هل إزالة شعر الحاجبين تعد نمصا محرما؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على سؤال ورد من سائلة تقول فيه: هل إزالة شعر الحاجبين تعد نمصا محرما؟، وما الفرق بين النمص وإزالة الشعر الزائد في الحاجبين وحكم ذلك شرعًا؟، خاصة مع ما يسببه الأمر من حيرة لديها في حياتها اليومية.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: "ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، مشيرًا إلى أن الزينة الظاهرة تشمل ما جرت العادة بإظهاره، ومنه تهذيب الحاجبين في حدود الاعتدال.
تهذيب الحاجبين دون مبالغة
وأشار إلى أن المرأة المتزوجة إذا قامت بتهذيب الحاجبين دون مبالغة، وكان ذلك في إطار التزين لزوجها، فلا حرج في ذلك، بل هو جائز شرعًا، مستدلًا بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول للنساء: "أميطي عنك الأذى ما استطعتِ".
وأضاف أن غير المتزوجة إذا كانت تعاني من كثافة زائدة أو شعر خارج عن الشكل المعتاد للحاجبين، ويسبب لها أذى أو حرجًا، فيجوز لها إزالة هذا الزائد لرفع الضرر، مؤكدًا أن الشريعة راعت التيسير ورفع الحرج عن الناس.
النمص المنهي عنه
وأكد أن النمص المنهي عنه هو إزالة شعر الحاجبين بالكامل أو ترقيقه بشكل مبالغ فيه بقصد التجميل المفرط أو التدليس، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله النامصة والمتنمصة".
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التحريم يتعلق بما فيه تغيير لخلق الله أو تدليس، أما التهذيب البسيط أو العلاج فلا يدخل في هذا الباب.
هل يجوز تهذيب الحاجبين؟
وفي سياق متصل، ووفقًا لفتوى دار الإفتاء، يجوز للمرأة تهذيب حاجبيها إذا كان ذلك لأغراض نظافة أو إذا كانت الحاجة تقتضي إزالة الشعر الزائد الذي يسبب لها أذى أو نفورًا. وهذا الرأي يستند إلى الأحاديث النبوية وأقوال السلف التي أجازت إزالة الشعر الزائد من الوجه في الحالات التي تستدعي ذلك
الرأي الأول: الجواز بشرط عدم التدليس
يؤكد العديد من العلماء على أن إزالة الشعر الزائد من الحاجبين جائزة إذا كانت بهدف إزالة الأذى أو التجميل المعتدل، مثلما ورد في الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابيات. فقد رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت في حديث لها: “أمِيطِي عنك الأذى”، مما يدل على جواز إزالة الشعر الزائد من الوجه. وهذا الرأي غالبًا ما يُعتمد في حالة إزالة الشعر بسبب الأذى أو لمجرد تحسين الشكل بشكل طبيعي، دون مبالغة.
الرأي الثاني: جوازها في إطار العلاقة الزوجية
الفقهاء الذين يرون أن تهذيب الحاجبين لا يتوقف على الزوج فقط، بل قد يكون أكثر أهمية في العلاقات الزوجية، يؤكدون أن الزينة بشكل عام جزء من العلاقة الزوجية. ففي العديد من الأحاديث يُحث النساء على الاهتمام بمظهرهن أمام أزواجهن. ويُعتبر تهذيب الحاجبين من أساليب الزينة المشروعة للزوج، إذا لم يتجاوز الحد المسموح به من التغيير المفرط.
الرأي الثالث: المنع في حالة التغيير المبالغ فيه
من العلماء من يمنع تهذيب الحاجبين، مستندين في ذلك إلى الحديث النبوي: «لعن الله النامصات والمتنمصات»، حيث يُعتبر أن النهي يتعلق بتغيير شكل الحاجبين بشكل مبالغ فيه أو للتدليس على الرجال، خاصة إذا كان الهدف من إزالة الشعر هو إغراء الآخرين أو التمويه على الأجانب. في هذا السياق، يكون النهي ناتجًا عن القصد السيئ وليس مجرد تحسين المظهر.
آراء المذاهب الفقهية الأربعة:
الأحناف: يرون أن النهي عن إزالة الشعر من الحاجبين يمكن أن يُحمل على حالتين: الأولى إذا كانت إزالة الشعر لأغراض الزينة أمام الأجانب، والثانية إذا كانت بهدف التدليس. أما إذا كانت لأغراض طبيعية أو إزالة الأذى، فلا مانع منها.
المالكية: يرون أنه يجوز إزالة الشعر الزائد من الحاجبين إذا كان ذلك بغرض إزالة الأذى أو تحسين الشكل دون مبالغة، بشرط ألا يكون الهدف هو تغيير خلق الله بشكل مفرط.
الشافعية: يوافقون على جواز تهذيب الحاجبين إذا كان ذلك لأغراض علاجية أو لمظهر غير ملائم أو بسبب التشوه، ويعتبرونه من باب تحسين المظهر الطبيعي.
الحنابلة: يرى الحنابلة أن النهي عن إزالة الشعر يتعلق بالنتف فقط، فإذا تم إزالة الشعر باستخدام أدوات أخرى كالمقص أو الشمع، فلا حرج في ذلك