مريم سوليكا: الأمل مهم.. والتغيير الحقيقي يبدأ من خارج قاعات الأمم المتحدة|خاص
بعدما سجلت الشابة المصرية مريم عبد السلام، المعروفة باسم "مريم سوليكا"، إنجاز جديد يعكس الحضور المتنامي للشباب المصري على الساحة الدولية، بعدما ألقت كلمة رئيسية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الاحتفال بمرور 80 عاما على توقيع ميثاق الأمم المتحدة، لتصبح أصغر مصرية تتحدث من هذا المنبر الأممي في هذه المناسبة التاريخية.
كلمة في مناسبة أممية رفيعة المستوى
جاءت كلمة مريم سوليكا عقب كلمتي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة.
وشهد الاحتفال حضور دولي واسع من ممثلي الدول والمنظمات الدولية، ما منح المشاركة المصرية أهمية خاصة في واحدة من أبرز الفعاليات التي تنظمها المنظمة الأممية.

تصريحات مريم سوليكا لنيوز رووم
قالت مريم سوليكا، التي اختيرت لإلقاء كلمة على منصة الأمم المتحدة، في تصريحات خاصة لـ “نيوز رووم” إنها تبلغ من العمر 27 عاما، وكان حلمها منذ الصغر أن تحدث فارق في العالم، مؤكدة أن ترشيحها جاء من خلال مكتب الشباب بالأمم المتحدة في الولايات المتحدة، بعدما وقع عليها الاختيار ضمن 17 شابا وشابة من مختلف دول العالم للعمل كقائدة للشباب في أهداف التنمية المستدامة (Youth Leader for the SDGs).

وأضافت أن لحظة الوقوف على منصة الأمم المتحدة جمعت بين الخوف والثقة، موضحة أنها كانت تحمل رسالة تؤمن بها وتسعى لإيصالها إلى العالم، رغم رهبة الموقف والخوف من ردود الأفعال.
وأكدت أن الرسالة الأساسية التي أرادت توجيهها هي أن “الأمل ليس علامة ضعف، بل هو وسيلة للبقاء”، مشيرة إلى أن صمود الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، يجسد هذا المعنى، وأن الشباب ما داموا قادرين على إيصال أصواتهم، فلا يزال هناك أمل في إحداث التغيير.

وأوضحت أن التغيير الحقيقي لا يحدث داخل قاعات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وإنما يبدأ من خارجها، من المبادرات والأفراد والمجتمعات.
وعن أبرز التحديات التي واجهتها، قالت إن أصعب ما مرت به كان التمسك بفلسفة نشر الأمل، رغم الانتقادات التي تعرضت لها بسبب المحتوى الإيجابي الذي تقدمه عبر منصتها The Good News، مؤكدة أن صياغة الكلمة والاستعداد لإلقائها أمام ممثلي دول العالم شكلا أيضا تحدي كبير.
وكشفت أن أول شخص فكرت فيه بعد انتهاء الكلمة كانت جدتها الراحلة، التي وصفتها بأنها الداعم الأكبر لها في مسيرتها المهنية والإنسانية، مؤكدة أنها كانت تتمنى وجودها في تلك اللحظة.
وأضافت أن أسرتها وأصدقاءها تابعوا الكلمة عبر البث المباشر، وكانوا يشعرون بالفخر والثقة في قدرتها على إيصال رسالتها، خاصة أنها عرفت منذ صغرها بحب الإلقاء والدفاع عن الحقوق.

واختتمت حديثها برسالة إلى الشباب المصري، دعتهم فيها إلى البدء بخطوات صغيرة داخل مجتمعاتهم وفي المجالات التي يجيدونها، مؤكدة أن الوصول إلى العالمية لا يتحقق دفعة واحدة، وإنما هو حصيلة عمل متواصل وخطوات تتراكم مع الوقت
مريم سوليكا تكشف رحلتها إلى منصة الأمم المتحدة: بدأت من نماذج المحاكاة في المدرسة
كشفت مريم سوليكا عن تفاصيل رحلتها التي قادتها إلى الوقوف على منصة الأمم المتحدة، مؤكدة أن المشوار استغرق سنوات طويلة وبدأ منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها.
وقالت إن البداية كانت من خلال المشاركة في نماذج محاكاة الأمم المتحدة داخل المدرسة، حيث أعجبت بفكرة أن تجتمع دول العالم لاتخاذ قرارات مشتركة تؤثر في حياة مليارات البشر، وهو ما أثار شغفها بالعمل الدولي.
وأضافت أنها التحقت بكلية الإعلام، قسم الصحافة، بسبب حبها للكتابة، مشيرة إلى أن دراسة الصحافة ساعدتها على تطوير مهاراتها في كتابة النصوص والخطابات، وهو ما انعكس لاحق على مسيرتها المهنية.
وأوضحت أنها أسست خلال فترة دراستها منصة The Good News، المتخصصة في تسليط الضوء على إنجازات الشباب والقصص الإيجابية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي، قبل أن تعمل بعد التخرج في مجال العلاقات العامة.
وأشارت إلى أن هذه التجربة فتحت أمامها فرصة الانتقال إلى الإمارات، حيث انضمت إلى فريق العمل في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وشاركت في تنظيم أعمال مؤتمري المناخ COP28 وCOP29، ضمن فريق وزيرة الشباب الإماراتية آنذاك شما المزروعي، مؤكدة أنها اكتسبت خبرة كبيرة في مجالات الدبلوماسية والعمل داخل المؤسسات الدولية.
وأضافت أنها كانت قد شاركت أيضا في أعمال COP27 خلال عملها في إحدى شركات العلاقات العامة قبل انتقالها إلى الإمارات.
وأكدت أنها قررت بعد انتهاء عملها في الإمارات العودة إلى مصر، للتفرغ لتطوير منصة The Good News وتعزيز دورها كمدافعة عن قضايا الشباب، قبل أن تتقدم إلى برنامج UN Young Leaders for the SDGs، حيث تم اختيارها ضمن قادة الشباب لأهداف التنمية المستدامة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الوصول إلى الأمم المتحدة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطوات صغيرة ومتراكمة، مضيفة: “كلها خطوات صغيرة بتوصل للحاجة الكبيرة”.

