مكتسبات ثورة 30 يونيو.. إرادة شعب استعادت الوطن ورسخت دعائم الدولة
خرجت الملايين من المصريين في الثلاثين من يونيو معلنة رفضها لاستمرار حكم جماعة الإخوان، ومؤكدة تمسكها بهوية الدولة الوطنية، لتكتب السطر الأخير في صفحة حكم الجماعة التي لفظها الشعب بعدما أدرك خطورة المشروع الذي استهدف مؤسسات الدولة ووحدتها. وامتلأت الميادين في مختلف المحافظات بمشهد تاريخي جسّد إرادة شعب قرر استعادة وطنه والحفاظ على مستقبله.
مكتسبات ثورة 30 يونيو
ومن أبرز مكتسبات ثورة 30 يونيو أنها جسدت واحدة من أعظم صور التلاحم الوطني، حين التقت إرادة الشعب مع مؤسسات الدولة الوطنية، فاستجابت القيادة لنداء الملايين، ووقف الجيش المصري والشرطة جنبًا إلى جنب مع أبناء الشعب لحماية الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها، ليؤكد الجميع أن مصر أكبر من أي جماعة أو فصيل، وأن الحفاظ على الدولة كان وسيظل أولوية لا تقبل المساومة.
ومن أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو أنها أعادت الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية، ورسخت سيادة القانون، وحافظت على مؤسسات الدولة من الانهيار، وأغلقت الباب أمام مخططات الفوضى والتقسيم، كما أعادت الأمن والاستقرار إلى الشارع المصري بعد سنوات من الاضطرابات، وهيأت المناخ المناسب لانطلاق مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
كما فتحت الثورة الباب أمام تنفيذ مشروعات قومية عملاقة في مختلف أنحاء الجمهورية، شملت تطوير شبكة الطرق والكباري، وإنشاء المدن الجديدة، والتوسع في مشروعات الإسكان، وتحديث البنية التحتية، وإقامة مشروعات الطاقة والكهرباء، وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية، بما أسهم في تعزيز قدرات الدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
ومن بين المكتسبات أيضًا تعزيز قدرات القوات المسلحة والشرطة، وتحديث منظومة التسليح، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب، حتى نجحت مصر في دحر التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها، واستعادة الأمن في مختلف ربوع البلاد، وهو ما وفر بيئة أكثر استقرارًا للمواطن والاستثمار.
الصعيد الخارجي
وعلى الصعيد الخارجي، استعادت مصر مكانتها الإقليمية والدولية، وأصبحت لاعبًا رئيسيًا في القضايا الإقليمية، وصوتًا مؤثرًا في محيطها العربي والإفريقي والدولي، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة حافظت على المصالح الوطنية وعززت مكانة الدولة المصرية.
كما شهدت السنوات التالية للثورة توسعًا في برامج الحماية الاجتماعية، وتطوير منظومتي التعليم والصحة، وإطلاق المبادرات الرئاسية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين، إلى جانب الاهتمام بتنمية الريف المصري، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز جهود التحول الرقمي وبناء الجمهورية الجديدة.
وستظل ثورة 30 يونيو محطة فارقة في تاريخ مصر الحديث، باعتبارها ثورة شعبية أعادت تصحيح المسار، ورسخت إرادة المصريين في حماية دولتهم وصون مقدراتها، لتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتنمية واستعادة الاستقرار.