتاء تشدد على العامل وصاحب العمل الالتزام بما تضمنه عقد العمل

تعبيرية
تعبيرية

شددت دار الإفتاء على أن العامل وصاحب العمل يجب عليهما  الالتزام بما تضمَّنه عقد العمل بينهما من بنود، والتقيُّد بما فيه من شروط، والوفاء بها جميعا.

مراعاة ما تنص عليه اللوائح والقوانين المنظمة للعمل

وأكدت، دار الإفتاء، في فتوى لها حول الاجتهاد في العمل، ضرورة مراعاة ما تنص عليه اللوائح والقوانين المنظمة للعمل والمحققة لمصالح أطرافه.

وأضافت أن ذلك لعموم الأمر بالوفاء بالعقود والعهود؛ ومنها: قول النبي، صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا». أخرجه أبو داود.

وبينت أن العمل الجيد المتقن الذي ينفع الناس يعتبر من الصدقات الباقيات في ميزان صاحبه يوم القيامة.

العمل الجيد من الصدقات

واستشهدت بما روي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» أخرجه البخاري.

وأفادت أنه ينبغي على المسلم المُكلَّف القادر على الكسب أن يبحث عن العمل وأن يسعى في طلبه؛ فإن الشرع الشريف حضَّ على العمل وعدَّه من الجهاد في سبيل الله.

الحث على العمل والسعي في طلب الرزق

وقالت دار الإفتاء جاءت نصوص الشرع تحض المسلمين على العمل والاجتهاد والسعي في طلب الرزق؛ فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة : 10].

يقول العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي : وابتغوا من فضل الله: فإنه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضًا لجلب الرزق بالتجارة.

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور [الملك: 15]. يقول العلامة ابن كثير في تفسير القرآن العظيم" (8/ 179، ط. دار طيبة) : فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات].

وبينت أنه وردت في السنة النبوية عدَّةُ أحاديث تحض على العمل والسعي في طلب الرزق؛ منها ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».

وعن المقدام، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطَّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري في "الصحيح".

أنواع الجهاد في سبيل الله

وأكدت الدار أن الإسلام عد البحث عن العمل والسعي في طلب الرزق الحلال من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ يقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله [المزمل: 20].

قال الإمام النسفي في مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 560، ط. دار الكلم الطيب): [يَضْرِبُونَ : يسافرون، ويَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله: رزقه بالتجارة .. فسوى بين المجاهد والمكتسب؛ لأن كسب الحلال جهاد.

تحذير الشرع من الكسب من سؤال الناس

وشددت دار الإفتاء على أن الشرع الشريف حذر من التكاسل وسؤال الناس؛ مستدلة بما أبي هريرة، رضي الله عنه، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» رواه البخاري.

ولفت إلى أن الساعي في طلب الرزق الحلال خير عند الله تعالى من الكسول الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه، علاوة على أن البحث عن العمل من أجل الكسب الطيب وتحصيل الرزق الحلال يُعَدُّ من الواجبات على كل مسلم مُكلَّف قادر على ذلك.

تم نسخ الرابط