عاجل

أول قسيسة فلسطينية: الاحتلال أكبر تحدٍّ.. والرب لم يقل إن الرجل أفضل من المرأة

القسيسة الفلسطينية
القسيسة الفلسطينية سالي عازر

أكدت القسيسة الفلسطينية سالي عازر، أول امرأة تتولى منصب قسيسة في القدس ضمن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، أن الإنجيل لا يتضمن أي نص يمنع النساء من تولي المناصب الكنسية، مشددة على أن "الرب لم يقل يومًا إن الرجل أفضل من المرأة"، وأن الرسالة الروحية لا ترتبط بجنس الشخص الذي يحملها، بحسب حوار مع "دويتشه فيله" (DW عربية)،

 تحدثت عازر عن تجربتها منذ رسامتها عام 2023، والتحديات التي واجهتها، ومدى تغير نظرة المجتمع والكنائس إلى وجود المرأة في المناصب الدينية، إلى جانب رؤيتها لمستقبل المرأة داخل الكنيسة والأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون.

تقبل متزايد بعد سنوات من الجدل

وأوضحت عازر أن تعيينها كأول قسيسة فلسطينية في القدس أثار في البداية نقاشًا واسعًا وانتقادات داخل بعض الأوساط الكنسية، إلا أن هذا الموقف شهد تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية.

وأضافت أن كنيستها تنتمي إلى الكنائس اللوثرية الإصلاحية التي تواكب التطورات اللاهوتية، مؤكدة أن الإنجيل لا يحظر رسامة النساء، بل إن النساء كن من أوائل من حملن رسالة الإيمان المسيحي.

وأشارت إلى أن نسبة تقبل وجود المرأة في منصب القسيسة داخل كنيستها أصبحت تقترب من 90%، بينما يتقدم هذا التقبل بوتيرة أبطأ في الكنائس الأخرى، معربة عن أملها في أن تتوسع فرص النساء في مختلف المناصب الدينية.

مكانة القدس زادت من حجم الجدل

ورأت عازر أن الضجة التي صاحبت رسامتها كانت أكبر من مثيلاتها في سوريا ولبنان، مرجعة ذلك إلى المكانة الدينية والتاريخية لمدينة القدس، باعتبارها مركزًا رئيسيًا للعديد من الكنائس المسيحية، الأمر الذي جعل الخطوة تحظى بمتابعة واهتمام واسعين.

دعم العائلة كان نقطة الانطلاق

وحول رحلتها نحو الكهنوت، أوضحت أنها نشأت في أسرة كنسية، إذ كان والدها قسيسًا قبل أن يصبح مطرانًا، وهو ما جعلها تعيش أجواء الخدمة الدينية منذ طفولتها.

وقالت إنها لم تعتبر يومًا أن الكهنوت حكر على الرجال، خاصة مع مشاهدتها نساء يشغلن مناصب كنسية خارج فلسطين، إلا أنها كانت تتساءل دائمًا عن غياب النساء الفلسطينيات عن تلك المواقع، قبل أن تتلقى دعمًا كبيرًا من عائلتها وأصدقائها شجعها على المضي في هذا الطريق.

تحديات المرأة في العمل الكنسي

وأشارت القسيسة الفلسطينية إلى أن أكبر التحديات التي تواجهها لا تتعلق بطبيعة العمل الديني، وإنما بالنظرة المجتمعية التي تتوقع من المرأة أن تتصرف أو ترتدي الملابس بالطريقة نفسها التي اعتاد الناس رؤيتها لدى الرجال.

وأكدت أن هذه التصورات تعكس طبيعة المجتمع الذكوري أكثر مما تعكس تعاليم الدين، داعية إلى ترسيخ مبدأ المساواة بين الرجال والنساء داخل الكنيسة، سواء في الحقوق أو المشاركة أو تولي المسؤوليات.

الاحتلال أكبر العقبات اليومية

وفيما يتعلق بحياتها اليومية، أوضحت عازر أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تمثل التحدي الأكبر، مشيرة إلى أن التنقل بين المدن الفلسطينية، مثل القدس وبيت لحم ورام الله، قد يستغرق ساعات بسبب الإجراءات الأمنية.

وأضافت أن الفلسطينيين يواجهون أيضًا توسعًا في المستوطنات وأعمال عنف من جانب المستوطنين، معتبرة أن هذه الظروف تؤثر على الحياة اليومية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الكنيسة تواصل أداء رسالتها رغم هذه التحديات.

الحوار بين الأديان ضرورة

وأكدت عازر أن الكنيسة تسعى إلى تعزيز ثقافة الحوار بين أتباع الديانات المختلفة، موضحة أنها لا تنخرط في العمل السياسي بشكل مباشر، لكنها تعمل على نقل معاناة الفلسطينيين إلى الخارج وتشجع على بناء جسور التفاهم بين المجتمعات.

وأضافت أن مدارس الكنيسة تُدرّس لطلابها مبادئ التعرف على الديانات المختلفة، بما في ذلك اليهودية والإسلام، بما يعزز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.

أمنيات للمستقبل

واختتمت القسيسة الفلسطينية حديثها بالتعبير عن أمنيتها في إنهاء الاحتلال وتحقيق المساواة والعيش بسلام، إلى جانب رؤية مزيد من النساء يتولين أدوارًا قيادية داخل الكنائس، معتبرة أن نجاح المرأة في أي مجال يمثل نجاحًا لجميع النساء.

تم نسخ الرابط