المركز العراقي للدراسات: حملة الاعتقالات كشفت فسادًا يقترب من تريليون دولار
أكد الدكتور غازي فيصل، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، أن التحركات الحكومية الأخيرة لفتح ملفات الفساد في قطاع النفط جاءت بالتزامن مع اعتقال مسؤولين كبار، مشيرا إلى أن الحزب الإسلامي العراقي تراجع حضوره السياسي والشعبي منذ انتخابات 2005، ولم يعد يمتلك أي مقعد نيابي أو حقيبة وزارية.
التحرك جاء بعد اعتقال وكيل وزارة النفط ومسؤولين في مصافي كبرى
قال د. غازي فيصل، في مداخلة عبر تقنية "زوم" من العاصمة الأردنية عمان، على قناة “إكسترا نيوز”، إن التحرك الحكومي الأخير جاء مترابطا مع اعتقال وكيل وزارة النفط وعدد من المسؤولين الخاضعين للتحقيق، بينهم مسؤولون عن مصفى بيجي، إضافة إلى ملفات تتعلق بمصفى كركوك ومصفى حديثة.
وأوضح أن التحقيقات كشفت عن "انتهاكات خطيرة تتعلق بالفساد المالي" داخل هذه المؤسسات، مشيرا إلى أن ملفات الفساد طالت وزراء ووكلاء وزارات وشخصيات سياسية وقيادات حزبية.
هل تمتلك السلطات معلومات جديدة عن تمويل الحزب الإسلامي؟
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الإجراءات الحالية تكشف عن معلومات جديدة تتعلق بمصادر تمويل الحزب الإسلامي أو ارتباطاته، قال فيصل إن الحزب الإسلامي ظهر بعد عام 2003، وتولى أحد قياداته منصب رئيس مجلس النواب، إلا أن تأثيره بدأ يتراجع تدريجيا في أوساط الرأي العام، ولم ينجح في استقطاب الشارع السني بالشكل الذي كان يطمح إليه.
وأضاف أن الحزب يمتلك قناة فضائية ومصرفا، معتبرا أن المصرف الإسلامي التابع له "قد يكون متورطا في عمليات تبييض أموال عبر عقود وهمية وتحويل الأموال إلى الداخل أو الخارج في استثمارات غير مشروعة"، بحسب تعبيره.
32 مصرفا عراقيا منعت من التعامل بالدولار بسبب تبييض الأموال
وأشار فيصل إلى أن الجهات التحقيقية لم تعلن حتى الآن تفاصيل ما يجري التحقيق فيه بشأن الحزب الإسلامي، لكنه تحدث عن وجود ملفات تتعلق بالجريمة المنظمة وتهريب السلع والذهب.
وأضاف أن أكثر من 32 مصرفا عراقيا خضعت لإجراءات من قبل الولايات المتحدة والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث منعت من الوصول إلى الدولار بسبب شبهات تتعلق بتبييض الأموال وتحويلها إلى إيران أو عبر منافذ غير شرعية.
وتوقع أن تتضح خلال الفترة المقبلة تفاصيل الانتهاكات التي يجري التحقيق بشأنها، وأن تعلن أسماء المتورطين كما حدث في قضايا أخرى شملت وزراء وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات سياسية.
ولفت إلى أن حجم الفساد المالي في العراق، وفق البيانات الرسمية، يقترب من 900 مليار دولار، بل يصل إلى نحو تريليون دولار، وفق تقديرات سبق أن أشار إليها رئيس الجمهورية العراقي السابق.
المواجهة ليست مع حزب بعينه.. بل مع الفاسدين داخل الأحزاب
وفي تعليقه على طبيعة الحملة الحكومية، أكد فيصل أن الإجراءات لا تستهدف حزبا بعينه، وإنما تركز على الأشخاص المتورطين في ارتكاب جرائم فساد.
وقال إن السلطات لا تميز بين الحزب الإسلامي أو حزب عزم أو أي حزب آخر، وإنما تحاسب القيادات أو المسؤولين الذين تثبت بحقهم مخالفات تتعلق بالمال العام أو تبييض الأموال أو استخدام شبكات الصرافة والبنوك والعقود الوهمية.
وأشار إلى أن اعتقال رئيس حزب عزم لم يكن استهدافا للحزب نفسه، إذ لم توجه اتهامات لبقية أعضائه، وإنما انحصرت الإجراءات بحق الشخص المتهم.