دار الإفتاء المصرية توضح حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر، وذلك على خلفية ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي من قيام بعض الأشخاص بمنع دفن سيدة توفيت في مقابر المسلمين، بناء على قول صدر من أحدهم اعتبر فيه المتوفاة خارجة عن الإسلام لشهرتها بممارسة السحر وإلحاق الضرر بالناس، وزعم أنها لا تغسل ولا تكفن ولا يصلى عليها.
تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر
وأوضحت دار الإفتاء في بيانها أن السحر معصية وكبيرة من الكبائر بإجماع العلماء، وهو من الموبقات، ويجب على من اقترفته الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم. وأشارت إلى أن السحر يخرج عن الإسلام إذا تضمن ما يقتضي الكفر، كجحد أمر افترض الله الإيمان به، أو اشتماله على قول أو عمل جاء النص بأنه مخرج عن الإسلام.
وشددت الدار على أن الأصل أن القضاء وحده هو المختص بإصدار الأحكام المتعلقة بالديانة، نظرا لعظم خطر ما يستتبعها من الأحكام الدينية والدنيوية، والأصل فيها الاحتياط، فتتطلب بينة شرعية وإثباتا عند القاضي، وإجراءات أخرى دقيقة، منها التحقق من وجود شروط التكفير والتيقن من انتفاء موانعه، كالجهل أو التأويل أو الشبهة، ولا بد من استتابته قبل الحكم به.
عدم تكفير الساحر لمجرد تعلمه السحر
وأكدت دار الإفتاء أن الفقهاء ذهبوا إلى عدم تكفير الساحر لمجرد تعلمه السحر أو تعليمه أو ممارسته، إلا إذا انضم إلى ذلك ما يقتضي الكفر، كاعتقاد إباحته، أو عبادة غير الله، أو التكلم بكفر.
وبينت الدار أن غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه من الحقوق التي تجب على الأحياء، وهي من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين. ويعامل معاملة المسلمين كل من لم يحكم القضاء بخروجه عن الإسلام، ولا يجوز منعه من هذه الحقوق، تغليبا لحكم الظاهر واستصحابا للأصل الشرعي المقرر، وهو استصحاب حال الإسلام لمن ثبت إسلامه بيقين.
وشددت على أنه إذا توفيت من اشتهرت بعمل السحر، ولم يعلم حالها قبل وفاتها من نحو استغفار وتوبة، ولم يكن قد صدر حكم قضائي بات بخروجها من الإسلام، فإنها تغسل وتكفن ويصلى عليها وتدفن في مقابر المسلمين، ويكون أمرها بعد ذلك إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو سبحانه وتعالى أعلم.



