اعتراض تونسي وإيطالي يشعل خلافا حادا مع ليبيا حول الحدود البحرية.. ما القصة؟
تصاعدت الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، بعدما تقدمت كل من تونس وإيطاليا باعتراضات رسمية إلى الأمم المتحدة على إعلان ليبيا حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة بشكل أحادي، معتبرتين أن الخطوة تخالف قواعد القانون الدولي للبحار وتمس بحقوقهما السيادية.
ويعود أصل الخلاف إلى البيان الشفهي الذي قدمته ليبيا إلى الأمم المتحدة في 27 مايو 2025، مرفقا بخريطة تحدد فيها منطقتها الاقتصادية الخالصة استناداً إلى مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، وهو ما سبق أن رفضته اليونان، معتبرة أن الخطوة تتعدى على جرفها القاري جنوب جزيرة كريت.

تونس وإيطاليا تواجهان ليبيا أمام الأمم المتحدة بشأن المنطقة الاقتصادية الخالصة
ورأت صحيفة "بروتوثيما" اليونانية أن اعتراض تونس وإيطاليا يعزز موقف أثينا في نزاعها البحري مع ليبيا، ويدعم مساعيها للدفع نحو إحالة ملف ترسيم الحدود إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.
وأشارت الصحيفة إلى أن اليونان فرضت واقعاً جديداً عبر ترخيص مناطق للتنقيب عن الطاقة جنوب جزيرة كريت لصالح شركة "شيفرون"، وفق خط الوسط الذي تعتمده استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، في ظل غياب اتفاق لترسيم الحدود مع ليبيا.
وفي رسالتها إلى الأمم المتحدة المؤرخة في 26 مايو 2026، أكدت إيطاليا أن الحدود الخارجية للجرف القاري التي أعلنتها ليبيا تنتهك حقوقها ومصالحها البحرية، مشيرة إلى أن تلك المطالبات تتجاوز الحدود التي حددها حكم محكمة العدل الدولية في قضية الجرف القاري بين ليبيا ومالطا عام 1985.
واعتبرت روما أن ليبيا أقرت عملياً بالحدود السابقة بين البلدين، لكنها وسعت مطالباتها شمالا لتشمل مناطق تدخل ضمن المصالح الإيطالية.

من جهتها، رفضت تونس في مذكرة شفوية قدمتها إلى الأمم المتحدة في 19 أبريل 2026 الترسيم الليبي، مؤكدة أنه يتعارض مع حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 1982 بشأن الجرف القاري بين تونس وليبيا، وكذلك مع اتفاقية تنفيذ الحكم الموقعة بين البلدين عام 1988.
وأكدت تونس أن خط الترسيم الذي أعلنته ليبيا لا يستند إلى المنهجية القانونية التي أقرتها المحكمة، كما شددت على عدم وجود اتفاق بين البلدين حتى الآن بشأن ترسيم المياه الإقليمية، داعية طرابلس إلى الانخراط في حوار جاد وحسن النية لمعالجة الخلافات البحرية.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "جريك سيتي تايمز" أن تونس وإيطاليا أبلغتا الأمين العام للأمم المتحدة رفضهما الكامل للمطالبات البحرية الليبية، معتبرتين أنها تمثل تعديا على السيادة الوطنية والحقوق المكتسبة في الجرف القاري، وتفتقر إلى أساس قانوني يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأضافت الصحيفة أن روما وتونس شددتا على ضرورة تسوية النزاعات البحرية عبر المفاوضات والحوار متعدد الأطراف، بدلا من الإجراءات الأحادية، مع التأكيد على أن أي اتفاقيات تتجاهل الحقوق الجغرافية للدول المشاطئة لن تحظى باعتراف قانوني في المحافل الدولية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الجدل حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا في 27 نوفمبر 2019، والتي تنظم التعاون في تحديد مناطق الصلاحية البحرية، ولا تزال محل اعتراض من عدد من دول شرق المتوسط.



