بعد مأساة أبو تيج.. رضا فرحات: ضعف الرقابة وراء استمرار عمالة الأطفال | خاص
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن حادث غرق 9 أطفال إثر سقوط تروسيكل في إحدى الترع بمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط، مأساة إنسانية مؤلمة تكشف عن خلل متراكم في التعامل مع ملف عمالة الأطفال، مشددًا على أن القضية لا ترتبط بالحادث في حد ذاته، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة جادة وحاسمة.
عمالة الأطفال ليست مجرد مخالفة قانونية
وأوضح فرحات في تصريحاته لـ"نيوز رووم" أن عمالة الأطفال ليست مجرد مخالفة قانونية، بل قضية اجتماعية وتنموية وحقوقية تتداخل فيها مسؤوليات العديد من الجهات، وفي مقدمتها الأسرة، ووزارات العمل، والتضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية، والتربية والتعليم، إلى جانب المحافظات والوحدات المحلية، بما يتطلب تنسيقا مستمرا لضمان حماية الأطفال من الاستغلال وتعريض حياتهم للخطر.
وأشار إلى أن مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل يقع على عاتقها دور مهم في التفتيش والمتابعة والتأكد من عدم تشغيل الأطفال بالمخالفة لأحكام قانون العمل، وهو ما يستدعي تكثيف حملات التفتيش، خاصة في الورش والمصانع الصغيرة والأنشطة غير الرسمية التي تنتشر في القرى والمراكز، مع تطوير آليات الرصد والتعامل الفوري مع أي مخالفات.
تهديد مباشر
وأضاف أن المحافظات تمتلك أيضا دورا رقابيا مهما من خلال الأجهزة التنفيذية ورؤساء الوحدات المحلية، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية، لمتابعة الأنشطة المخالفة، والتصدي لقيادة الأطفال للتروسيكلات والمركبات في الطرق العامة، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لحياتهم وحياة المواطنين.
وأكد فرحات أن القانون المصري يتضمن نصوصا تنظم عمل الأطفال وتحدد السن والضوابط القانونية، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف التنفيذ والرقابة، خاصة في القطاع غير الرسمي، وهو ما يستدعي مراجعة التشريعات إذا لزم الأمر، وسد أي ثغرات تعوق التطبيق الفعال، مع تشديد العقوبات على كل من يستغل الأطفال أو يسمح بقيادتهم مركبات دون السن القانونية.
توفير شبكات حماية اجتماعية
وشدد على أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي قد تواجه بعض الأسر لا يمكن أن تكون مبررا للمخاطرة بحياة الأطفال أو حرمانهم من حقهم في التعليم والحماية، مؤكدا أن مسؤولية الأسرة تظل أساسية في الحفاظ على أبنائها، بينما يقع على الدولة واجب توفير شبكات حماية اجتماعية وبرامج دعم اقتصادي للأسر الأكثر احتياجا حتى لا تضطر إلى الدفع بأطفالها إلى سوق العمل في سن مبكرة.
ودعا إلى إطلاق حملة وطنية متكاملة لمواجهة عمالة الأطفال، تقوم على التوعية المجتمعية، والتفتيش الميداني، وتفعيل دور المجالس المحلية والأجهزة التنفيذية، إلى جانب تشديد الرقابة المرورية لمنع قيادة الأطفال للتروسيكلات والسيارات والمركبات المختلفة، مع تطبيق القانون بحزم على المخالفين.
وأكد أن حماية الأطفال مسؤولية وطنية وأخلاقية لا يجوز التهاون فيها، وأن مأساة أبو تيج يجب أن تكون نقطة انطلاق لإجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، لأن الحفاظ على حياة الأطفال وصون حقوقهم هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع والدولة.