وزير الأوقاف السابق: «معاذ الله».. أول حصن أنقذ يوسف من الفتنة
أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف السابق، أن البيان القرآني في قصة نبي الله يوسف عليه السلام يكشف عن دلالات دقيقة في اختيار الألفاظ والتراكيب، وذلك في سياق تفسيره لقوله تعالى: ﴿وجاؤوا على قميصه بدم كذب﴾.
وأوضح خلال حلقة برنامج "البيان القرآني"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن إخوة يوسف عليه السلام حين دخلوا على أبيهم قالوا: ﴿إنا ذهبنا نستبق﴾ إلى قوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾، مشيرا إلى أن هذا التعبير يكشف ترددهم، بخلاف موضع آخر أكدوا فيه صدقهم بقولهم: ﴿وإنا لصادقون﴾.
وأشار إلى أن الكذب يترك بالضرورة علامات، مبينا أن إخوة يوسف تركوا علامتين؛ الأولى لفظية في قولهم: ﴿ولو كنا صادقين﴾، والثانية حسية في إتيانهم بقميص لم يمزق رغم ادعائهم أن الذئب أكله، وهو ما فطن إليه يعقوب عليه السلام.
سيدنا يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم
وأضاف أن سيدنا يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بقوله إن الذئب لو أكل يوسف لمزق القميص، لافتا إلى أن الكذب لا يكتمل دون أن يترك أثرا، سواء كان ماديا أو معنويا، وأن ما يخفى على الناس لا يخفى على الله.
وتابع أن موقف يعقوب عليه السلام تجلى في الصبر الجميل، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿فصبر جميل﴾، موضحا أن الصبر الذي لا شكوى معه هو الصبر المقرون بالرضا بقضاء الله، كما ورد في الحديث: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».
وأكد أن الآيات تواصل عرض الأحداث بقوله تعالى: ﴿وجاءت سيارة﴾، مبينا أن المقصود بها الجماعة التي تسير لمسافات طويلة، وهو معنى لغوي قديم تطور استخدامه لاحقا، كما هو الحال في ألفاظ مثل القطار.
وأشار إلى أن التقاط يوسف عليه السلام وبيعه بثمن بخس لا يعكس قيمته الحقيقية، موضحا أن العبرة ليست بالثمن، بل بما أعده الله له من تمكين، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر﴾.
وأضاف أن مراحل الابتلاء التي مر بها يوسف عليه السلام، ومنها المراودة، كشفت عن عفته واستعصامه بالله، بدءا من قوله: ﴿معاذ الله﴾، وصولا إلى تفضيله السجن على الوقوع في المعصية، وهو ما يعكس قوة الإيمان والثبات.
ولفت بأن القصة تقدم نموذجا في الصبر والعفة والثقة بالله، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾، مؤكدا أن إرادة الله إذا تعلقت بشيء فلا راد لها، وأن التمكين يأتي بعد الابتلاء.