اليوم.. افتتاح "الأوكتاجون" أكبر مقر للقيادة الإستراتيجية في الشرق الأوسط
تفتتح الدولة المصرية، اليوم السبت، مقر القيادة الإستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، في خطوة تستهدف تطوير منظومات القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات وفق أحدث النظم الدفاعية والتكنولوجية.
ويُعد "الأوكتاجون"، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات، مركزًا متكاملًا لإدارة مؤسسات الدولة والقيادة والسيطرة، بما يعزز سرعة تداول المعلومات، ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، ويدعم قدرات الدولة في مواجهة مختلف التحديات.
الأوكتاجون.. جزء من خطة بناء العاصمة الإدارية
جاء إنشاء مقر القيادة الإستراتيجية ضمن خطة الدولة لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ونقل المؤسسات السيادية إليها، حيث تم تصميمه وتنفيذه بسواعد مصرية ليحاكي أحدث مراكز القيادة والسيطرة على مستوى العالم.
واعتمد التصميم المعماري للمقر على الشكل الثماني، الذي استُوحي منه اسم "الأوكتاجون"، في إشارة إلى التكامل والترابط بين مختلف أفرع ومنظومات الدولة.

لماذا أنشأت الدولة مقر القيادة الإستراتيجية؟
يستهدف المقر تحقيق عدد من الأهداف الإستراتيجية، من بينها توحيد غرف العمليات والمؤسسات السيادية داخل مركز قيادة واحد، وتعزيز سرعة تداول المعلومات وإصدار القرارات، ومواجهة التهديدات الحديثة، وفي مقدمتها الحروب السيبرانية وحروب الجيلين الرابع والخامس، إلى جانب إنشاء مركز موحد لإدارة الأزمات والطوارئ على مستوى الجمهورية.
الموقع والمساحة
يقع "الأوكتاجون" في قلب العاصمة الإدارية الجديدة داخل مجمع يمتد على مساحة تبلغ نحو 22 ألف فدان (92 كيلومترًا مربعًا)، ويضم نحو 50.5 مليون قدم مربع من المساحات المبنية، ويشمل 13 منطقة إستراتيجية ولوجستية، وهو ما يجعله من أكبر المجمعات الدفاعية والإدارية في العالم.
كما يضم المجمع أماكن عبادة، وأندية، وفنادق، ومدارس، وملاعب، ومشروعات سكنية، ومراكز تسوق، ومستشفيات، ومجمعات للخدمات المدنية والإدارية، فيما يتولى تأمينه وحدتان من الحرس الجمهوري إلى جانب منظومات أمنية أخرى.
مكونات مقر القيادة الإستراتيجية
يتكون مجمع "الأوكتاجون" من ثمانية مبانٍ خارجية مثمنة الشكل تمثل الأفرع الثمانية للقوات المسلحة المصرية، بالإضافة إلى مبنيين مركزيين يقعان في قلب المجمع، ليصل إجمالي المباني إلى عشرة.
وترتبط جميع المباني ببعضها من خلال ممرات طولية متصلة بالمبنى الرئيسي، بما يتيح سهولة التنسيق وسرعة انتقال المعلومات بين مختلف الإدارات.
ويضم المجمع كذلك مبنى قيادة مركزيًا، ومراكز بيانات رقمية متطورة، ومنشآت خدمية ولوجستية، وشبكات مستقلة للطاقة والمياه.
ستة مراكز رئيسية لإدارة الدولة
يتكون مركز القيادة الإستراتيجية للدولة من ستة مراكز رئيسية، تشمل:
- مركز البيانات الإستراتيجية الموحدة، ويضم بيانات مؤسسات الدولة كافة.
- مركز التحكم للشبكة الإستراتيجية، ويتولى إدارة الجهاز الإداري للدولة.
- مركز إدارة وتشغيل المرافق الحكومية، ويتولى متابعة وتشغيل وكالات ومرافق الدولة.
- مركز التحكم في شبكة الاتصالات، لضمان استقرار الاتصالات على مستوى الجمهورية.
- مركز الطوارئ والسلامة، لإدارة خدمات الطوارئ والأمن الميداني.
- مركز التنبؤات الجوية، لتجهيز مركز دفاع الدولة في حالات الكوارث الطبيعية.
كما يضم المجمع عددًا من المستودعات المخصصة لتأمين احتياجات الدولة من السلع والبضائع الإستراتيجية.
منظومات رقمية وتقنيات حديثة
يعتمد المقر على منظومة رقمية متطورة تشمل شبكات اتصالات مؤمنة فائقة السرعة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الضخمة ودعم متخذي القرار، إلى جانب أنظمة متقدمة للأمن السيبراني لحماية المعلومات والبنية الرقمية، ومراكز بيانات مؤمنة وفق أعلى المعايير العالمية.
دور محوري في الأمن القومي
يمثل "الأوكتاجون" نقلة نوعية في تطوير منظومة القيادة والسيطرة بالدولة، إذ يرفع من جاهزية مؤسساتها لإدارة الأزمات والطوارئ، ويضمن استمرارية عمل المرافق الحيوية بكفاءة، كما يدعم منظومة القيادة والسيطرة المشتركة، ومتابعة مؤشرات الأمن القومي على مدار الساعة، وإعداد الخطط الإستراتيجية المستقبلية باستخدام أحدث نظم المحاكاة والتحليل.
متابعة رئاسية للمشروع
حظي مشروع مقر القيادة الإستراتيجية بمتابعة دورية من الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ بدء تنفيذ أعماله، حيث تفقد مراحل الإنشاء والتجهيزات الفنية في أكثر من جولة، كان آخرها خلال يونيو 2026، للوقوف على جاهزية المقر قبل افتتاحه رسميًا.