آيات تشييع خامنئي.. هل استخدمت إيران القرآن لتوجيه رسائل دبلوماسية للوفود؟
أثارت الآيات القرآنية التي تُليت خلال استقبال الوفود الأجنبية المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ربط مستخدمون المحللون بين الآيات المختارة والوفود التي كانت تدخل قاعة الاستقبال، معتبرين أن اختيار التلاوات ربما حمل رسائل سياسية ودبلوماسية غير مباشرة.
الوفد السعودي.. الأكثر جدلا
وأمام الوفد السعودي، تُليت الآية 13 من سورة آل عمران: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ...﴾، وهي آية ترتبط، بحسب كتب التفسير، بوقائع غزوة بدر، أول مواجهة كبرى بين المسلمين وقريش، وتتناول انتصار المسلمين رغم قلة عددهم وعدتهم.
وتداول مستخدمون إيرانيون وعرب على مواقع التواصل الاجتماعي تفسيرات اعتبرت أن اختيار هذه الآية لم يكن عفويا، وربطت بينها وبين العلاقات الإيرانية السعودية، كما وصفت بعض وسائل الإعلام الإيرانية الآية بأنها "ذات دلالة"، من دون أن توضح ما إذا كان اختيارها مقصوداً أو الجهة التي قررت تضمينها في مراسم التشييع.
ويأتي ذلك في ظل توتر حاد بين البلدين على خلفية الحرب الأخيرة، إذ اتهمت إيران السعودية بدعم الهجمات الأمريكية عليها، كما قالت الرواية الإيرانية إن طهران استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت نفطية داخل المملكة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن هجمات سرية نفذتها مقاتلات سعودية ضد مواقع داخل إيران.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" في 24 مارس عن مصادر مطلعة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواصلة الهجمات على إيران حتى سقوط الجمهورية الإسلامية، معتبرا استمرار الحرب "فرصة تاريخية" لإرساء نظام جديد في المنطقة.
لكن السعودية نفت ما ورد في التقرير، إذ نقلت قناة "العربية" عن مصدر سعودي أن سياسة المملكة الخارجية تقوم على دعم السلام والاستقرار، وأن ما أوردته الصحيفة الأميركية بشأن تشجيع إطالة أمد الحرب يناقض هذا التوجه. كما شدد المصدر على أن المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.
الوفد القطري
أمام الوفد القطري برئاسة رئيس مجلس الشورى حسن بن عبد الله الغانم، تليت الآية الثانية من سورة الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ...﴾، وترتبط الآية بصلح الحديبية، فيما ربط مستخدمون بينها وبين الدور القطري في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.
الوفد التركي
تلي جزء من الآية 95 من سورة النساء: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾.
وهي آية تتحدث عن منزلة المجاهدين وفضلهم على القاعدين.
وفد باكستان
تليت الآية 200 من سورة آل عمران: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ورأى متابعون أنها تعكس دعوة إلى الصبر والمرابطة في ظل التوترات الإقليمية.
وفد سلطنة عمان وحكومة صنعاء
تليت الآية 29 من سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.
وربطت تفسيرات متداولة الآية بتأكيد وحدة الحلفاء المقربين من إيران.
وفد حركة حماس
تليت الآية 23 من سورة الأحزاب: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ...﴾.
وهي آية تتناول الوفاء بالعهد والثبات على المبدأ.
وفد حزب الله اللبناني
تليت الآية 56 من سورة المائدة: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
وهو اختيار اعتبره كثيرون الأكثر وضوحًا من حيث الدلالة السياسية والرمزية.
الوفد الرسمي اللبناني
تلي جزء من الآية 66 من سورة النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ...﴾.
وربطت قراءات متداولة بين مضمونها وبين موقف الدولة اللبنانية من الصراعات الإقليمية، دون وجود أي تأكيد رسمي لهذا التفسير.
نهج متواصل منذ قيام الجمهورية الإسلامية
ولا يعد استحضار الآية 13 من سورة آل عمران في هذا السياق السياسي أمرا جديدا في إيران، إذ سبق أن استخدمها علي خامنئي نفسه عام 2006 عقب انتهاء حرب يوليو بين "حزب الله" وإسرائيل، في رسالة تهنئة وجهها إلى الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله بعنوان "رسالة تهنئة بمناسبة النصر".
وقال خامنئي في تلك الرسالة إن "النصر لا يتحقق بتفوق السلاح، وإنما بقوة الإيمان والجهاد والتضحية"، في توظيف منح الآية بعدا سياسيا وعسكريا واضحا، وهو ما أعادها إلى الواجهة مجدداً مع تلاوتها خلال مراسم التشييع الأخيرة.
ويعود هذا النهج إلى السنوات الأولى بعد الثورة الإسلامية عام 1979، حين أصبحت النصوص القرآنية جزءًا أساسيًا من الخطاب السياسي والعسكري والإعلامي للدولة.
ومن أكثر الآيات استخدامًا في هذا السياق الآية الثالثة عشرة من سورة الصف: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾.
وقد حضرت في العديد من المناسبات، كان آخرها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2026.



