هل الإساءة إلى الوطن حرام ويحاسب عليها الإنسان؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه من أحد المتابعين يقول: هل الإساءة إلى الوطن أمر محرم شرعًا؟ وهل يُحاسب الإنسان على ذلك؟، مؤكدًا أن من يسيء إلى وطنه أو يتطاول عليه يقع في إثم شرعي ويُحاسب على ما يقول.
الإساءة إلى الوطن إساءة إلى جميع الناس
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الإساءة إلى الوطن في حقيقتها تتضمن إساءة إلى جميع الناس الذين يعيشون فيه، وهو ما يجعلها أشد من مجرد الإساءة إلى فرد بعينه.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق»، لافتًا إلى أن الإثم يتضاعف بقدر ما يشمله هذا القول من إساءة إلى جماعات كبيرة من الناس.
وأشار إلى أن الإنسان محاسب على كل ما يصدر عنه من قول، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، مؤكدًا أن الكلمة قد تكون سببًا في هلاك صاحبها، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل يكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».
حب الأوطان والانتماء إليها
وبيّن أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على حب الأوطان والانتماء إليها، مستشهدًا بموقفه عند خروجه من مكة المكرمة حين قال: «والله إنكِ لأحبّ البلاد إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ ما خرجت»، رغم ما لقيه فيها من أذى، وهو ما يعكس قيمة الانتماء وعدم جواز الإساءة إلى الوطن.
وأكد أن من وقع في هذا الأمر فعليه أن يبادر بالتوبة والاستغفار، وأن يُصلح ما صدر عنه بذكر وطنه بالخير، سواء في المجالس أو عبر وسائل التواصل، حتى تُمحى آثار الإساءة ويُرجى له القبول والمغفرة.
وأكد الدكتور رمضان حسان، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر الشريف، أن بث روح التفاؤل والأمل بين الناس يُعد أصلًا دينيًا راسخًا في الإسلام، وليس مجرد سلوك اجتماعي، محذرًا من أن اليأس والتشاؤم قد يدفعان الإنسان إلى مساحات من الضلال والتراجع، مشددًا على أن الأمل والعمل هما الترجمة الحقيقية لحب الإنسان لوطنه.
الإسلام ربط الأجر بالنية الصادقة في كل تفاصيل الحياة اليومية
وأوضح خلال لقائه، في وقت سابق، ببرنامج «المواطن والمسؤول» على قناة الشمس، أن الإسلام ربط الأجر بالنية الصادقة في كل تفاصيل الحياة اليومية، مؤكدًا أن تربية الأبناء، والإنفاق على الأسرة، والاجتهاد في العمل، ورفع معنويات الآخرين، كلها أعمال يؤجر عليها الإنسان إذا اقترنت بنية صالحة، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف: «إنما الأعمال بالنيات».
الأنبياء والرسل كانوا النموذج الأوضح في الثبات والتفاؤل رغم ما تعرضوا له من ابتلاءات
وأشار إلى أن الأنبياء والرسل كانوا النموذج الأوضح في الثبات والتفاؤل رغم ما تعرضوا له من ابتلاءات ومحن، مؤكدًا أن الأزمات لم تدفعهم إلى اليأس، بل زادتهم يقينًا وثباتًا، مستشهدًا بموقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، حين واجه المسلمون ظروفًا شديدة وصعوبات كبيرة، ومع ذلك بث النبي في نفوسهم روح النصر والأمل، مبشرًا بفتح بلاد فارس والروم، رغم قسوة الواقع في ذلك الوقت.
كما استعرض موقف النبي في غزوة بدر، حين بث الطمأنينة والثقة في أصحابه قبل المواجهة، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية تقوم على صناعة الأمل ورفع الروح المعنوية حتى في أصعب الظروف.
ووجّه عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر الشريف، رسالة واضحة لكل من يستسلم للإحباط، مؤكدًا أن اليأس لا يصنع حلولًا ولا يحقق تقدمًا، بل يقود صاحبه إلى مزيد من التراجع والكآبة، مشددًا على أن تجاوز الأزمات يبدأ بالإيمان والعمل والتفاؤل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بالعمل الجاد والأمل المستمر، داعيًا إلى تبني رؤية إيجابية تستلهم من التاريخ الإسلامي قدرة الإيمان على تحويل المحن إلى فرص للنجاح والتقدم.
واستعرض موقف النبي في غزوة بدر، حين بث الطمأنينة والثقة في أصحابه قبل المواجهة، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية تقوم على صناعة الأمل ورفع الروح المعنوية حتى في أصعب الظروف.