سعر برميل النفط اليوم.. هدوء التوتر مع إيران يحد من تقلبات الأسعار
أغلقت أسعار النفط تعاملات الجمعة على ارتفاع طفيف، محافظة في الوقت ذاته على استقرارها الأسبوعي، في ظل استمرار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ساهمت في تهدئة المخاوف الجيوسياسية في منطقة الخليج، رغم استمرار الضبابية بشأن بعض الملفات العالقة، وعلى رأسها رسوم العبور في مضيق هرمز وآلية إدارتها.
ومع نهاية التداولات، ارتفع سعر خام برنت 30 سنتًا ليصل إلى 71.94 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالمقدار نفسه ليسجل 68.78 دولارًا للبرميل، بينما أظهرت العقود الآجلة في الأسواق العالمية مستويات قريبة، إذ بلغ خام برنت 72.10 دولارًا للبرميل، وصعد الخام الأميركي إلى 68.70 دولارًا.
وعلى أساس أسبوعي، لم تسجل أسعار النفط تغيرات كبيرة، وظلت مستقرة إلى حد بعيد، مدعومة باستمرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، والذي خفف من مخاوف الأسواق بشأن احتمالات تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، رغم أن الاتفاق لا يزال هشًا ويحيط به كثير من الحذر.
تفاهم أميركي إيراني يهدئ الأسواق
ويرى محللون أن استقرار الأسعار يعود بدرجة كبيرة إلى استمرار العمل بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتضمن تهدئة متبادلة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بما يحد من خطر تعطل شحنات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال محللو بنك "سيتي" في تقرير إن مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران "لا يزال حساسًا لكنه مستمر"، موضحين أن رسوم العبور في مضيق هرمز وطريقة إدارتها لا تزال تمثل نقطة خلاف بين الطرفين.
وأضاف التقرير أن البنك يتوقع استمرار مذكرة التفاهم، ليس بسبب حدوث تقارب أو بناء ثقة مفاجئ بين الجانبين، وإنما لأن انهيار الاتفاق في هذه المرحلة سيكون مكلفًا ومضرًا للطرفين، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا.
ورغم استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، كما نص الاتفاق المبدئي بين الجانبين، لا تزال الأسواق تترقب بحذر تطورات العلاقة بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد الهجمات المتبادلة التي استهدفت مصالح الطرفين في نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما أبقى حالة من عدم اليقين في السوق.
زيادة إنتاج الخليج تضغط على السوق
في المقابل، ساهمت مؤشرات ارتفاع الإمدادات من دول الخليج في الحد من أي مكاسب كبيرة للأسعار، مع تسارع وتيرة الإنتاج من جانب بعض كبار المنتجين في المنطقة.
وأظهرت استطلاعات أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ارتفع خلال شهر يونيو بنحو 3.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، في إشارة إلى ضخ كميات إضافية في السوق العالمية بالتزامن مع هدوء نسبي في المخاطر الجيوسياسية.
كما سجل الإنتاج الكويتي قفزة ملحوظة خلال يونيو، إذ بلغ 1.65 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع 580 ألف برميل فقط في مايو، في زيادة تعكس تسارع وتيرة المعروض من الخام الخليجي.
وفي السياق نفسه، عبرت خمس ناقلات نفط عملاقة على الأقل، تحمل ما يقارب 10 ملايين برميل من النفط السعودي، مضيق هرمز، في مؤشر إضافي على استعادة تدفقات الشحنات النفطية من المنطقة بوتيرة أسرع من المتوقع.
كذلك لجأت شركة أرامكو السعودية إلى تعديل آلية تسعير بعض مبيعاتها، عبر التحول من العقود طويلة الأجل إلى الأسعار الفورية، بهدف تسريع وتيرة البيع في الأسواق الآسيوية، في خطوة تعكس رغبة المنتجين في الاستفادة من تحسن حركة الإمدادات واستقرار خطوط الشحن.
طلب صيني ضعيف يحد من المكاسب
وفي مقابل زيادة المعروض، لا يزال ضعف الطلب الصيني يشكل عامل ضغط على أسعار النفط، ما يحد من قدرة السوق على تحقيق ارتفاعات قوية، رغم تحسن الظروف الجيوسياسية نسبيًا.
وقال مؤسس شركة "كوموديتي كونتكست" روري جونستون إن إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتدفق بوتيرة أسرع بكثير من التوقعات الأولية، في وقت لا يزال فيه الطلب الصيني على الاستيراد ضعيفًا، وهو ما يخلق توازنًا هشًا بين وفرة المعروض وضعف الاستهلاك.
ويعني ذلك أن السوق النفطية تتحرك حاليًا بين عاملين متناقضين: من جهة، هناك هدوء نسبي في التوترات الجيوسياسية وتدفق متزايد للإمدادات من الخليج، ومن جهة أخرى، يظل الطلب العالمي، خصوصًا من الصين، أقل من التوقعات، ما يضع سقفًا للمكاسب السعرية.
النفط الكويتي يرتفع
على المستوى المحلي، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 40 سنتًا في تداولات الجمعة ليبلغ 69.01 دولارًا، مقارنة بـ68.61 دولارًا في تداولات اليوم السابق، وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
ويأتي هذا الارتفاع في إطار التحسن الطفيف الذي شهدته الأسواق العالمية، وسط مراقبة دقيقة من المستثمرين لأي تطورات جديدة تتعلق بمسار التفاهم الأميركي الإيراني، ومستويات الإنتاج الخليجي، وحركة الطلب من الاقتصادات الكبرى.
وتعكس تحركات النفط الحالية حالة ترقب أكثر من كونها موجة صعود واضحة، إذ تبدو السوق في وضع انتظار لما ستؤول إليه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت التفاهمات الحالية ستصمد أمام الملفات الخلافية والاختبارات الأمنية المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تواصل زيادة الإنتاج من دول الخليج، إلى جانب تباطؤ الطلب الآسيوي، ممارسة ضغوط موازنة على الأسعار، ما يجعل النفط يتحرك في نطاق محدود بين تأثيرات السياسة والجغرافيا من جهة، وقواعد العرض والطلب من جهة أخرى.



