عاجل

ما الرسائل التي حملتها توجيهات الرئيس السيسي للمشهد الإعلامي؟.. خبراء يجيبون

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، الحكومة بفتح المجال أمام الحوار الإعلامي الموضوعي لإثراء النقاش، كما وجّه بعقد اجتماع سنوي في الثالث من ديسمبر من كل عام، تحت رعايته، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري، ومناقشة التحديات والفرص، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير المنظومة الإعلامية بصورة مستمرة.

وتفتح هذه التوجيهات الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار حول مستقبل الإعلام المصري، في ظل المتغيرات المتسارعة التي فرضتها الثورة الرقمية، واتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي، وتنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يفرض إعادة تقييم واقع المنظومة الإعلامية، ووضع رؤية عملية لتطويرها وتعزيز دورها في بناء الوعي الوطني وحماية الأمن الفكري والمجتمعي.

وفي هذا السياق، أجمع أساتذة إعلام على أن دعوة الرئيس تحمل رسائل واضحة تؤكد أهمية الإعلام باعتباره شريكاً في بناء الدولة، كما تمثل فرصة لإطلاق حوار مهني جاد ينتهي بخطة تنفيذية تعالج التحديات الحقيقية التي تواجه القطاع، بعيداً عن الاكتفاء بالتوصيات النظرية.

رضا عبد الواجد: الحوار الإعلامي يعكس إيمان الدولة بدور الإعلام في بناء الوعي

يرى الدكتور رضا عبد الواجد، أمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإطلاق حوار إعلامي موضوعي تعكس إيمان الدولة العميق بالدور المحوري للإعلام في تنمية المجتمع وتعزيز الوعي العام، مؤكداً أن المؤسسات الإعلامية تمثل أحد أهم مصادر إمداد المواطنين بالمعلومات الصحيحة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة والشائعات عبر الفضاء الرقمي.

وأوضح عميد إعلام الأزهر في تصريحات لموقع "نيوز روم"، أن هذه الدعوة تؤكد كذلك إدراك الدولة لأهمية الإعلام في الحفاظ على مقومات الأمن المجتمعي، وترسيخ مفهوم الإعلام باعتباره رسالة وطنية، مشيراً إلى أن الإعلام المصري مطالب بالحفاظ على ريادته التاريخية واستعادة دوره المؤثر عربياً وإقليمياً.

الدكتور رضا أمين 
الدكتور رضا أمين 

وأكد عبد الواجد أن أولويات تطوير الإعلام يجب أن تنطلق من داخل المهنة نفسها، معتبراً أن دعوة الرئيس للحوار بين الإعلاميين تمثل رسالة واضحة بضرورة "إصلاح البيت من الداخل"، عبر التوافق على رؤية مشتركة لتطوير الأداء الإعلامي ومواجهة التحديات الراهنة.

المنصات الرقمية أبرز التحديات 

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في تنامي تأثير المنصات الرقمية التي لا تخضع في كثير من الأحيان للضوابط المهنية، الأمر الذي يستوجب التركيز على إنتاج محتوى إعلامي هادف قادر على مواجهة المحتوى الهابط والشائعات، إلى جانب وضع إطار قانوني ينظم النشر عبر المنصات الرقمية.

وشدد "أمين" على أن تطوير الكوادر الإعلامية يمثل أولوية أساسية، من خلال التدريب المستمر على التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكيفية توظيفها في إنتاج محتوى إعلامي احترافي، مع الحفاظ على الإبداع البشري، مؤكداً أن نجاح الحوار الإعلامي يتطلب وضع آليات تنفيذية وخارطة طريق واضحة تضمن استمرار ريادة الإعلام المصري.

حسام النحاس: المطلوب استراتيجية وطنية لا توصيات جديدة

من جانبه، أكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن توجيه الرئيس جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متزايدة، لافتاً إلى أن الإعلام أصبح أحد أهم أدوات تشكيل الوعي، سواء في البناء أو في استهداف الدول عبر الحروب النفسية وحروب الجيلين الرابع والخامس.

الدكتور حسام النحاس 
الدكتور حسام النحاس 

وأوضح النحاس في تصريحات لموقع "نيوز روم"، أن دعوة الرئيس تستهدف إعادة ضبط المشهد الإعلامي المصري، الذي يواجه تحديات كبيرة مع تصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي وتحولها لدى قطاع واسع من الجمهور إلى مصدر رئيسي للمعلومات، رغم غياب الضوابط المهنية التي تحكم المحتوى المنشور عليها.

وأشار إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المزيف والتزييف العميق، يفرض ضرورة امتلاك إعلام قوي وقادر على تقديم محتوى مهني وجاذب يسد الفراغ الذي تستغله بعض المنصات لنشر الأكاذيب وتزييف الحقائق.

تحديد نقاط القوة والضعف 

وأضاف أن الاجتماع السنوي للإعلام يجب ألا يتحول إلى مجرد لقاءات أو توصيات متكررة، وإنما ينبغي أن يخرج باستراتيجية وطنية واضحة تبدأ بتقييم واقع الإعلام المصري، ورصد نقاط القوة والضعف، وتحديد التحديات المتعلقة بالتمويل والإعلانات، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ومستقبل المؤسسات الصحفية، والتدريب، والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي.

وأكد النحاس أهمية مشاركة جميع المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، ونقابتا الصحفيين والإعلاميين، ولجنتا الإعلام بمجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب الأكاديميين والخبراء، من أجل إعداد خارطة طريق قابلة للتنفيذ لتطوير الإعلام المصري.

كما شدد على أن وجود وزير دولة للإعلام يمثل إضافة مهمة، شريطة العمل وفق استراتيجية واضحة يتم إقرارها من الجهات المختصة، مع توفير الإمكانات اللازمة لتنفيذها، وضمان التنسيق بين مختلف المؤسسات، بما يحافظ على استقلالية المجالس والهيئات الإعلامية ويحقق التطوير المنشود.

تم نسخ الرابط