مفتي الجمهورية يعزي رئيس جامعة الأزهر الأسبق في وفاة والدته الكريمة
قدم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، خالص العزاء وصادق المواساة، إلى الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور حمدي الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، في وفاة والدتهما الكريمة.
مفتي الجمهورية ينعي والدة رئيس جامعة الأزهر الأسبق
وتوجه مفتي الجمهورية بخالص الدعاء والرجاء إلى المولى -عز وجل- أن يتغمَّد والدتنا الكريمة بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل ما قدَّمته من صالح العمل، وما أثمرته من تربيةٍ كريمةٍ أفرزت لنا عالمين جليلين مايزالان يفنيان عمرهما في خدمة الأزهر الشريف ونشر العلم، في ميزان حسناتها، وأن يُسكنها فسيح جناته، ويُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
ومن جهة أخرى، أكَّد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن باب الصفات الإلهية من أدق أبواب العقيدة وأعظمها أثرًا، وأن التأويل الصحيح يمثل ضرورة علمية ولُغوية وشرعية لصيانة النصوص وحسن فهمها وحماية العقيدة الإسلامية،.
أوضح أن التعامل مع النصوص الشرعية ينبغي أن يقوم على منهج علمي راسخ يجمع بين دلالات الوحي، وقواعد اللغة العربية، ومقاصد الشريعة، بما يحفظ النصوص من التحريف وسوء الفهم، ويحول دون الانزلاق إلى الغلو أو التشبيه أو التعطيل.
جاء ذلك خلال المحاضرة العلمية التي ألقاها فضيلته عن بعد بعنوان «آيات الصفات وضوابط فهمها عند أهل السنة والجماعة»، ضمن فعاليات دورة «تفكيك الفكر المتطرف» الدولية، التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بمشاركة خمسين إمامًا وداعيةً من دولة بنجلاديش.
واستعرض الأسس العلمية التي اعتمدها علماء أهل السُّنة والجماعة في فهم نصوص الصفات، فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، والصحابة رضوان الله عليهم، كانوا يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشكل عليهم من النصوص، فيبيِّن لهم المجمل، ويفسر لهم المبهم، ويرد المتشابه إلى المحكم، وهو المنهج الذي حفظ للأمة سلامة الاعتقاد ووحدة الفهم في العصور الأولى.
وأوضح أن قضية التأويل حظيت بعناية كبيرة من علماء الإسلام؛ لما لها من أثر مباشر في فهم النصوص الشرعية وصيانة العقيدة، مبينًا أن التأويل في أصله اللُّغوي يدور حول معاني الرجوع والعاقبة والمصير، ثم تطور استعماله في العلوم الشرعية ليعبر عن صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنًى يحتمله إذا قام الدليل الصحيح على ذلك.
التأويل ليس بابا مفتوحا لكل أحد
وأكد أن التأويل ليس بابًا مفتوحًا لكل أحد، ولا وسيلة لصرف النصوص عن معانيها، وإنما هو منهج علمي منضبط تقتضيه طبيعة اللغة العربية، ويُلجأ إليه عند الحاجة لتنزيه الله سبحانه وتعالى عما لا يليق بجلاله، ودفع ما قد يوهم التشبيه أو التجسيم، وإزالة ما قد يلتبس من معاني بعض النصوص، مع تحقيق التكامل بين صحيح العقل وصريح النقل، بعيدًا عن الهوى والتعصب أو تحميل النصوص ما لا تحتمله.
وأشار إلى أن علماء الأمة وضعوا ضوابط دقيقة للتأويل، في مقدمتها: أن يحتمله اللفظ في لسان العرب، وأن يستند إلى دليل معتبر، وألا يخالف المحكمات أو إجماع الأمة، مع الجمع بين النصوص في الباب الواحد، ورد المتشابه إلى المحكم، ومراعاة مقاصد الشريعة.
وشدَّد مفتي الجمهورية على أن التصدي لهذا الباب لا يكون إلا لمن جمع بين علوم القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأصول الفقه، والعقيدة، وعلوم اللغة العربية، وتمكَّن من أدوات الاستنباط والترجيح؛ لأن الجهل بهذه العلوم يفضي إلى الانحراف في فهم النصوص، ويحول التأويل من وسيلة لحماية العقيدة إلى باب للاضطراب الفكري.
وأكد أن منهج أهل السُّنة والجماعة يقوم على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تعطيل، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وأوضح أن الانحراف في فهم نصوص الصفات كان سببًا رئيسًا في ظهور كثير من الانحرافات الفكرية والعقدية عبر التاريخ، وهو ما يجعل إعداد الأئمة والدعاة إعدادًا علميًّا ومنهجيًّا، وتمكينهم من أدوات الفهم الصحيح للنصوص، ضرورةً مُلِحةً لمواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي.