البيت الأبيض يشكك في التزام بريطانيا بزيادة الإنفاق الدفاعي
تتزايد المخاوف داخل البيت الأبيض بشأن مدى التزام بريطانيا بتعهداتها المتعلقة برفع الإنفاق الدفاعي، في ظل شكوك أمريكية بأن لندن وعددًا من الدول الأوروبية قد لا تلتزم فعليًا بالأهداف التي طُرحت داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتأتي هذه المخاوف في وقت يُتوقع فيه تولي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء، ما قد يفتح الباب أمام توتر مبكر في العلاقات الدفاعية بين واشنطن ولندن.
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة التليجراف أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظرون بتشكك إلى تعهد الحكومة البريطانية برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر، من بينهم مسؤول في الإدارة الأمريكية، أن البيت الأبيض يخشى أن تكون بريطانيا ودول أوروبية أخرى قد قدمت "وعودًا غير قابلة للتنفيذ" استجابة لضغوط ترامب المطالبة بزيادة الإنفاق العسكري.
مراجعة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا
وأشارت المصادر إلى أن تباطؤ الحلفاء الأوروبيين في تعزيز قدراتهم العسكرية دفع واشنطن إلى إعادة تقييم انتشار قواتها في أوروبا.
كما لوّحت الولايات المتحدة بإمكانية تقليص بعض أصولها العسكرية في القارة إذا لم تتحمل الدول الأعضاء في حلف الناتو نصيبًا أكبر من مسؤوليات الدفاع الجماعي.
وبحسب التقرير، أبلغ آندي بيرنهام، الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يخلف كير ستارمر في رئاسة الوزراء، مقربين منه بعزمه زيادة الإنفاق الدفاعي.
إلا أنه يواجه خلافات داخل الحكومة بشأن قرار ستارمر المضي قدمًا في تنفيذ خطة الاستثمار الدفاعي التي تأخر الإعلان عنها لفترة طويلة، وهو ما قد يعقد جهود الحكومة الجديدة في طمأنة الحلفاء.
أزمة دييجو جارسيا تزيد التوتر
ولم تقتصر أسباب التوتر بين واشنطن ولندن على ملف الإنفاق العسكري، إذ أشارت الصحيفة إلى أن رفض بريطانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في أرخبيل تشاجوس لتنفيذ ضربات ضد إيران خلال المراحل الأولى من الحرب أثار استياء الرئيس ترامب وعدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين.
وأضافت أن هذا الموقف عزز لدى بعض المسؤولين الأمريكيين الانطباع بأن المملكة المتحدة لم تعد شريكًا دفاعيًا يمكن الاعتماد عليه بالشكل المعتاد.
تحذيرات من تراجع النفوذ داخل الناتو
وفي هذا السياق، حذر الأدميرال البريطاني السير كيث بلونت من أن المملكة المتحدة قد تخسر جزءًا من نفوذها داخل حلف الناتو إذا لم تحقق أهداف الإنفاق الدفاعي التي تطالب بها الولايات المتحدة.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، أن موقف الإدارة الأمريكية لم يتغير، مشددة على ضرورة أن يتحمل أعضاء الحلف مسؤولية أكبر عن أمنهم ودفاعهم.
وأضافت أن الولايات المتحدة قدمت للحلف مساهمات تفوق ما قدمه أي عضو آخر، وأن الرئيس ترامب أعرب مرارًا عن استيائه من حجم الأعباء التي تتحملها واشنطن مقارنة بحلفائها الأوروبيين، مؤكدًا أن على دول الناتو زيادة مساهماتها العسكرية والمالية.
يشكل الإنفاق الدفاعي أحد أبرز الملفات الخلافية داخل حلف شمال الأطلسي منذ سنوات، ولا سيما منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب مرارًا الدول الأوروبية برفع موازناتها العسكرية وتقاسم الأعباء الأمنية بصورة أكثر عدالة.
وخلال قمة الناتو الأخيرة، اتجه الحلف نحو وضع أهداف أكثر طموحًا لزيادة الإنفاق العسكري في ظل تصاعد التوترات الدولية، واستمرار الحرب في أوكرانيا، واتساع المخاوف الأمنية في أوروبا. ورغم إعلان عدد من الدول خططًا لرفع موازناتها الدفاعية، لا تزال واشنطن تشكك في قدرة بعض الحكومات على تنفيذ هذه التعهدات ضمن الجداول الزمنية المعلنة.
وتعد المملكة المتحدة من أكبر المنفقين عسكريًا داخل الحلف، إلا أن الضغوط الاقتصادية والاعتبارات السياسية الداخلية تجعل تنفيذ زيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي محل نقاش مستمر، في وقت تسعى فيه لندن للحفاظ على مكانتها كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة وفاعل مؤثر داخل حلف الناتو.