بيان حزب العدل بمناسبة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية
يتقدم حزب العدل بالتهنئة للقوات المسلحة والشعب المصري بمناسبة افتتاح مبنى القيادة الاستراتيجية "الأوكتاجون"، بوصفه إنجازاً عسكرياً وهندسياً يليق بالجمهورية المصرية الحديثة. ونحن إذ نثمّن هذا الإنجاز، نؤكد أن كلمة السيد الرئيس خلال حفل الافتتاح تضمنت عدداً من الرسائل المهمة والمقدرة، جاء بعضها في إطار الإصلاح الاقتصادي، وبعضها الآخر في إطار الإصلاح السياسي، ونأمل أن تتعامل معها الحكومة باعتبارها تكليفاً واجب التنفيذ.
فقد حملت الكلمة رسائل اقتصادية تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها دعم القطاع الخاص، وزيادة الإنتاج والتصنيع، وتعزيز الصادرات والتركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي ملفات طالما طالب حزب العدل بأولويتها كمدخل حقيقي لاقتصاد قوي لا يعتمد على الاقتراض أو الحلول المؤقتة ويؤكد عليها برنامج الحزب في إصداره الأخير.
ويظل نجاح هذه التوجهات مرهوناً بتبسيط الإجراءات، والقضاء على البيروقراطية، وتحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين، إلى جانب استكمال تخارج الدولة من الأنشطة التي يديرها القطاع الخاص بكفاءة، لتتفرغ لدورها في التنظيم والرقابة. كما أن نجاح الإصلاح لا يُقاس بالمؤشرات المالية فقط، بل بانعكاسه على مؤشرات جودة النمو التي تتضح في دخول المواطنين، وجودة الخدمات، وخفض الفقر. مع التأكيد على أن إخفاء الحكومة لمعدلات الفقر منذ عام 2019 لهو دليل قصور واضح، وليس دليل نجاح. وسيظل الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي ضرورة اقتصادية لبناء إنسان قادر على الإنتاج والابتكار،
وفي المقابل، حملت الكلمة إشارات إلى ضرورة استكمال الإصلاح السياسي. ويأتي في صميم تأكيدنا أن هذا الإصلاح الضروري يجب أن يشمل الإنهاء الكامل لملف المحبوسين على ذمة قضايا رأي، وكذلك دعم تغيير قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الانتخابات، وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وعدالة التمثيل، مع التأكيد على الأهمية القصوى لدعم إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية يعزز من قدرتها على القيام بدورها الطبيعي.
ولا يكتمل مسار الإصلاح دون إصلاح إعلامي موازٍ، يقوم على ترسيخ حرية الرأي والتعبير، وضمان حرية تداول المعلومات، بما يمكن المواطن من الوصول إلى الحقيقة ويحد من الشائعات. فتعدد الأصوات الإعلامية هو الضمانة الحقيقية لرقابة شعبية فاعلة ومحاسبة حكومية حقيقية، كما أن الإسراع بإصدار قانون حرية تداول المعلومات من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين والمواطنين، ويقوي مصداقية الدولة في مواجهة حملات التضليل.
ونؤكد أن دعوات الحوار الوطني يجب ألا تتكرر معها التجربة نفسها التي لم تُترجم فيها كثير من المخرجات إلى نتائج ملموسة، فالمواطن ينتظر خطوات تنفيذية فعلية، وجداول زمنية محددة، وإعلاناً دورياً عما يتحقق منها. كما يجب الإسراع في انتخابات المجالس المحلية دون مزيد من التأجيل، وجعل تنمية الصعيد وعواصم المدن أولوية وطنية حقيقية.
إن هذه المناسبات والمشروعات التي تستدعي حالةً من الفخر الوطني، والتي تتزامن مع نتائج إيجابية لمنتخب كرة القدم، تمثل فرصة لبناء الثقة بين السلطة والمجتمع. غير أن هذه التوجيهات المهمة الصادرة عن رئيس السلطة التنفيذية تحتاج، من وجهة نظرنا، إلى حكومة ذات طابع سياسي واقتصادي تمتلك القدرة على ترجمتها إلى سياسات وإجراءات تنفيذية. وهو ما يرى حزب العدل أنه مُفتقد في الحكومة الحالية، التي تمثل امتداداً للنهج ذاته على مدار ثماني سنوات، وقد أثبتت تجربة الحوار الوطني السابقة أنها لا تمتلك القدرة أو الشجاعة الكافية لتنفيذ هذه التوجيهات.
الإصلاح يبدأ بالتنفيذ!
حزب العدل
القاهرة، في ٥ يوليو ٢٠٢٦م