عاجل

حسن سلامة: رسائل السيسي في الأوكتاجون تؤسس لمرحلة جديدة من بناء الدولة|خاص

الدكتور حسن سلامة
الدكتور حسن سلامة

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، حملت دلالات استراتيجية عميقة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أنها تعكس رؤية شاملة لبناء الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة، وتؤكد أن مصر ترسم مستقبلها وفق أسس علمية واستراتيجية حديثة.

الدولة المصرية ترسم طريق المستقبل باستخدام أحدث التقنيات

وقال سلامة، في تصريحات خاصة، إن الرسالة الأولى والأهم في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في أن الدولة المصرية ترسم طريق المستقبل باستخدام أحدث التقنيات، وهو ما يعكس حرص القيادة السياسية على بناء مؤسسات قادرة على مواكبة التطورات العالمية، بما يضمن استمرارية واستدامة الدولة المصرية الحديثة، ويؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على التخطيط العلمي والإدارة الاستراتيجية.

وأضاف أن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة لا يمثل مجرد إنشاء مبنى جديد، وإنما يعكس تطورًا واضحًا في فلسفة إدارة منظومة الأمن القومي المصري، موضحًا أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على البعد العسكري فقط، وإنما أصبح يشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية، بما يتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجهها الدولة في المرحلة الحالية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس تؤكد أن مصر انتقلت من مرحلة التعامل مع الأزمات بردود الأفعال إلى مرحلة المبادرة والعمل الاستباقي، مشيرًا إلى أن القيادة الاستراتيجية ستكون معنية بالتنبؤ بالأزمات والتحديات قبل وقوعها، ووضع السيناريوهات المناسبة للتعامل معها، وهو ما يعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وتحقيق الاستقرار.

السلام يحتاج إلى قوة تحميه يحمل رسالة مهمة للغاية

وأشار سلامة إلى أن تأكيد الرئيس السيسي على أن السلام يحتاج إلى قوة تحميه يحمل رسالة مهمة للغاية، موضحًا أن امتلاك القوة لا يعني السعي إلى الحرب، وإنما يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية السلام وردع أي تهديدات قد تستهدف الدولة أو أمنها القومي.

وأضاف: "هذه رسالة ردع واضحة لكل الأطراف الموجودة في الإقليم، تؤكد أن الدولة المصرية تمتلك من القدرات والإمكانات ما يمكنها من حماية أمنها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تكون الدولة قادرة على الدفاع عن نفسها وصون مقدراتها".

وتابع أن افتتاح القيادة الاستراتيجية يمثل نقلة كبيرة في إدارة الدولة، لافتًا إلى أن مصر كانت دائمًا دولة تمتلك خبرات كبيرة في إدارة الأزمات، وكانت العديد من القيادات والمسؤولين يحرصون على الاستفادة من الخبرة المصرية، لكن مع وجود قيادة استراتيجية بهذا المستوى، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وأحدث وسائل التحليل، فإن قدرة الدولة على استشراف المستقبل والتعامل مع التحديات ستزداد بصورة كبيرة.

وأكد أن هذه المنظومة الجديدة ستعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية، لأنها توفر عقلًا استراتيجيًا قادرًا على دراسة التطورات، والتنبؤ بالأزمات، وصياغة البدائل والسيناريوهات المختلفة، بما يضمن الحفاظ على مصالح الدولة في مختلف الظروف.

الرسائل الخارجية 

وحول الرسائل الخارجية التي تضمنتها كلمة الرئيس، أوضح سلامة أن الرئيس السيسي بعث برسائل مهمة تتعلق بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن موقف مصر ثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن إنهاء بؤرة التوتر في المنطقة وتحقيق الاستقرار لن يكون إلا من خلال حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة السلام العادل.

وأضاف أن كلمة الرئيس تضمنت أيضًا إشادة بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا، في ضوء التعاون القائم بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بمشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل نقلة نوعية في مسار التنمية المصرية، ويعزز من قدرات الدولة الاقتصادية والتكنولوجية، فضلًا عن مكانتها الإقليمية.

وأشار إلى أن الرسائل الموجهة إلى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تؤكد حرص مصر على استمرار التواصل مع القوى الدولية الفاعلة، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز المصالح المصرية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن كلمة الرئيس لم تقتصر على الرسائل الموجهة للخارج، وإنما تضمنت أيضًا رسائل مباشرة للمواطن المصري، حيث أكد الرئيس إدراكه الكامل للضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطنون، وهو ما انعكس في التوجيهات الخاصة بإعداد برنامج اقتصادي وطني جديد، والعمل على تخفيف الأعباء عن المواطنين، إلى جانب تطوير الإعلام الوطني، وإطلاق حوار سنوي لمناقشة قضاياه، فضلًا عن تنشيط الحياة الحزبية والاستعداد لإجراء انتخابات المجالس المحلية.

رؤية متكاملة لبناء الدولة المصرية

وأكد سلامة أن هذه التوجيهات تعكس رؤية متكاملة لبناء الدولة المصرية، تقوم على تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية والإصلاح السياسي، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز دور الإعلام والأحزاب السياسية والإدارة المحلية، باعتبارها جميعًا عناصر رئيسية في بناء الجمهورية الجديدة.

واختتم الدكتور حسن سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية جاءت شاملة ومتكاملة، ووجهت رسائل واضحة إلى الداخل والخارج في توقيت شديد الأهمية، مؤكدًا أن الدولة المصرية ماضية في تعزيز قدراتها الشاملة، وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، واستكمال مسيرة التنمية، مع الحفاظ على أمنها القومي، بما يحقق تطلعات الشعب المصري في بناء دولة قوية، حديثة، وقادرة على مواجهة مختلف التحديات وصناعة مستقبلها بثقة واقتدار.

تم نسخ الرابط