بعد توجيهات الرئيس.. ماذا ينتظر المواطن من عودة المجالس المحلية؟ |خاص
جددت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية، والإسراع في إجراء انتخابات المجالس المحلية، الاهتمام بأحد أهم الاستحقاقات الدستورية المؤجلة، في ظل ما تمثله المجالس المحلية من دور محوري في تعزيز الرقابة على الأداء التنفيذي، وتحسين مستوى الخدمات، وتوسيع المشاركة السياسية.
ويرى خبراء في تصريحاتهم لـ"نيوز روم"، أن عودة المجالس المحلية المنتخبة لن تمثل مجرد استكمال لبنية المؤسسات الدستورية، وإنما ستنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال تعزيز الرقابة الشعبية، ورصد المشكلات اليومية، والمشاركة في وضع أولويات التنمية داخل المحافظات والمراكز والقرى، بما يحقق استجابة أسرع لاحتياجات الشارع.
المجالس المحلية.. حلقة الوصل بين المواطن والتنفيذيين
في هذا السياق، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة استكمال إجراءات انتخابات المجالس المحلية تمثل خطوة مهمة نحو استكمال البناء المؤسسي للدولة، وتعزيز مسار الإصلاح الإداري والسياسي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مجالس محلية قوية وقادرة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية بكفاءة.
وأوضح أن المجالس المحلية المنتخبة تمثل حلقة الوصل الحقيقية بين المواطن والجهاز التنفيذي، إذ يقع على عاتقها متابعة أداء الأجهزة التنفيذية، ورصد المشكلات اليومية، والمساهمة في تحديد أولويات التنمية داخل كل محافظة ومركز ومدينة وقرية، بما يضمن سرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
ما المهام المنتظرة من المجالس المحلية
وأضاف فرحات أن من أبرز الأدوار المنتظرة من هذه المجالس ممارسة الرقابة الشعبية على أداء الوحدات المحلية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وضمان حسن استغلال الموارد العامة، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، ويرفع كفاءة الخدمات، خاصة في ملفات النظافة، ورصف الطرق، والصرف الصحي، والأسواق، والتخطيط العمراني.
وأشار إلى أن نجاح التجربة يرتبط بوجود كوادر محلية مؤهلة تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على التعامل مع قضايا الإدارة المحلية، بعيدًا عن العصبيات أو المصالح الضيقة، مؤكدًا أن المجالس المحلية ليست مجالس خدمية فقط، وإنما شريك رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة ودعم خطط الدولة بالمحافظات.
ولفت إلى أن إجراء انتخابات المحليات سيوفر للأحزاب السياسية فرصة حقيقية لإعداد كوادر جديدة قادرة على العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، بما يسهم في توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الممارسة الديمقراطية، وإعداد قيادات محلية مؤهلة لتولي المسؤولية مستقبلًا.
وشدد فرحات على أن تفعيل منظومة الإدارة المحلية يمثل أحد أهم محاور بناء الجمهورية الجديدة، وأن المجالس المحلية المنتخبة ستكون ركيزة أساسية لدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المتوازنة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.
الأحزاب تستعد للاستحقاق المحلي
ومن جانبه وفيما يتعلق باستعدادات الأحزاب، أكد عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ، أن الحزب يولي اهتمامًا كبيرًا لتوجيهات الرئيس بشأن تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية، واستكمال الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس المحلية.
وأوضح أن الحزب يعتبر المرحلة المقبلة مرحلة عمل جاد، وسيواصل خلالها إعداد كوادر سياسية وشبابية مؤهلة، والمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الدستورية، انطلاقًا من إيمانه بأن قوة الدولة لا ترتبط فقط بقدراتها العسكرية، وإنما أيضًا بحيوية الحياة الحزبية، ووعي المجتمع، وكفاءة المؤسسات، ووحدة المواطنين خلف أهدافهم الوطنية.
وأضاف أن حزب المصريين الأحرار أعد رؤية متكاملة لخوض انتخابات المجالس المحلية، ويعمل منذ فترة على تجهيز كوادره في مختلف المحافظات، إيمانًا بأهمية الإدارة المحلية في تحقيق التنمية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
صلاحيات رقابية واسعة للمجالس المحلية وانتظار لعودتها
وتعد المجالس المحلية إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الإدارة المحلية، إذ تتمتع بصلاحيات رقابية وتشريعية على المستوى المحلي، تشمل تقديم الاقتراحات، وطرح الأسئلة، وطلبات الإحاطة، والاستجوابات، وصولًا إلى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، وفقًا لأحكام القانون.
كما ينظم القانون اختصاصات هذه المجالس، ومواردها المالية، والضمانات المقررة لأعضائها، بما يعزز استقلالها ويمكنها من القيام بدورها في دعم التنمية المحلية والارتقاء بمستوى الخدمات.
ويؤكد دستور عام 2014 أهمية تطوير منظومة الإدارة المحلية، إذ تنص المادة (242) على استمرار العمل بالنظام القائم بصورة مؤقتة إلى حين تطبيق النظام المنصوص عليه في الدستور تدريجيًا، وهو ما يعزز الحاجة إلى إصدار قانون جديد للإدارة المحلية يتوافق مع النصوص الدستورية ويواكب جهود التطوير المؤسسي.
وتعود آخر انتخابات للمجالس المحلية إلى عام 2008، قبل أن تتوقف تماما عقب ثورة 25 يناير 2011 وبالتحديد في 2013، بعد صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بحل المجالس المحلية، لتظل الانتخابات المحلية أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.