حكم عمل المقاطِع المصورة التي يسخر أصحابها من الصلاة؟.. الإفتاء توضح
أكدت دار الإفتاء، في فتوى لها حول حكم عمل بعض المقاطِع المصورة التي يسخر أصحابها من الصلاة؟، أن الاستهزاء بشعيرة الصلاة ومحاكاتها على غير وجهها المشروع الذي جاء به الوحي الشريف -يُعَدُّ أمرًا منكرًا في الشريعة الإسلامية، بل في كل الشرائع السماوية.
أمر منكر
ولفتت دار الإفتاء إلى أنه أيضا أمر منكر فيما تدعو إليه الفِطَر السوية، ومُجَرَّمًا كذلك قانونًا وفي الأعراف الدولية؛ لما ينطوي عليه من ازدراءٍ لشعيرةٍ من أعظم شعائر دِين الإسلام على نحوٍ يجعل صاحب هذا الفعل مستوجبًا المؤاخذةَ والعقاب في الدنيا، والعذابَ في الآخرة.
وبينت أنه يزداد هذا الفعل قبحًا وفُحشًا باقترانه باختيار الفاعلين أماكنَ -يُقصد منها إظهارُ الاستقذار، لارتكابه، وملازمتِه محظوراتٍ ظاهرةً، كالتدخين، والحركاتِ التمثيلية الساخرة، وارتداء الملابس غير اللائقة.
صون المقدسات واحترامَها ركيزة أصيلة
وطالبت دار الإفتاء الجهات المعنيَّة في كل بلدٍ باتخاذَ ما يلزم من الإجراءات الكفيلة بالحدِّ منها؛ لأن صونَ المقدَّسات واحترامَها ركيزةٌ أصيلةٌ في حفظ التعايش السِّلمي بين الشعوب والمجتمعات.
هذا، وفي ظل انتشار مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الاستهزاء بالصلاة، أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط وعميد الكلية الأسبق، على ضرورة التعامل بحزم مع هذا النوع من المحتوى الذي يمس أحد شعائر الإسلام، محذرا من خطورة العبث بالثوابت الدينية أو الترويج للسخرية من العبادات لما لذلك من آثار سلبية على الوعي المجتمعي.
وشدد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، على أن المقاطع المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تتضمن الاستهزاء بالصلاة تمثل سلوكًا مرفوضًا شرعًا ومجتمعيًا، مطالبًا بضرورة التعامل معها من خلال إجراءات قانونية رادعة لمنع تكرارها وحماية قدسية الشعائر الدينية.
وأوضح أن الاستهزاء بالصلاة أو بأي شعيرة من شعائر الإسلام يعد من الأفعال الخطيرة التي ذمها القرآن الكريم، مشيرًا إلى قوله تعالى في شأن المنافقين: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، مؤكدًا أن هذا الفعل من صفات النفاق التي حذر منها الشرع.
الاستهزاء بالشعائر الدينية يهدد القيم المجتمعية واستقرارها
وأشار إلى أن انتهاك حرمة الشعائر والاستهزاء بها لا يقتصر أثره على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى تهديد القيم المجتمعية واستقرارها، مما يستوجب مواجهة هذا السلوك عبر التوعية والردع القانوني، حتى لا يتحول إلى ظاهرة متكررة تمس الثوابت الدينية.
واستشهد بما نُقل عن الإمام القرطبي من وصايا تؤكد أهمية احترام الدين والشعائر، حيث قال إن الواجب على الإنسان أن يحذر من العبث في أمور الدين مهما كان المقام، فالدين له حرمة ينبغي صيانتها وعدم التهاون في شأنها.
وأكد أن احترام الصلاة والحفاظ على قدسيتها يمثلان جزءًا من البناء القيمي للمجتمع، محذرًا من خطورة نشر محتوى ساخر أو مسيء للشعائر الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما له من آثار سلبية على وعي الشباب والأجيال القادمة.
وكان رواد موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، قد تداولوا مؤخراً مقاطع فيديو تشير إلى استهزائهم بالصلاة أثناء تأديتها، وبناء عليه قامت وزارة الداخلية بالقبض عليهم وتقديمهم للعدالة.