قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ.. كيف يحميك النوم الجيد من الخرف وألزهايمر؟
مع التقدم في العمر، تتغير عادات النوم لدى كثير من الأشخاص، لكن الخبراء يؤكدون أن الأمر لا يتعلق فقط بالشعور بالإرهاق أو الاستيقاظ مبكرًا، بل قد يمتد تأثيره إلى صحة الدماغ والقدرات الإدراكية على المدى الطويل.

وتشير دراسات حديثة إلى أن قلة النوم لا تُعد فقط أحد أعراض التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن، بل قد تكون أيضًا أحد العوامل التي تُسرّع الإصابة بمشكلات مثل الخرف ومرض ألزهايمر، ما يجعل الحصول على نوم جيد ضرورة للحفاظ على صحة الدماغ.
كيف يؤثر نقص النوم على الجسم والدماغ؟
لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتعب، بل يمتد ليشمل العديد من وظائف الجسم الحيوية، إذ يرتبط الحرمان من النوم بعدد من المشكلات الصحية، أبرزها:
تسارع شيخوخة الدماغ وتراجع القدرات الذهنية.
انخفاض قدرة الجسم على تجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة خلال النوم العميق.
تراجع صحة البشرة نتيجة ارتفاع هرمون الكورتيزول، الذي يساهم في تكسير الكولاجين المسؤول عن مرونة الجلد.
زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

لماذا يتغير النوم مع التقدم في العمر؟
بحسب موقع "هيلث"، تبدأ أنماط النوم في التغير تدريجيًا منذ منتصف العمر، وتصبح أكثر وضوحًا مع التقدم في السن.
ويلاحظ كبار السن عادة أنهم ينامون في وقت مبكر ويستيقظون مبكرًا أيضًا، كما تقل ساعات نومهم مقارنة بالمعدل الموصى به، والذي يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميًا.
ولا يقتصر الأمر على عدد الساعات فقط، إذ تنخفض أيضًا جودة النوم، حيث يقضي كبار السن وقتًا أقل في مراحل النوم العميق، مع زيادة عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل.
وقد ترجع هذه التغيرات إلى عوامل طبيعية مرتبطة بالشيخوخة، بينما تزيد بعض المشكلات الصحية مثل انقطاع النفس أثناء النوم، ومتلازمة تململ الساقين، والألم المزمن، أو بعض الأدوية، من صعوبة الحصول على نوم مريح.
هل يزيد نقص النوم خطر الإصابة بالخرف؟
تشير الأدلة العلمية إلى وجود علاقة واضحة بين النوم غير الكافي وزيادة خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف.
ففي إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 800 ألف امرأة في الستين من العمر تقريبًا، تبين أن النوم أقل من 7 ساعات يوميًا ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف خلال العقدين التاليين.
كما أظهرت دراسة أخرى تابعت أكثر من 5600 شخص من كبار السن أن الذين يعانون من اضطرابات النوم سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة والإدراك، واستمر تراجع أدائهم بصورة أكبر خلال السنوات الأربع اللاحقة.
ويرى الباحثون أن النوم العميق تحديدًا يلعب دورًا محوريًا في حماية الدماغ، لذلك يكون الأشخاص الذين يستيقظون وهم يشعرون بالراحة والانتعاش أقل عرضة للإصابة بالتدهور المعرفي.
كيف يحمي النوم الدماغ؟
أثناء النوم، ينشط الدماغ في تنفيذ مجموعة من العمليات الحيوية التي تساعد على الحفاظ على وظائفه، ومن أهمها:
التخلص من السموم المتراكمة
يمتلك الدماغ نظامًا خاصًا يُعرف باسم "الجهاز اللمفاوي الدماغي"، يعمل خلال النوم، وخاصة في مرحلة النوم العميق، على التخلص من البروتينات والفضلات التي تتراكم داخل المخ.
وتُعد بعض هذه البروتينات من أبرز العلامات المرتبطة بمرض ألزهايمر، لذا فإن النوم الجيد يمنح الدماغ فرصة أكبر للتخلص منها، بينما يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى تراكمها، ما قد يزيد احتمالات الإصابة بالخرف مع مرور الوقت.
تقليل الالتهابات
يساعد النوم أيضًا في خفض مستويات الالتهاب داخل الجسم والدماغ، في حين يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى زيادة الالتهابات، وهي حالة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية، مثل ألزهايمر، فضلًا عن زيادة احتمالات التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.