عاجل

هجمات منسقة تهز مالي.. معارك قرب العاصمة وسقوط مواقع في النفيس

مالي
مالي

شهدت مالي، فجر السبت، هجمات مسلحة متزامنة استهدفت عدة مناطق في البلاد، بينها هجوم على سجن كنيوروبا الواقع على بعد نحو 70 كيلومترًا من العاصمة باماكو، في تصعيد أمني جديد يعكس هشاشة الأوضاع الميدانية واتساع نطاق المواجهات بين الجيش من جهة، والجماعات المسلحة والانفصاليين من جهة أخرى.

وأكد الجيش المالي، إلى جانب مصادر أمنية وسكان تحدثوا إلى وكالة "فرانس برس"، أن الهجمات اندلعت في وقت مبكر من فجر السبت، ولا تزال المعارك متواصلة في أكثر من محور حتى الآن، وسط غياب حصيلة رسمية للخسائر أو تفاصيل كاملة بشأن حجم السيطرة الميدانية في المناطق المستهدفة.

وبحسب المصادر، بدأت الاشتباكات عند الساعة الرابعة فجرًا بالتوقيت المحلي وتوقيت جرينتش، في هجوم منسق طال أكثر من منطقة، من بينها غاو والنفيس وسيفاري، إضافة إلى سجن كنيوروبا، في مشهد يعكس اتساع رقعة التحركات المسلحة في البلاد.

هجمات منسقة في مناطق عدة في مالي وعلى أحد السجون

هجوم قرب العاصمة

ومن بين أبرز الهجمات، استهداف سجن كنيوروبا، الواقع على مسافة تقارب 70 كيلومترًا من العاصمة باماكو، وهو ما يضفي على التصعيد بعدًا بالغ الحساسية، نظرًا لقربه من مركز السلطة في البلاد، ولما قد يمثله من رسالة أمنية خطيرة بشأن قدرة الجماعات المسلحة على الوصول إلى مناطق قريبة من العاصمة.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة حول طبيعة الهجوم على السجن، أو ما إذا كان قد أسفر عن سقوط ضحايا أو محاولة اقتحام أو تحرير سجناء، إلا أن إدراج الموقع ضمن الهجمات يؤشر إلى مستوى جديد من التهديد الأمني الذي تواجهه السلطات المالية.

معارك مستمرة وسقوط مواقع

وفي شمال ووسط البلاد، طالت الهجمات مناطق غاو والنفيس وسيفاري، حيث دارت اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة، بحسب المصادر المحلية والأمنية.

وأفاد متحدث باسم "جبهة تحرير أزواد" لوكالة "فرانس برس" بأن قوات الجبهة دخلت مدينة النفيس، مضيفًا أن "مواقع عدة سقطت"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال لم يُحسم بعد، وأن الاشتباكات لا تزال مستمرة داخل المدينة.

ويشير هذا التطور إلى أن الهجمات لم تكن مجرد عمليات خاطفة، بل تحمل طابعًا ميدانيًا أوسع، مع محاولة فرض وقائع على الأرض والسيطرة على مواقع داخل المدن المستهدفة، في وقت تواجه فيه القوات المالية تحديات متزايدة في احتواء التحركات المسلحة.

هجمات منسقة في مناطق عدة في مالي وعلى أحد السجون

تصعيد بعد هجمات الربيع

وتأتي هذه الهجمات بعد أكثر من شهرين على موجة تصعيد كبيرة شهدتها مالي في أواخر أبريل، عندما نفذت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم القاعدة، إلى جانب انفصاليين منضوين تحت لواء "جبهة تحرير أزواد"، هجمات واسعة في مناطق عدة من البلاد.

ومنذ سنوات، تواجه مالي تمردًا متعدد الأوجه، تشارك فيه جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة و"داعش"، إلى جانب حركات انفصالية في الشمال، وهو ما جعل البلاد ساحة مفتوحة لصراع معقد يمتد بين الأبعاد الأمنية والسياسية والعرقية.

ويظهر التصعيد الأخير أن الجماعات المسلحة لا تزال تحتفظ بقدرتها على شن هجمات منسقة على جبهات متعددة، رغم العمليات العسكرية المتكررة التي تنفذها السلطات المالية، بدعم من حلفاء إقليميين ودوليين.

تحد أمني متصاعد

وتسلط الهجمات الجديدة الضوء على حجم التحديات التي تواجهها السلطات في باماكو، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي المالية، واحتواء نفوذ الجماعات المسلحة التي تستغل هشاشة الدولة واتساع المساحات الجغرافية وضعف البنية الأمنية في بعض المناطق.

كما تثير الهجمات، خاصة تلك التي وقعت قرب العاصمة، مخاوف من اتساع رقعة التهديد وتزايد قدرة الجماعات المسلحة على نقل المعركة إلى مناطق أكثر حساسية، بما يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار جديد في واحدة من أكثر الفترات الأمنية تعقيدًا في البلاد.

وفي ظل استمرار القتال في عدد من المناطق، تترقب الأوساط المحلية والدولية ما ستكشف عنه الساعات المقبلة بشأن حصيلة الهجمات، ومدى قدرة القوات المالية على استعادة المواقع التي تعرضت للاقتحام أو الهجوم، وسط تصاعد المخاوف من موجة جديدة من عدم الاستقرار في البلاد

تم نسخ الرابط