حوار|اللواء سمير فرج: الأوكتاجون حلم العسكرية المصرية منذ 40 عامًا
يمثل افتتاح مركز القيادة الاستراتيجي الجديد "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة محطة مهمة في مسار تطوير منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات في مصر، باعتباره أحد أكبر المراكز المتخصصة من نوعها، والمزود بأحدث النظم التكنولوجية والرقمية.
ويتحدث اللواء سمير فرج في حوار"لـ نيوز رروم" عن أهمية "الأوكتاجون"، ودوره في إدارة الأزمات خلال السلم والحرب، وأبرز ملامح تصميمه المعماري، وما يضمه من مراكز استراتيجية، فضلًا عن منظومات التأمين والتكنولوجيا التي يعتمد عليها، ولماذا يصفه بأنه "حلم العسكرية المصرية منذ 40 عامًا".

في البداية.. كيف تنظرون إلى افتتاح مركز القيادة الاستراتيجي "الأوكتاجون"؟
هذا حلم للعسكرية المصرية منذ 40 عامًا، وقد تحقق الآن. افتتاح "الأوكتاجون" يجعل مصر رابع دولة في العالم تمتلك مركز قيادة استراتيجي بهذا المستوى، وهو إنجاز كبير يعكس تطور الدولة في منظومة القيادة والسيطرة.
ما أهمية "الأوكتاجون" بالنسبة للدولة؟
الأوكتاجون ليس مخصصًا لإدارة الحروب العسكرية فقط، بل هو مركز لإدارة الدولة بالكامل في أوقات الأزمات.
يضم جميع الوزارات والجهات السيادية وغير السيادية المرتبطة بإدارة الأزمات، وبالتالي إذا وقعت أزمة، سواء كانت عسكرية أو كارثة طبيعية أو أي ظرف طارئ، فإن هذا المركز يتولى إدارة الموقف واتخاذ القرار المناسب.
كيف يسهم المركز في إدارة الأزمات؟
إذا تعرضت الدولة لأي أزمة، مثل انهيار إحدى القناطر وحدوث سيول، فإن المركز يجمع كل الجهات المعنية في مكان واحد، ويحلل المعلومات، ويتخذ القرار، ويوجه القوات والإمكانات اللازمة للتعامل مع الأزمة، سواء في أوقات الحرب أو السلم.
ما دلالة اسم "الأوكتاجون"؟
كلمة "الأوكتاجون" ذات أصل يوناني وتعني الشكل ثماني الأضلاع، تمامًا كما أن "البنتاجون" الأمريكي يعني الشكل خماسي الأضلاع.
المجمع المصري يتكون من ثمانية مبانٍ، إضافة إلى مبنيين مركزيين في المنتصف يضمان مركز القيادة الاستراتيجي.

وماذا عن التصميم المعماري للمبنى؟
التصميم يعكس الهوية المصرية، إذ يمزج بين الحضارتين المصرية القديمة والإسلامية. فالواجهة الخارجية مستوحاة من معبد الملكة حتشبسوت، بينما استُلهم الشكل المثمن للمبنى من النجمة الإسلامية، وهو تصميم يجمع بين الأصالة والطابع المعماري الحديث.
ما أبرز مكونات المجمع؟
أُقيم المجمع على مساحة 189 ألف كيلومتر مربع، ويتكون من خمسة طوابق، ويضم ستة مراكز رئيسية، هي: مركز البيانات الاستراتيجية، ومركز تحكم الشبكة الاستراتيجية، ومركز إدارة وتشغيل مرافق الدولة، ومركز الاتصالات، ومركز الطوارئ، ومركز التنبؤات الجوية.
كما يضم مبنيين رئيسيين؛ الأول هو المقر الرئيسي للقيادة العامة للقوات المسلحة لإدارة شؤون التخطيط والعمليات، والثاني هو المركز الاستراتيجي لإدارة الأزمات على مستوى الدولة، والمسؤول عن جمع وتحليل وحفظ المعلومات الخاصة بمؤسسات وأجهزة الدولة.
ما الذي يميز هذا المركز عن المنظومة السابقة؟
لأول مرة تصبح جميع هيئات وقيادات القوات المسلحة في مكان واحد، بعدما كانت موزعة بين مواقع مختلفة، وهو ما يحقق سرعة التنسيق، وسهولة تبادل المعلومات، ورفع كفاءة القيادة والسيطرة.

ماذا عن التكنولوجيا المستخدمة داخل "الأوكتاجون"؟
ج: المركز يعتمد على أحدث أنظمة الحاسبات الآلية، وميكنة وأتمتة المعلومات، ويواكب منظومات الجيوش المتقدمة التي تعتمد على التقنيات الحديثة، والفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار وكفاءة إدارة العمليات.
كيف جرى تأمين المركز؟
ج: هناك تأمين كامل للمعلومات من خلال حماية شبكات الألياف الضوئية والخوادم وأنظمة الحاسب، بما يمنع محاولات الاختراق.
كما يتمتع المركز بمنظومة حماية جوية ضد الطائرات والصواريخ والمقذوفات والطائرات المسيّرة، فضلًا عن إمكانية العودة إلى النظام الورقي إذا استدعت الظروف ذلك، لضمان استمرار العمل في جميع الأحوال.
هل يقتصر المجمع على المراكز التشغيلية فقط؟
ج: لا، فالمجمع يضم أيضًا أماكن إقامة للعاملين وأسرهم، ومخازن استراتيجية، ومناطق رياضية وترفيهية، بما يوفر بيئة عمل متكاملة داخل المركز.
ما الرسالة التي يحملها افتتاح "الأوكتاجون"؟
الرسالة واضحة، وهي أن مصر تمتلك اليوم مركز قيادة استراتيجي يعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقادر على إدارة أي تهديد أو أزمة داخلية أو خارجية، بما يعزز الأمن القومي المصري ويرفع كفاءة مؤسسات الدولة في إدارة مختلف المواقف.