عاجل

جدل حول خصخصة "هرمل".. بين حلم علاج الأورام المجاني واستثمار القطاع الخاص

جوستاف روسي
جوستاف روسي

في مطلع عام 2025، حسمت الحكومة، ملفا ظل قيد التفاوض لثلاث سنوات، وهو تحويل مستشفى دار السلام للأورام "هرمل" الحكومي إلى أول فرع دولي لمعهد "جوستاف روسي" الفرنسي، أحد أبرز مراكز علاج السرطان في العالم، خارج فرنسا.

توقيع العقد

في 6 فبراير 2025، وقّعت وزارة الصحة والسكان، عقد شراكة مع شركة "إليفيت هوسبيتال جروب"، الشريك الحصري لمعهد جوستاف روسي في مصر، يمنحها حق إدارة وتشغيل وتطوير مستشفى "هرمل" لمدة 15 عاما، على أن يتحول اسمه إلى "جوستاف روسي إنترناشونال مصر".

بموجب العقد تلتزم الشركة بضخ استثمارات تقدر بملياري جنيه خلال مدة التعاقد، يخصص جزء منها لشراء أجهزة متطورة في علاج الأورام، فضلا عن تدريب الكوادر الطبية المصرية بقيمة تقديرية 10 ملايين دولار، كما تقرر استقدام تسعة أطباء فرنسيين من المعهد للعمل شبه الدائم في المستشفى لتأهيل الكوادر المحلية.

في المقابل، تحصل وزارة الصحة على 3% من إيرادات المستشفى خلال السنوات الخمس الأولى، ترتفع إلى 5% في السنوات التالية، فيما أكد مصدر داخل وزارة الصحة أن إجمالي أرباح المستشفى خلال عام وصل ‘لى 5 مليون جنيه بعد أن كانت تكلف الدولة 200 مليون جنيه سنويا.

توزيع الأسرّة.. نصيب "نفقة الدولة" ونصيب "الاستثمار"

نصّ العقد على تخصيص 70% من أسرّة المستشفى لخدمة مرضى الأورام المعالَجين على نفقة الدولة جزئيا أو ضمن التأمين الصحي، بينما تُخصص نسبة الـ30% المتبقية للشركة المديرة، وتُقدَّم بأسعار استثمارية.

وبحسب تصريحات لاحقة للدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، فإن 90% من مرضى الأورام المترددين على المستشفى فعليا هم من فئة التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، رغم أن العقد يُلزم الشركة باستقبال 70% فقط من هذه الفئة، وهو ما عزاه الوزير إلى المتابعة المستمرة بين الوزارة وإدارة المستشفى.

فوضى مرحلة الانتقال

لم يمر التحول دون احتكاك، عقب توقيع العقد مباشرة، تكدس مرضى أورام أمام المستشفى، ونشبت مشاجرات بين من أرادوا الدخول مباشرة لتلقي العلاج وبين رجال الأمن الذين أصروا على دخولهم عبر العيادات الخارجية كسائر المرضى، مصدر من إدارة المستشفى أرجع حينها الأزمة إلى تغيّر نظام العمل بعد نقل الإدارة للمعهد الفرنسي.

الأداء بعد أشهر من التشغيل

بحسب بيان المستشفى بعد نصف عام من التشغيل، وتصريحات الوزير في يناير 2026، استقبلت العيادات الخارجية أكثر من 60 ألف حالة، وشكّل مرضى سرطان الثدي 85% من متلقي العلاج، مع خطط للتوسع في علاج أنواع أخرى من الأورام. 
كما وجّه الوزير باستقدام فرق إدارية وتمريضية فرنسية دورية من جوستاف روسي لتحسين آليات العمل، وتوحيد بروتوكولات علاج الأورام بين مصر وفرنسا.

وفي نوفمبر 2025، احتفلت المستشفى بعلاج أول ألف مريض سرطان، واستضافت أول فعالية علمية مشتركة مع الجمعية الأمريكية لطب الأورام (ASCO) في مصر والمنطقة، بمشاركة نخبة من خبراء أورام الرئة العالميين والمصريين.

مركز جوستاف روسي الجديد مشروع مواز

بالتوازي مع تطوير "هرمل"، تجري إجراءات إنشاء مركز جديد كليا لجوستاف روسي في مصر، باتفاقية شراكة استراتيجية وُقّعت في أبريل 2025 برعاية الرئيسين المصري والفرنسي. 
ووجّه حينها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، باتخاذ الإجراءات التنفيذية لبدء بناء المركز فور استكمال إجراءات الاتفاق، على أن تصل سعته إلى 300 سرير.

مصير مرضى الأورام المنتفعين من المستشفى

الصورة التي ترسمها البيانات الرسمية والتصريحات الحكومية تميل إلى نجاح نسبي في الحفاظ على الطابع الخدمي للمشروع رغم بعده الاستثماري، لكن التقارير الميدانية في الأسابيع الأولى للتحول كشفت عن كلفة حقيقية دفعها المرضى أثناء إعادة الهيكلة الإدارية، وهي نقطة لا تزال حاضرة في النقاش العام حول جدوى تسليم أصول صحية حكومية لإدارة القطاع الخاص، حتى مع وجود ضمانات تعاقدية لحماية الفئات الأضعف.

 

تم نسخ الرابط