خبير اقتصاديات الطاقة: أسعار الوقود في مصر لن تنخفض
أكد المهندس وائل محمود مدير العمليات وخبير اقتصاديات الطاقة، أن أسعار الوقود في مصر لن تنخفض، كما أن بقاءها عند مستوياتها الحالية هو مجرد تسكين مؤقت، مشيرا إلى أن الفجوة القائمة بين تكلفة توفير اللتر وسعر بيعه قد تدفع نحو الزيادة لا التخفيض. وكشف أن هذه الفجوة تبلغ 31% في السولار وما بين 11% و15% في البنزين، أي أن الدولة لا تزال تدعم كل لتر يضخ في محطات الوقود رغم الزيادات الأخيرة، ومن ثم فإن خفض الأسعار في ظل هذه الأرقام ليس قرارا سياسيا صعبا فحسب، بل هو تهديد مباشر لاستقرار سعر الصرف والموازنة العامة في آن واحد.
شدد «محمود» على أن المكاشفة والمصارحة مع الرأي العام تمثلان ركيزة أساسية في إدارة الملف، مع وجود خطة واضحة تضمن استدامة التحسن وعدم العودة إلى الوراء، محذرا من أن تكلفة التراجع ستكون باهظة، مستشهدا بتجربة تأجيل سداد مستحقات الشركاء الأجانب التي بلغت نحو 6 مليارات دولار، ومؤكدا أن آثارها السلبية كلفت القطاع حتى الآن ما يقارب 42 مليار دولار، في دليل صارخ على أن تأجيل الحلول يضاعف تكلفة الأزمات. وحذر من أن استمرار هذا المسار دون قفزة إنتاجية كافية قد يرفع الفاتورة التراكمية إلى حاجز 100 مليار دولار.
معالجة جانب جوهري من الأزمة
وأكد المهندس وائل محمود إن الدولة نجحت في معالجة جانب جوهري من الأزمة عبر الإصرار على سداد المستحقات المتأخرة حتى وصلت إلى الصفر في العاشر من يونيو 2026، واصفا ذلك بـ”الإنجاز التاريخي” الذي أعاد بناء جدار الثقة مع شركات النفط العالمية فوريا، وانعكس في عودة الحفارات وإطلاق برامج تشغيل عاجلة. غير أن تداعيات تلك الفترة لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن استعادة ثقة المستثمرين وزيادة الاستثمارات تحتاج إلى وقت حتى تنعكس بشكل كامل على معدلات الإنتاج. ولفت إلى مؤشرات إيجابية بدأت تتشكل فعليا، أبرزها انعكاس منحنى إنتاج الزيت الخام إلى الاتجاه الصاعد للمرة الأولى بعد تسعة أرباع متتالية من الانكماش، إذ ارتفع الإنتاج من قاعه عند 513 ألف برميل يوميا في أكتوبر 2025 إلى 524 ألف برميل في أبريل 2026، إلى جانب تراجع ملحوظ في معدل الانخفاض الشهري لإنتاج الغاز من 60 مليون قدم مكعب إلى ما بين 20 و35 مليونا فقط.
وفيما يتعلق بأسعار الطاقة عالميا، أكد المهندس وائل محمود إن موجة الارتفاع كانت ظاهرة دولية بامتياز لا علاقة لها بقرارات محلية منفردة، مستشهدا بأن مصر رفعت أسعار السولار بنسبة 17.1% فقط في مقابل ارتفاعات تجاوزت 40% في الولايات المتحدة، و30% في بريطانيا، و47% في جنوب أفريقيا، وبلغت 80% في إندونيسيا، بل تجاوزت 149% في لاوس. وأوضح أن الدولة المصرية تحملت الفارق الكبير على حساب موازنتها العامة ولم تمرر كامل التكلفة إلى المواطنين، مشيرا إلى أن هذا التحمل هو بالضبط ما يفسر الفجوة الراهنة ويجعل الحديث عن التخفيض مجازفة مالية لا يتحملها الاقتصاد في مرحلته الحالية.
وخلص المهندس وائل محمود إلى أن العودة إلى مستويات إنتاج تسهم فعليا في خفض فاتورة استيراد الطاقة — التي بلغت ذروتها بين 24 و25 مليار دولار سنويا لن تتحقق بشكل فوري، وإنما تتطلب استمرارا في الاستثمارات وتنفيذا صارما لخطط التنمية على المدى المتوسط، مؤكدا أن الصبر على هذا المسار الإصلاحي الشاق هو الطريق الأوحد إلى اليوم الذي تنخفض فيه الأسعار من موقع قوة إنتاجية حقيقية، لا كقرار سياسي مؤقت يحمل في طياته بذور الأزمة التالية.