عاجل

دراسة: الإفراط في استخدام الهاتف يهدد الرقبة والبصر ويغير شكل جسم الانسان

أرشيفية
أرشيفية

حذرت دراسات حديثة من أن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الرقمية قد يترك آثارا متزايدة على شكل الجسم وصحة الإنسان، تمتد من الرقبة والبصر إلى العضلات والمهارات الحركية الدقيقة، في ظل الارتفاع المستمر في عدد الساعات التي يقضيها المستخدمون أمام الشاشات يوميا.

وتشير الأبحاث إلى أن ما يعرف بـ"رقبة التكنولوجيا" بات من أبرز المشكلات المرتبطة بالاستخدام المطول للهواتف الذكية، إذ يؤدي الانحناء المتكرر للنظر إلى الشاشة إلى تحميل الرقبة ضغطا كبيرا قد يصل إلى نحو 27 كيلوجراما، ما يرفع احتمالات تلف الأقراص الفقرية وتآكل المفاصل والعضلات، وقد ينعكس مع الوقت على مظهر الجسم ووضعية العمود الفقري.

الإفراط في استخدام الهاتف يهدد الرقبة والبصر والمهارات الحركية

وينصح الخبراء للحد من هذه الأضرار برفع الهاتف إلى مستوى العين قدر الإمكان، والحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، إلى جانب أخذ استراحة قصيرة كل 30 دقيقة لتخفيف الضغط المتراكم على الرقبة والكتفين.

وفي ما يتعلق بالبشرة، يرى مختصون أن الانحناء المستمر للرأس قد يسهم نظريا في ظهور تجاعيد في منطقة الرقبة، إلا أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لإثبات علاقة مباشرة وحاسمة بين استخدام الهاتف وظهور هذه التجاعيد.

أما على صعيد صحة العين، فقد أظهرت دراسة امتدت لأكثر من 20 عاما أن الأجهزة الإلكترونية ليست سببا مباشرا للإصابة بقصر النظر، لكنها قد تؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة المخاطر، من خلال تقليل الوقت الذي يقضيه الأشخاص في الهواء الطلق، وهو عامل يعتبره الباحثون مهماً في حماية البصر والحفاظ على نمو العين بشكل صحي.

وتناولت الدراسات أيضا تأثير نمط الحياة الرقمي على القوة العضلية، مشيرة إلى تراجع ملحوظ في قوة قبضة اليد لدى فئة من الشباب، وهو ما يربطه باحثون بانخفاض النشاط البدني والاعتماد المتزايد على الأعمال المكتبية واستخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، ما يستدعي ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على اللياقة العضلية والوظائف الحركية.

وفي جانب آخر، حذر مختصون من أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤثر في تطور المهارات الحركية الدقيقة، رغم أنه يسهم في تحسين مهارات مرتبطة باستخدام الأجهزة نفسها، مثل النقر والتمرير على الشاشة. 

ويرى الخبراء أن هذا النوع من المهارات لا يغني عن الأنشطة اليدوية التقليدية التي تعزز التناسق بين العين واليد وتدعم تطور القدرات الحركية الدقيقة.

ودعا الباحثون إلى تشجيع الأطفال والبالغين على ممارسة أنشطة يدوية متنوعة، مثل الطهي، والأعمال الفنية، والكتابة، والعزف على الآلات الموسيقية، بوصفها وسائل فعالة للحفاظ على التوازن بين الاستخدام الرقمي والمهارات الحركية الأساسية.

وأكد الخبراء أن هذه التأثيرات لا تظهر بالضرورة بشكل حاد على مستوى الفرد، لكنها قد تصبح أكثر وضوحا مع تراكمها بمرور الوقت، ما قد ينعكس على الصحة العامة والقدرات البدنية والحركية للأجيال المقبلة إذا لم يُعاد النظر في أنماط الاستخدام اليومي للأجهزة الرقمية.

تم نسخ الرابط