عاجل

هل العمل عبادة؟.. دار الإفتاء تكشف الحقيقة وتستعرض الأدلة الشرعية

تعبيرية
تعبيرية

ورد سؤال إلى دار الإفتاء من أحد متابعي صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، حول حكم مقول «العمل عبادة»، يقول فيه: هل العمل عبادة؟

مفهوم العبادة في الإسلام

وأفادت دار الإفتاء  أنه من المقرر شرعا أنه يجب على كلّ إنسان مكلف أن يخلص العبادة لخالقه سبحانه؛ فقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، مضيفة فالعبادة في الإسلام تشمل كل ما يصدر عن المكلف من قول أو عمل أو اعتقاد، وذلك على حسب ما يحبه الله ويرضاه؛ يقول تعالى - في شأن المؤمنين : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

ولفتت إلى أنه إذا أمعنا النظر في نصوص الشرع الشريف لوجدنا أن الإسلام قد جعل العمل والسعي في طلب الرزق وتعمير الكون من العبادات التي يثاب عليها الإنسان، فالشرع الشريف يحث الإنسان على العمل والاجتهاد في كسب الرزق الحلال الطيب؛ يقول تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُومًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور}.

مدى صحة مقولة "العمل عبادة" والأدلة على ذلك

أوضحت الدار أن النية الصالحة والإتقان في العمل من أهم العوامل التي تجعل العمل يصير عبادة، فالمؤمن الذي يعمل في أي مجال أو مهنة مشروعة وجائزة، إذا نوى بذلك تحقيق مرضاة الله وخدمة الناس، فإن عمله يصبح عبادة يثاب عليها في الدنيا والآخرة.

قال الإمام الشاطبي في "الموافقات": [النية شرط في كون العمل عبادة، والنية المرادة هنا نية الامتثال لأمر الله ونهيه، وإذا كان هذا جاريًا في كل فعل وترك، ثبت أن في الأعمال المكلف بها طلبا تعبديا على الجملة].

وأكدت دار الإفتاء أن نصوص الشرع الشريف تضافرت على اعتبار العمل الحلال المُتْقَن عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، وأن أي تقصير أو إهمال في ذلك فهو اتباع لهوى النفس والشيطان.

واستشهدت بما روي عن أبي الْمُخَارِقِ رضي الله عنه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،... فمرَّ عليه أعرابي شاب شديد قوي يرعى غُنَيْمَةً له، فقالوا: لو كان شباب هذا وشدته وقوته في سبيل الله عز وجل! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ كَبِيرَيْنِ لَهُ لِيُغْنِيَهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى صِبْيَانٍ لَهُ صِغَارٍ لِيُغْنِيَهُمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا وَيُكَافِي النَّاسَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى رِيَاءً وَسُمْعَةً فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ» أخرجه ابن أبي الدنيا.

وما رواه أنيس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرُ أَوْ إِنْسَانُ أَوْ بَهِيمَةُ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» أخرجه البخاري ومسلم.

هذا، واختتمت: مما يلزم التنويه عنه أنّ هذه المقولة "العمل عبادة"- ليست حديثا واردا في كتب السنة النبوية، بل قد شاعت على الألسنة، وقد ضمنها بعض الفقهاء في النصوص الفقهية؛ حيث قال العلامة الزيلعي في "تبيين الحقائق": وبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل كبراؤهم كانوا عمالا ؛ لأن العمل عبادة وله الأجر على ذلك.

تم نسخ الرابط