عاجل

من الجدار إلى منصة العرض.. شيرين البارودي تكشف كواليس تحويل الفن إلى أزياء|خاص

معرض حكايات لم تُروَ
معرض "حكايات لم تُروَ"

تستعد الفنانة التشكيلية شيرين البارودي، بالتعاون مع Moja Design Studio ومساحة أكسيس للفنون، لتقديم تجربة فنية مبتكرة ضمن فعاليات معرضها الحالي "حكايات لم تُروَ"، من خلال تنظيم عرض خاص للأزياء والفنون Trunk Show، وذلك في خطوة تقدم للمرة الأولى داخل المعرض.

شيرين البارودي تمزج الفن التشكيلي بعالم الأزياء في تجربة جديدة
 

ومن المقرر أن يقام الحدث مساء السبت، ليطرح رؤية معاصرة تجمع بين الفن التشكيلي وعالم الأزياء، في تجربة تستند إلى مفهوم الفن القابل للارتداء Wearable Art، حيث تتجاوز الأعمال الفنية حدود العرض التقليدي على الجدران لتتحول إلى عناصر حية تتفاعل مع الحياة اليومية، وفي تصريحات خاصة لـ نيوز رووم كشفت الفنانة التشكيلية شيرين البارودي كواليس هذا الحدث الفني البارز من خلال الحوار التالي.

سكيف جاءت فكرة دمج معرض “حكايات لم تُروَ” بعرض أزياء لأول مرة؟

فكرة الدمج مع عرض الأزياء جاءت من رغبتي في إطار التجريب والتحرر من كل القيود التقليدية ، ومنح الجمهور فرصة لرؤية اللوحة وهي تتحرك من خلال الأزياء وتكون جزء من الحياة اليومية لمحبي الموضة، كان الهدف أن يصبح الفن تجربة تعاش، وليس مجرد عمل يشاهد.


ما الرسالة التي أردت وإيصالها من خلال هذا الدمج بين الفن والموضة؟

أردت التأكيد على أن الفن ليس منفصلا عن الإنسان أو عن تفاصيل حياته اليومية، وأن الأزياء يمكن أن تكون وسيطا بصريا يحمل الفكرة نفسها التي تحملها اللوحة، عندما يرتدي شخص قطعة مستوحاة من عمل فني، فإنه لا يرتدي تصميما فقط، بل يحمل قصة وذاكرة ورسالة، فيصبح جزءا من العمل الفني نفسه.

هل كانت هناك لوحة معينة كانت نقطة البداية للمجموعة؟

لم تكن هناك لوحة واحدة بعينها، بل كانت المجموعة بأكملها هي نقطة الإنطلاق، جميع الأعمال تنتمي إلى عالم بصري واحد قائم على الحكايات والذاكرة والهوية، لذلك جاءت التصاميم باعتبارها امتدادا لهذا العالم، وليس ترجمة لعمل منفرد.

ما أصعب تحدٍ واجهك أثناء تحويل الأعمال الفنية إلى تصميمات أزياء؟

التحدي الأكبر كان الحفاظ على جوهر العمل الفني دون أن يتحول إلى مجرد طباعة على القماش. كان علينا أن ننقل الإحساس والإيقاع البصري والتكوين، مع مراعاة طبيعة التصميم والخامة والموديل الخاص بالملابس، بحيث تظل القطعة تحمل روح اللوحة وفي الوقت نفسه تنتمي إلى عالم الأزياء، وهذه كانت مهمة شديدة الخصوصية وذات تميز لفريق عمل موجا ديزاين استوديو بدايتا من التصميم الى التنفيذ.

كيف حافظتم على روح اللوحات دون أن تفقد هويتها عند تنفيذها على القماش؟

أولاً فريق عمل موجا فريق محترف وذو قدرة مهنيه وفنيه عالية الجودة، استطاعوا أن يحافظوا على روح العمل الفنى دون أن يفقد قيمته الفنية والبصرية واعتمدنا على دراسة العناصر الأساسية في كل عمل مثل التكوين، والخطوط، والعلاقات اللونية، والرموز البصرية لم يكن الهدف نسخ اللوحة، وإنما إعادة استخدامها وتوظيفها بلغة مختلفة، مع الحفاظ على هويتها الفكرية والبصرية.

هل تغيرت بعض التفاصيل الفنية لتناسب التصميم، أم حرصتم على نقلها كما هي؟

بطبيعة الحال احتاجت بعض التفاصيل إلى إعادة صياغة لتتلاءم مع طبيعة القماش وقصات الملابس، لكن ذلك لم يكن تغييرا في الفكرة، بل ترجمة لها. كل فريق العمل كان  حريص على أن يبقى الجوهر كما هو، حتى وإن اختلفت الوسيلة التي يقدم بها. وتم صنع الحلى والاكسسوار المستوحاة من المفردات التشكيلية فى اللوحات لتتناسب مع الازياء ولتكمل المسهد البصرى فى وحدة وتناغم.


هل لكل قطعة أزياء قصة مستقلة أم أنها امتداد للوحات المعرض؟

 أراها امتداد للوحات أكثر من كونها أعمالا مستقلة كل قطعة تحمل جزءا من الحكاية الكبرى التي يرويها المعرض، لكنها في الوقت نفسه تمنح المتلقي فرصة لقراءة مختلفة، لأن الجسد يضيف بعدا جديدا إلى العمل الفني وكذلك الشخصية التى ترتديها تضفى عليها جمالا خاص.

كيف بدأ التعاون مع المصمم محمد خفاجي وMoja Design Studio؟

فى البداية كان أول تعاون بينى وبين موجا ديزاين استوديو د/ محمد خفاجى وياسمين عبد الوهاب  فى عام 2021 لاختيار أحد أعمالي وتنفيذها ضمن مشاريع موجا الفنية ومن ثم بدأ تعاون دائم من خلال تنفيذهم وتصميم أزياء لى بالمحافل الدولية والرسمية التى شاركت بها مثل بينالى داكار الدولى ، بينالى آسيا الدولى وبمعرضى الحالي تم الاتفاق على تنفيذ مجموعة من الأزياء العصرية وعرضها من خلال ترانك شو بقاعه العرض وتم العمل على ذاك منذ ٣ أشهر قبل الافتتاح، منذ بداية المشروع، لم أنظر إلى اللوحات باعتبارها أعمالا معلقة على الجدران فقط، بل كنت أراها تحمل إمكانات للعيش في فضاءات مختلفة.

وبدأ التعاون من إيمان مشترك بأن الحدود بين الفن التشكيلي والأزياء أصبحت أكثر مرونة، وأن التصميم يمكن أن يكون وسيلة للتعبير الفني وليس مجرد صناعة للملابس، وجدنا أرضية مشتركة تقوم على الإبداع وحب الفن والتجريب والحرية والسعي لتقديم تجربة جديدة للجمهور.

ما طبيعة الحوار الذي دار بين الفنان التشكيلي ومصمم الأزياء للوصول إلى النتيجة النهائية؟

كان الحوار قائما على تبادل الرؤى أكثر من فرض الأفكار، ناقشنا فلسفة الأعمال، ودلالات الألوان، وكيف يمكن أن تتحول العناصر التشكيلية إلى تصميمات قابلة للارتداء دون أن تفقد معناها، حتى وصلنا إلى صيغة تجمع بين الرؤية الفنية والخبرة التصميمية. للعلم فريق عمل موجا فنانين مبدعين واصحاب رؤى فنية وامكانات تقنية عالية.

هل منحتِ المصمم حرية الإبداع أم كنتِ حريصة على متابعة كل التفاصيل؟

كانت هناك ثقة متبادلة منحت فريق العمل مساحة للإبداع، لكنني كنت حاضرة في جميع المراحل لضمان الحفاظ على هوية المشروع الفنية لذلك جاءت النتيجة ثمرة تعاون حقيقي، لا رؤية طرف واحد.

هل ترين أن الموضة أصبحت وسيلة جديدة لعرض الفن التشكيلي؟

بالتأكيد، أرى أن الموضة اليوم أصبحت منصة ثقافية وفنية قادرة على إيصال الأفكار إلى جمهور أوسع، عندما تلتقي الأزياء بالفن التشكيلي، فإننا لا نقدم منتج بصريا فقط، بل نخلق تجربة تجمع بين الجمال والفكر والهوية. وتحقق ذلك فى عرض ميت جالا بامريكا هذا العام.

بعد “حكايات لم تُروَ”.. هل سنرى مستقبلا تعاونات أخرى بين الفن التشكيلي والموضة، وربما علامة أزياء مستوحاة بالكامل من أعمالك الفنية؟

هذه التجربة فتحت أمامي آفاقا جديدة، وأؤمن بأنها ليست النهاية بل البداية. أسعى إلى تطوير هذا المسار من خلال مشروعات تجمع بين الفن والتصميم، ولا أستبعد إطلاق علامة فنية تحمل بصمتي التشكيلية، بحيث تصبح كل قطعة امتداد لفلسفتي البصرية، وتمنح الفن حضورا مميز خارج فضاءات العرض التقليدية.

تم نسخ الرابط