جنرال إسرائيلي سابق: نجاح الاتفاق مع لبنان مرهون بوقف المال الإيراني
اعتبر اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحاق "جيري" غيرشون أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، بوساطة أمريكية، يمثل فرصة مهمة لإحداث تحول في المشهد اللبناني، لكنه رأى أن نجاحه لن يتوقف على البنود الأمنية وحدها، بل على قدرة الدولة اللبنانية على الحلول محل حزب الله في تقديم الخدمات وتعزيز حضورها لدى المواطنين.
رأى غيرشون أن الاتفاق لا يشكل ضمانة لسلام دائم، لكنه يعكس، بحسب تقديره، تحولًا في النظرة داخل لبنان بعد سنوات من الأزمات، معتبرًا أن نجاحه سيقاس بمدى تطبيقه على الأرض، وليس بما يتضمنه من نصوص.
وأشار إلى أن التجارب السابقة في المنطقة أظهرت أن الاتفاقات السياسية لا تحقق أهدافها ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
"المعركة المقبلة" داخل المجتمع اللبناني
واعتبر الكاتب أن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، وإنما بما وصفه بـ"كسب المواطن اللبناني"، موضحًا أن الحزب عزز نفوذه على مدى سنوات من خلال تقديم خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية واقتصادية، ما أسهم في ترسيخ حضوره الشعبي.
وأضاف أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب لن يكون كافيًا إذا لم ترافقه مؤسسات الدولة بخدماتها المختلفة، محذرًا من أن استمرار تدفق الدعم الإيراني لإعادة الإعمار والخدمات سيبقي، بحسب رأيه، نفوذ حزب الله قائمًا.
دعوة لتعزيز دور الدولة
وشدد غيرشون على ضرورة أن تعمل الحكومة اللبنانية على توسيع حضورها في الجنوب عبر الوزارات والمؤسسات الخدمية، إلى جانب إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم، بما يعزز ثقة المواطنين بالدولة.
كما دعا إلى تفكيك ما وصفه بالبنية المدنية والاقتصادية التابعة لحزب الله، بما يشمل شبكات الخدمات والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا أن ذلك لا يقل أهمية عن تفكيك بنيته العسكرية.
رؤية إسرائيلية للمصالح المشتركة
ورأى الكاتب أن لإسرائيل مصلحة مباشرة في نجاح الدولة اللبنانية في بسط سلطتها، معتبرًا أن استقرار لبنان سيحد من احتمالات المواجهة العسكرية مستقبلاً، ويعزز الأمن على الحدود الشمالية.
وأشار إلى أن إسرائيل يمكنها، وفق رؤيته، تقديم أشكال من الدعم المباشر أو غير المباشر للحكومة اللبنانية، سواء في مجالات الطاقة أو التعاون الاستخباراتي أو مواجهة ما وصفه بمحاولات استعادة النفوذ الإيراني.
"اختبار اليوم التالي"
واختتم غيرشون مقاله بالتأكيد على أن مستقبل الاتفاق سيتحدد في "اليوم التالي" لتنفيذه، معتبرًا أن نجاحه يرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على أن تصبح المرجعية الأساسية للمواطن في الأمن والخدمات والتنمية، بما يؤدي، وفق تقديره، إلى تراجع نفوذ حزب الله تدريجيًا، في ظل ما وصفه بوجود فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى في لبنان والمنطقة.