أستاذ تاريخ: النقوش العسكرية في المعابد المصرية توثق أول جيش نظامي في التاريخ
قال الدكتور عمر المعتز بالله أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، إن النقوش العسكرية على جدران المعابد المصرية القديمة تمثل وثائق تاريخية متكاملة وليست مجرد أعمال فنية، حيث سجلت تفاصيل دقيقة عن تنظيم الجيش المصري، الذي يعد أول جيش نظامي في التاريخ، إلى جانب توثيق المعارك والأسلحة والعربات الحربية.
استمرار القوة والجاهزية لحماية مصر عبر الزمن
وأوضح، خلال استضافته في برنامج «صباح جديد»، المذاع عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الفنان المصري القديم قدم المعارك بأسلوب بصري منظم يجمع بين الدقة والجمال، حيث كان الملك يظهر دائما بحجم أكبر من الجنود والأعداء، ممسك بأعدائه أو متخذ وضع الاستعداد للبطش، في مشهد رمزي يعكس مكانته كقائد وحامي للدولة، ويؤكد في الوقت نفسه فكرة استمرار القوة والجاهزية لحماية مصر عبر الزمن.
الأسلوب الفني لم يكن مجرد تصوير للواقع بل كان يحمل دلالات فكرية وعقائدية
وأضاف أن هذا الأسلوب الفني لم يكن مجرد تصوير للواقع، بل كان يحمل دلالات فكرية وعقائدية، حيث جسد فكرة أن مصر تمثل النظام والاستقرار، بينما يمثل أعداؤها الفوضى والاضطراب، وهو ما يظهر بوضوح في التباين بين تنظيم الصفوف المصرية وفوضوية تصوير الأعداء.
سجلات عسكرية في الحضارة المصرية القديمة
وأشار إلى أن معابد مثل الكرنك وأبو سمبل ومدينة هابو تعد من أهم السجلات العسكرية في الحضارة المصرية القديمة، حيث وثقت الحملات والانتصارات ورسائل الردع الاستراتيجي، بما يعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على فرض هيبتها وحماية حدودها عبر العصور.
كما أكد الدكتور عمر المعتز بالله أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أن المصريين القدماء بدءوا توثيق انتصاراتهم العسكرية منذ نشأة الدولة المصرية، مشيرا إلى أن من أبرز سمات الحضارة المصرية قدرتها على تحويل الحدث التاريخي إلى ذاكرة باقية عبر العصور.
المصري القديم لم يعتمد فقط على الكتابة الهيروغليفية بل ابتكر الكتابة البصرية
وأوضح أن المصري القديم لم يعتمد فقط على الكتابة الهيروغليفية، بل ابتكر الكتابة البصرية، من خلال تسجيل الأحداث العسكرية على جدران المعابد في تسلسل فني يوثق تفاصيل المعارك والانتصارات، لافتا إلى أن عقيدة المصريين قامت على الدفاع عن الأرض، وهو ما انعكس بوضوح في النقوش التي خلدت تلك الأحداث.


