نتفليكس تُفاجئ المستخدمين بقرار جديد.. هل انتهى عصر الحسابات المشتركة؟
بدأت منصة نتفليكس اختبار تحديث جديد قد يُحدث تغييرًا في طريقة استخدام الحسابات المشتركة.
إذ شرعت في مطالبة عدد من المستخدمين بربط كل ملف شخصي داخل الحساب ببريد إلكتروني مستقل، بدلاً من الاعتماد على البريد الإلكتروني الخاص بصاحب الاشتراك فقط.

ويأتي هذا التوجه في إطار سلسلة من الإجراءات التي تنتهجها الشركة خلال السنوات الأخيرة لإعادة تنظيم استخدام الحسابات، خاصة بعد حملتها الواسعة للحد من مشاركة كلمات المرور بين أشخاص يقيمون في أماكن مختلفة.
تغيير في آلية إدارة الملفات الشخصية
في النظام التقليدي، كان بإمكان المشترك إنشاء عدة ملفات شخصية داخل الحساب الواحد، بحيث يمتلك كل فرد من أفراد الأسرة ملفًا مستقلاً يحفظ سجل المشاهدة والتوصيات الخاصة به، بينما تتم عملية تسجيل الدخول باستخدام بريد إلكتروني واحد وكلمة مرور واحدة.
أما التحديث الجديد، الذي لا يزال قيد الاختبار، فيتطلب من بعض المستخدمين إضافة بريد إلكتروني منفصل لكل ملف شخصي، ليصبح لكل مستخدم وسيلة تسجيل دخول خاصة به، وهو ما يمنح استقلالية أكبر لكل ملف داخل الحساب.

اختبار تدريجي وليس قرارًا عامًا
ووفقًا لتقارير تقنية، فإن نتفليكس لم تعمم هذه الآلية على جميع المشتركين حتى الآن، بل بدأت تطبيقها بشكل محدود ضمن اختبار تجريبي، تمهيدًا لتقييم نتائجها قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع نطاقها.
وتؤكد الشركة أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تحسين تجربة الاستخدام، من خلال تسهيل تسجيل الدخول لكل مستخدم، وتبسيط استعادة الحساب في حال نسيان كلمة المرور، إلى جانب تقديم توصيات أكثر دقة اعتمادًا على سجل المشاهدة الفردي لكل شخص.
هل الهدف الحقيقي هو الحد من مشاركة الحسابات؟
ورغم المبررات الرسمية، يرى عدد من الخبراء والمستخدمين أن التحديث قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز رقابة نتفليكس على مشاركة الحسابات، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذتها الشركة خلال العامين الماضيين للحد من استخدام الاشتراك الواحد خارج المنزل.
ويعتقد مراقبون أن منح كل ملف شخصي بريدًا إلكترونيًا خاصًا قد يسهل مستقبلاً إدارة المستخدمين بشكل أكثر دقة، وربما يمهد لسياسات جديدة تتعلق بالاشتراكات الفردية.

استمرار سياسة تشديد القيود
ولا يأتي هذا التغيير بمعزل عن السياسات السابقة، إذ بدأت نتفليكس منذ عام 2023 تطبيق إجراءات أكثر صرامة للحد من مشاركة الحسابات بين الأشخاص الذين لا يعيشون في المنزل نفسه.
واعتمدت الشركة حينها نظام Netflix Household، الذي يحدد الأجهزة المسموح لها باستخدام الحساب وفق موقعها الجغرافي، مع توفير خيار مدفوع لإضافة مستخدمين إضافيين خارج المنزل.
انقسام بين المستخدمين
وأثار التحديث ردود فعل متباينة بين المشتركين، فبينما اعتبره البعض خطوة تنظيمية تساعد أفراد العائلات الكبيرة على إدارة ملفاتهم الشخصية بسهولة، رأى آخرون أنه يزيد من تعقيد استخدام الخدمة، وقد يكون مقدمة لإلزام كل مستخدم باشتراك مستقل في المستقبل، وهو ما قد يرفع تكلفة الاستفادة من المنصة.
ما زال قيد التجربة
وحتى الآن، لم تعلن نتفليكس رسميًا تحويل هذا الإجراء إلى شرط إلزامي لجميع المستخدمين، إذ لا يزال التحديث في مرحلة الاختبار، وقد يتم توسيعه تدريجيًا أو تعديله وفق نتائج التجربة وردود فعل المشتركين.
وبينما تصف الشركة الخطوة بأنها تحسين تقني لتجربة الاستخدام، فإنها تعكس في الوقت نفسه استمرار التحولات التي يشهدها قطاع البث الرقمي، مع توجه المنصات إلى إعادة رسم حدود مشاركة الاشتراكات وإدارة الحسابات المشتركة.