انتشر مؤخرا مقطع فيديو على التيك توك وتطبيقات التواصل الاجتماعي لسيدة يبدو أنها منفصلة عن زوجها ، وأخذت أبناءها الصغار إلى المقابر وأخبرتهم أنهم لابد أن يقرؤا الفاتحة على روح أبيهم ، وأنها اختارت لأبيهم مقبرة جيدة يحيط بها الزرع الأخضر من كل جانب ! وذلك في موقف عبثي لا يمكن أن يصدر من عاقل ، دون أدنى مراعاة لنفسيات الأطفال الصغار ، ودون احترام خصوصيتهم التي تكفلها القوانين ، وترعاها الضمائر الحية ، وتنادي بها الأخلاق الحميدة .
ترى ما الذي حدث للبعض ؟ ما الذي فعلته السوشيال ميديا بعقول البعض ؟ وإلى أين تتجه بنا البوصلة ؟
إن كثيرا من الانتهاكات تحدث هناك في العالم الافتراضي ، وكثيرا من المثالب يتم عرضها بشكل فج ، إما بدافع الانتقام من الشريك سواء كان زوجا أو صديقا أو أحد الأقارب أو أي شخص آخر ، بما يسيء لصورة المجتمع في نهاية المطاف ، وإما بدوافع أخرى بعيدة كل البعد عن مراعاة الجوانب الأخلاقية ، مثل تحقيق بعض المكاسب المادية .
إن مجرد زيارة إلى تطبيق مثل تيك توك وجولة في الفيديوهات المنتجة بواسطة ( المؤثرين ) تجعلك تشعر أن خطرا حقيقيا يمكن أن يواجه المجتمع إذا لم يتم التصدي لمثل تلك الظواهر السلبية ، وإذا لم يتم توعية المجتمع الافتراضي بكيفية الاستخدام الرشيد لتلك التطبيقات .
وقد شاركت مؤخرا في إحدى الجلسات النقاشية التي نظمها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لجنة الإعلام و النشء برئاسة أد منى الحديدي وحضور نخبة من الإعلاميين والأكاديميين لمناقشة التحديات التي تواجه الأطفال في وسائل الإعلام بشكل عام وفي الإعلام الرقمي بشكل خاص ، وكان من أهم توصياتها أنه لابد من التوعية الإعلامية والتربية الإعلامية ، ونشر ثقافة الاستخدام الرشيد بين مستخدمي تلك التطبيقات ، بالإضافة إلى ضرورة وجود إطار تشريعي وقانوني رادع لمثل تلك التصرفات ، والحقيقة أن وزارة الداخلية تقوم بدور مهم جدا في هذا المجال حيث يتم التحرك الفوري بمجرد الإبلاغ عن هذا النوع من الفيديوهات التي تنتهك براءة وخصوصية الأطفال في شبكات التواصل الاجتماعي .
والحقيقة أن هناك مخالفات كثيرة يتم ارتكابها في هذا السياق ، حيث إن تصوير بعض الأطفال الذين يعملون في الشارع بائعي مناديل وغير ذلك ، ومنحهم بعض الوجبات أو الهدايا مع تصويرهم وذكر أسمائهم بشكل صريح أمر مخالف للقانون وينتهك براءة الأطفال ، فمن يريد أن يفعل الخير عليه أن يفعله دون أن يجرح مشاعر هؤلاء الأطفال أو ينتهك براءتهم أو يلصق بهم وصمة اجتماعية ربما لا يستطيع أحدهم حين يكبر أن يمحوها من الذاكرة الرقمية .