عاجل

حملته بين يديها رضيعا.. فعاد إليها بعد 28 عاما زميلا وطبيبا في قصة أبكت الملايين

الممرضة والطبيب
الممرضة والطبيب

في بعض الأحيان، تمنح الحياة أصحاب القلوب الرحيمة هدية لا تُقدّر بثمن، ليس مالا ولا شهرة، وإنما لحظة واحدة كفيلة بأن تؤكد أن كل تعب، وكل دمعة، وكل ليلة سهر، لم تذهب هباءا، وهذا ما حدث مع الممرضة الأمريكية فيلما وونج، التي عاشت واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرا، عندما اكتشفت بالصدفة أن الطبيب الشاب الذي يعمل معها اليوم هو نفسه الطفل الذي ساهمت في إنقاذ حياته قبل 28 عاما.

وبحسب مغردون على منصة إكس، تعود القصة إلى عام 1990، داخل مستشفى لوسيل باكارد للأطفال في جامعة ستانفورد، عندما وُلد الطفل براندون سيميناتور قبل موعده الطبيعي بـ11 أسبوعا، كان صغيرا إلى درجة أن وزنه لم يتجاوز 900 جرام تقريبا، وكانت فرص نجاته تتطلب رعاية طبية فائقة ودعمًا إنسانيا لا يتوقف.

في تلك الأيام الصعبة، كانت الممرضة فيلما وونج واحدة من أفراد طاقم العناية المركزة لحديثي الولادة الذين تولوا رعاية براندون خلال أكثر فترات حياته هشاشة وخطورة، كانت تقوم بعملها مثل آلاف الممرضات حول العالم، تسهر، وتراقب، وتطمئن، وتحارب إلى جانب أطفال لا يعرفون بعد معنى الحياة، لكنها تؤمن بحقهم الكامل في الحصول عليها.

وبعد أكثر من شهر داخل وحدة العناية المركزة، تحسنت حالة براندون، وغادر المستشفى برفقة أسرته، لتنتهي قصة ظنت فيلما أنها واحدة من مئات القصص التي مرت بها خلال سنوات عملها الطويلة، لكن أسرة الطفل لم تنسَ أبدا المرأة التي ساعدت ابنها على النجاة، واحتفظت بصورة نادرة لها وهي تحمله بين ذراعيها داخل الحضانة.

مرت السنوات، وكبر ذلك الطفل الذي كان يصارع الحياة يوما بعد يوم، حتى عاد إلى المكان نفسه، لكن هذه المرة ليس كمريض، بل كطبيب مقيم في قسم أعصاب الأطفال، وفي عام 2018، وخلال جولة عمل اعتيادية، لفت اسم عائلة الطبيب الشاب انتباه فيلما، فبدأت تطرح عليه بعض الأسئلة البسيطة، قبل أن تكتشف الحقيقة المذهلة: هذا الطبيب هو نفسه الطفل الذي اعتنت به قبل 28 عاما.

لم تكن المفاجأة مجرد لقاء بين ممرضة ومريض سابق، بل كانت لحظة إنسانية استثنائية اختلطت فيها الدهشة بالفخر والامتنان. وبعد اللقاء، شاركت أسرة براندون الصورة القديمة التي جمعت فيلما بالطفل الصغير، لتصبح شاهدًا على رحلة إنسانية امتدت قرابة ثلاثة عقود.

اليوم، يعمل براندون سيميناتور طبيبا في المستشفى نفسه الذي شهد معركته الأولى مع الحياة، ويكرس جهوده لمساعدة أطفال يواجهون التحديات الصحية ذاتها التي واجهها يوما ما، أما فيلما وونج، فقد اعتبرت هذا اللقاء واحدة من أعظم المكافآت التي حصلت عليها طوال مسيرتها المهنية.

هذه قصة تؤكد أن الخير لا يضيع، وأن يدا امتدت يوما  لإنقاذ طفل صغير، قد تعود إليها الحياة بعد سنوات طويلة بصورة لم يكن أحد يتخيلها: زميلا وطبيبا، وقصة أمل لا تُنسى.

تم نسخ الرابط