دار الإفتاء: البحث عن العمل وطلب الرزق الحلال جهاد في سبيل الله
أكدت دار الإفتاء أنه ينبغي على المسلم المُكلَّف القادر على الكسب أن يبحث عن العمل وأن يسعى في طلبه؛ فإن الشرع الشريف حضَّ على العمل وعدَّه من الجهاد في سبيل الله.
الحث على العمل والسعي في طلب الرزق
وقالت دار الإفتاء، في فتوى لها عن، جاءت نصوص الشرع تحض المسلمين على العمل والاجتهاد والسعي في طلب الرزق؛ فمن القرآن الكريم قوله سبحانه: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة : 10].
يقول العلامة الرازي في "مفاتيح الغيب (30/ 542، ط. دار إحياء التراث العربي : وابتغوا من فضل الله: فإنه صيغة أمر بمعنى الإباحة أيضًا لجلب الرزق بالتجارة.
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور [الملك: 15]. يقول العلامة ابن كثير في تفسير القرآن العظيم" (8/ 179، ط. دار طيبة) : فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات].
وبينت أنه وردت في السنة النبوية عدَّةُ أحاديث تحض على العمل والسعي في طلب الرزق؛ منها ما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».
وعن المقدام، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطَّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» رواه البخاري في "الصحيح".
أنواع الجهاد في سبيل الله
وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام عد البحث عن العمل والسعي في طلب الرزق الحلال من أنواع الجهاد في سبيل الله؛ يقول تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله [المزمل: 20].
قال الإمام النسفي في مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/ 560، ط. دار الكلم الطيب): [يَضْرِبُونَ : يسافرون، ويَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله : رزقه بالتجارة .. فسوى بين المجاهد والمكتسب؛ لأن كسب الحلال جهاد.
تحذير الشرع من الكسب من سؤال الناس
وشددت دار الإفتاء على أن الشرع الشريف حذر من التكاسل وسؤال الناس؛ مستدلة بما أبي هريرة، رضي الله عنه، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» رواه البخاري.
ولفت دار الإفتاء إلى أن الساعي في طلب الرزق الحلال خير عند الله تعالى من الكسول الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه، علاوة على أن البحث عن العمل من أجل الكسب الطيب وتحصيل الرزق الحلال يُعَدُّ من الواجبات على كل مسلم مُكلَّف قادر على ذلك.