كفاح لا يعرف المستحيل.. سيدة دليفري تقدم درسا في الصبر والإصرار
حظيت سيدة تعمل في مجال توصيل الطلبات "الدليفري" بإشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع فيديو يوثق كفاحها اليومي أثناء العمل، حيث ظهرت وهي تؤدي مهامها المهنية بالتزامن مع رعاية أطفالها، في مشهد إنساني لفت أنظار الآلاف.
بتشتغل وتشيل ولادها
وأظهر الفيديو السيدة وهي تواصل عملها في توصيل الطلبات رغم المسؤوليات الأسرية التي تتحملها، حيث بدت حريصة على توفير احتياجات أسرتها ومواصلة العمل بكل جد واجتهاد، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الإشادة بإصرارها وقدرتها على التوفيق بين العمل ورعاية أبنائها.
نموذج للكفاح والصبر
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع المقطع المتداول، حيث وصفها البعض بأنها نموذج للكفاح والصبر، بينما اعتبر آخرون أن ما تقوم به يعكس حجم التحديات التي تواجهها العديد من الأمهات العاملات في سبيل تأمين حياة كريمة لأسرهن.
وأكد متابعون أن المشهد يحمل رسالة إيجابية حول أهمية الاجتهاد وعدم الاستسلام للظروف الصعبة، مشيرين إلى أن قصص النجاح والكفاح الإنساني تحظى دائمًا باهتمام وتقدير من الجمهور.
وحصد الفيديو آلاف المشاهدات والتعليقات خلال ساعات من تداوله، وسط دعوات بتقديم الدعم والمساندة للسيدة، والإشادة بروحها المكافحة وإصرارها على العمل رغم الأعباء والمسؤوليات اليومية.
في سياق متصل،خلف واجهة متواضعة، في زاوية منعزلة بإحدى قرى المنيا عروس الصعيد، تجلس سيدة في العقد الرابع من عمرها، عيناها تحملان قصة كفاح وعزيمة وإرادة لا تتزعزع، ففي السطور التالية يلقي موقع « نيوز روم» الضوء علي قصة كفاح « أم إسلام» تلك المرأة التي تحدت التقاليد وشاركت الرجال في مهنة تعتبر حكراً عليهم، لتثبت للجميع أن المرأة قادرة على تحقيق المستحيل.
بداية كفاح أم إسلام المكوجية في المنيا
قالت أم إسلام، والحزن يسيطر علي ملامح وجهها لتعود بالزمن إلى الوراء سنوات، إن زوجها تركها وحيدة مع طفليها، لتواجه مصاعب الحياة بصدر رحب، ولكن لم تستسلم لليأس، بل قررت أن تكون صخرة ثابتة لأبنائها، وعندما أغلقت الأبواب في وجهها، قررت أن تخلق لنفسها فرصة جديدة لتصل مع أبنائها لبر الأمان دون مساعدة أحد.
وأضافت أم إسلام لـ نيوز روم، أن الحكاية بدأت من داخل منزل عائلتها، عندما قامت بكوي ملابس الجيران وبعض أفراد عائلتها، حتي استطاعت جمع مبلغ مادي بسيط لاستئجار محلًا صغيرًا للكوي، في سوق شعبي قريب من منزلها، موضحة أنها واجهت الكثير من الصعوبات وعدم قبول أهل القرية وعائلتها بهذه المهنة، ولكن إصرارها وعزيمتها كانتا أقوى من كل العقبات.
10 أعوام من الكفاح
وأشارت أم إسلام، أنها في البدايات منذ 10 أعوام، كانت تعمل لساعات طويلة تصل لـ 12 ساعة في اليوم الواحد، وتحملت حرارة المكواة ، وكل ذلك من أجل تأمين حياة كريمة لأبنائها، حتي أستطاع نجلها الأكبر من مساعدتها في هذه المهنة لتقسيم العمل بينهم ليلاً ونهاراً، مؤكده أنها المرأة الوحيدة في قريتها التي تعمل في هذه المهنة التي كانت حكراً على الرجال في الصعيد .
بالعزيمة والإرادة المرأة قادرة علي تحقيق النجاح
واستطردت أم إسلام، أن مع مرور السنوات، إختلفت نظرات عائلتها وأهل قريتها وتحول رفض وجودها في هذه المهنة، إلي دعم ومساندة واحترام الجميع لها، مشيره إلى أن المرأة قادرة على تحقيق أي شيء تريده، إذا كانت لديها العزيمة والإرادة والقوة لمواجهة المجتمع والعادات والتقاليد خاصة في الصعيد.
اعتمد علي نفسي لتحقيق هدفي لتربية أبنائي
واختتمت أم إسلام حديثها لـ نيوز روم، قائلة: لم أكن أريد أن أكون عبئًا على أحد، لذلك قررت أن أعمل وأعتمد على نفسي، كانت بداية صعبة، لكنني كنت مصممة على تحقيق هدفي، واليوم أشعر بالفخر بما حققته، وأنا سعيدة بأنني تمكنت من توفير حياة أفضل لأبنائي، وحلمي أن أتوسع في هذه المهنة، ويكون لدي مكان آخر لنجلي الأكبر لتكوين مستقبلة، والاعتماد علي نفسه مثلما فعلت، حتي يستطيع مواجهة الحياة من بعدي.



