عاجل

بركان ينفث الذهب.. ظاهرة نادرة في قلب القارة القطبية الجنوبية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في أقصى جنوب الكرة الأرضية، حيث تمتد الثلوج بلا نهاية، يواصل بركان جبل إريبوس مفاجأة العلماء بظاهرة استثنائية لا تشبه ما يحدث في أي بركان آخر حول العالم، فبدلاً من أن يقتصر نشاطه على قذف الحمم والرماد، ينثر البركان جزيئات دقيقة من الذهب الخالص في الغلاف الجوي.

جبل إريبوس
جبل إريبوس

بحيرة حمم لا تنطفئ

يقع جبل إريبوس على جزيرة روس في بحر روس، على بعد نحو 1350 كيلومتراً من القطب الجنوبي الجغرافي، ويُعد البركان النشط الأقرب إلى أقصى جنوب العالم، ومن أبرز سماته احتواؤه على بحيرة دائمة من الحمم البركانية المتوهجة، وهي من الظواهر النادرة جيولوجياً.

غبار ذهبي في السماء

وكشفت دراسة علمية نُشرت في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية، بقيادة الجيوكيميائية كيمبرلي ميكر من معهد نيو مكسيكو للتعدين والتكنولوجيا، أن الغازات المنبعثة من البركان تحمل معها بلورات مجهرية من الذهب الخالص.

وتشير الدراسة إلى أن جبل إريبوس ينفث نحو 80 غراماً من غبار الذهب يومياً، بينما تستطيع الرياح حمل هذه الجزيئات لمسافات تتجاوز ألف كيلومتر فوق أجواء القارة القطبية الجنوبية.

أدلة من الثلوج والهواء

وللتحقق من هذه الظاهرة، جمع الباحثون عينات من الثلوج المحيطة بفوهة البركان، إضافة إلى عينات من الغازات المتصاعدة فوق بحيرة الحمم، وأخرى من الغلاف الجوي على مسافات بعيدة.

وأظهرت جميع العينات وجود بلورات ذهبية نقية ذات أشكال هندسية دقيقة ومتعددة الأوجه، يصل حجم بعضها إلى 60 ميكرومتراً، وهي ظاهرة لم تُرصد في أي بركان آخر حتى الآن.

ما الذي يميز إريبوس؟

ورغم أن وجود الذهب في الانبعاثات البركانية ليس أمراً غير مألوف، فقد سبق رصده في براكين مثل كيلاويا في هاواي وإيتنا في إيطاليا، إلا أن الفارق يكمن في شكل الذهب نفسه.

ففي تلك البراكين يظهر الذهب على هيئة جزيئات غير منتظمة، بينما يخرج من جبل إريبوس في صورة بلورات متناسقة ومكتملة التكوين، ما يجعل هذه الظاهرة فريدة من نوعها.

فرضيات علمية... واللغز مستمر

يرجح العلماء أن الذهب ينتقل داخل غازات ساخنة غنية بعناصر مثل الكلور أو الكبريت، ثم يتبلور مع انخفاض درجة الحرارة، لكن انخفاض تركيز الذهب في الغازات يجعل هذا التفسير غير كافٍ لتفسير تكوّن البلورات المثالية.

لذلك طرح عالم البراكين فيليب كايل، أحد أعضاء فريق البحث، فرضية أخرى، مفادها أن الذهب قد يتشكل تدريجياً على هيئة قشرة رقيقة فوق سطح بحيرة الحمم، قبل أن تحمله الغازات الصاعدة إلى الغلاف الجوي، حيث يستقر لاحقاً فوق الثلوج.

سر لم يُكشف بعد

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على اكتشاف هذه الظاهرة، لا يزال جبل إريبوس يحتفظ بسره. ويعتقد العلماء أن هناك عوامل مرتبطة بتركيب البركان الكيميائي أو جيولوجيته أو الظروف الحرارية المحيطة به تمنحه هذه القدرة الفريدة على نثر بلورات الذهب فوق بياض القارة القطبية الجنوبية، في مشهد طبيعي لا مثيل له على كوكب الأرض.

تم نسخ الرابط