الملف الإيراني يشعل سباق رئاسة الحكومة الإسرائيلية.. نتنياهو تحت نيران منافسيه
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تصاعدت حدة المواجهة السياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسيه، بعدما تحول الملف الإيراني إلى أحد أبرز محاور الحملات الانتخابية، وسط تبادل اتهامات بشأن إدارة التهديد النووي الإيراني وتوظيفه لتحقيق مكاسب سياسية.
وبدأت الأزمة عقب تصريحات أدلى بها نتنياهو في مقابلة مع القناة 14 العبرية، قال فيها إنه "ضرب إيران مرتين" لمنعها من استخدام "قنابل ذرية كانت بحوزتها بالفعل"، مؤكدا استعداده لتنفيذ ضربة ثالثة إذا اقتضت الضرورة.
الملف الإيراني يشعل الحرب الانتخابية في إسرائيل
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل حادة من قادة المعارضة، إذ نفى رئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت بشكل قاطع امتلاك إيران قنابل نووية، متهماً نتنياهو بـ"اختلاق واقع لإخافة الجمهور الإسرائيلي"، في انتقاد مباشر للرواية الأمنية التي طالما اعتمد عليها رئيس الوزراء لتعزيز صورته السياسية.
وانضم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى الهجوم، معتبرا أن حديث نتنياهو عن امتلاك إيران قنابل نووية يمثل "تزويرا للوقائع وإعادة هندسة للرواية بأثر رجعي".
وكشف بينيت أن حكومته السابقة أعدت خطة شاملة لإضعاف النظام الإيراني، تضمنت إجراءات سياسية وتكنولوجية لدعم الاحتجاجات داخل إيران، متهما حكومة نتنياهو بالتخلي عنها، كما حمله مسؤولية عدم إعداد استراتيجية متكاملة لمواجهة إيران أو تطوير القدرات العسكرية اللازمة للتعامل مع برنامجها النووي منذ عام 2018.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يكتسب فيه الملف الإيراني أهمية كبيرة لدى الناخب الإسرائيلي، باعتباره أحد أبرز ملفات الأمن القومي وأكثرها تأثيراً في توجهات الرأي العام، وهو ما يدفع المرشحين إلى استخدامه لإبراز قدرتهم على حماية إسرائيل.
ورغم استمرار التأييد داخل إسرائيل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، تشير استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة إلى تنامي رغبة قطاعات واسعة من الإسرائيليين في تجنب الانخراط في حروب طويلة ومفتوحة، مع تفضيل عمليات عسكرية محدودة تحقق أهدافا أمنية واضحة دون استنزاف عسكري أو اقتصادي.
وبحسب التقارير العبرية، فإن السجال الدائر يعكس تحول الملف الإيراني إلى ورقة انتخابية رئيسية، إذ يسعى نتنياهو إلى ترسيخ صورته باعتباره الزعيم القادر على مواجهة التهديد الإيراني، بينما تعمل المعارضة على تقويض هذه الصورة عبر التشكيك في مصداقية روايته الأمنية واتهامه بالمبالغة في تصوير الخطر الإيراني وإهمال خيارات أخرى للتعامل مع طهران.