عاجل

بعد سحب الجنسية منهن.. عراقيات عالقات في الكويت بلا وثائق

أرشيفية
أرشيفية

دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة، جنوبي العراق، الحكومة العراقية إلى التدخل العاجل لمعالجة أوضاع عدد من النساء من أصول عراقية، غالبيتهن من محافظة البصرة، بعد سحب الجنسية الكويتية منهن، محذرة من أن استمرار بقائهن من دون وثائق رسمية يفاقم أوضاعهن القانونية والإنسانية.

وقال مدير مكتب المفوضية في البصرة، مهدي التميمي، في تصريحات صحفية، إن رئاسة مجلس الوزراء العراقية خوطبت رسميا للإيعاز إلى وزارة الداخلية بإرسال فريق مختص إلى الكويت، بهدف إعادة إصدار المستمسكات والوثائق العراقية للنساء المتضررات، نظراً إلى ما يواجهنه من ظروف إنسانية صعبة.

وأوضح التميمي أن عددا كبيرا من هؤلاء النساء متزوجات من مواطنين كويتيين، وبينهن حالات صدرت بشأنها أحكام قضائية تتعلق بحضانة الأطفال، إلا أن السلطات الكويتية تشترط تقديم وثائق عراقية رسمية لإصدار إقامات لهن، في وقت يتعذر عليهن الحصول على تلك الوثائق بعد ترقين قيودهن في دوائر الأحوال المدنية العراقية سابقا، ضمن إجراءات حصولهن على الجنسية الكويتية.

وأضاف أن السلطات الكويتية سحبت كذلك جميع وثائقهن الرسمية، بما في ذلك جوازات السفر وبطاقات الصرف، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاعهن المعيشية، وجعلهن يواجهن صعوبات كبيرة في إثبات الهوية والحصول على الخدمات الأساسية، مؤكداً أن التحرك الحكومي السريع أصبح ضرورة لإنقاذ هذه الحالات.

حملة كويتية لمراجعة ملفات الجنسية

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الكويت حملة واسعة لمراجعة ملفات الجنسية، إذ أعلنت السلطات خلال العام الماضي سحب أو إسقاط الجنسية عن عشرات الآلاف من الأشخاص، في إطار مراجعة قانونية لملفات التجنيس.

من جانبه، أكد الخبير القانوني والدستوري سالم الساعدي أن قضية العراقيات العالقات في الكويت لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفاً إداريا فحسب، بل تمثل قضية قانونية وإنسانية تفرض على الدولة العراقية واجبات دستورية وقانونية واضحة تجاه مواطنيها.

وأوضح الساعدي أن الدستور العراقي يلزم الدولة بحماية مواطنيها داخل البلاد وخارجها، كما يمنح القوانين العراقية الجهات المختصة صلاحيات إصدار الوثائق الرسمية وتقديم الحماية القنصلية للمواطنين الذين يواجهون ظروفاً استثنائية خارج العراق.

وأشار إلى أن فقدان الجنسية في دولة أخرى لا يعني بالضرورة سقوط الحقوق المرتبطة بالجنسية العراقية متى توافرت الشروط القانونية، محذراً من أن استمرار بقاء هؤلاء النساء من دون وثائق رسمية يهدد حقوقهن الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل، وإثبات الهوية، والحصول على الخدمات.

ودعا الساعدي وزارتي الخارجية والداخلية العراقيتين، بالتنسيق مع السفارة العراقية في الكويت، إلى الإسراع بحصر الحالات، والتدقيق في أوضاعها القانونية، واستكمال إجراءات إصدار الوثائق أو تثبيت الجنسية لمن يثبت استحقاقه، بما يتوافق مع الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع حالات انعدام الجنسية وحماية الحقوق الأساسية للأفراد.

البرلمان العراقي يدخل على الخط

بدوره، أكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي مختار الموسوي أن اللجنة تتابع الملف باهتمام، وستجري اتصالات مباشرة مع وزارة الخارجية العراقية للاطلاع على الإجراءات المتخذة، والتأكد من قيام السفارة العراقية في الكويت بدورها في حصر الحالات والتواصل مع السلطات الكويتية عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية.

وأوضح الموسوي أن البرلمان سيدعم أي جهد حكومي يهدف إلى تسريع إصدار الوثائق الثبوتية للمواطنات اللواتي يثبت امتلاكهن الجنسية العراقية أو استحقاقهن لها، مؤكداً أن توفير الهوية الرسمية يمثل الخطوة الأولى لمعالجة أوضاعهن القانونية والإنسانية وتمكينهن من الحصول على الحماية القنصلية اللازمة.

وأضاف أن اللجنة ستطلب من وزارة الخارجية تقريرا مفصلا يتضمن أعداد الحالات والإجراءات المتخذة ومستوى التنسيق مع الجانب الكويتي، مشدداً على ضرورة عدم إبقاء هذا الملف معلقاً، خاصة مع وجود حالات تواجه صعوبات تتعلق بالإقامة والحياة اليومية.

وأكد الموسوي أن معالجة الأزمة تتطلب تنسيقاً مشتركا بين وزارات الخارجية والداخلية والهجرة والمهجرين، إلى جانب السفارة العراقية في الكويت، لوضع آلية واضحة وسريعة لاستقبال الطلبات وإنجازها، بما يراعي الجوانب القانونية والإنسانية لكل حالة، ويضمن حفظ كرامة المواطنات وصون حقوقهن، انطلاقاً من مسؤولية الدولة العراقية في حماية مواطنيها أينما وجدوا.

تم نسخ الرابط