عاجل

باحث بكبار العلماء يكشف سبب الطعن في الإمام الشافعي .. يهدف لهدم الإجماع

الدكتور أيمن الحجار
الدكتور أيمن الحجار

كشف الدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن السبب وراء الهجوم المتكرر على الإمام الشافعي، مؤكداً أن الطاعنين في الإمام يهدفون إلى هدم علم أصول الفقه الذي أسسه، وإحلال مفاهيم مجتزأة من سياقها بدلاً من المفاهيم الراسخة الثابتة.

جاء ذلك في حلقة جديدة من برنامج "وعي" الذي يقدمه الأزهر الشريف، حيث قال الحجار إن الإمام الشافعي لم يخترع علم أصول الفقه، بل كان كاشفاً عن القواعد التي كانت موجودة في عصر الصحابة والتابعين، وقام بإعادة التأصيل العلمي لهذا العلم، وبيّن أن مصادر الشريعة المتفق عليها أربعة: القرآن، والسنة النبوية، والإجماع، والقياس.

وأوضح الباحث أن الإمام الشافعي أسس علم أصول الفقه، وهو فتح عظيم من الله للأمة الإسلامية، حيث وفق الله الإمام للقيام باستخراج قواعد أصول الفقه من خلال التأمل الدقيق في القرآن والسنة، وقام بالتنبيه على المصادر التي اتفقت عليها الأمة، وترتيبها وتأصيلها بصورة تضبط العقل من الزلل في التفكير الفقهي، وتقضي على فوضوية الفهم وأحادية الاستنباط.

وأشار الحجار إلى أن هذه الطريقة في التقعيد والتأطير لعلم الأصول ساعدت على هدم كثير من أصول المعتزلة، الذين كانوا يقدمون العقل على النقل في كثير من الأحكام، ويرفضون بعض الأحاديث، ولهم استنباطات تتجاهل الحديث النبوي في كثير من المسائل، مؤكداً أن هذا هو القاسم المشترك بين الطاعنين في الإمام الشافعي، وهي مسألة تجاهل الأحاديث، مع الفارق بين المعتزلة الذين كان لديهم اطلاع واسع وقواعد خاصة بهم، بخلاف المعاصرين من الطاعنين الذين لا يمتلكون أي شيء يشبه القواعد العلمية.

الإجماع حجر عثرة أمام الآراء الشاذة

وشدد الباحث على أن علم أصول الفقه يجعل الفهم منضبطاً وليس عشوائياً أو تابعاً لهوى كل شخص، كما يجعل صلة بين النصوص بعضها البعض، بخلاف المدرسة التي تنادي بالقطيعة بين التراث، مضيفاً أن الإمام الشافعي عزز من فكرة الإجماع الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾، مؤكداً أن الإجماع هو العقل الجمعي الفقهي للأمة، ويمثل حجر عثرة أمام أصحاب الآراء الشاذة الذين يريدون مخالفة إجماع علماء المسلمين.

الإمام الشافعي أحد مفاخر مصر

وأكد الحجار أن الإمام الشافعي هو أحد أركان المنهجية العلمية الوسطية، وقدم للأمة نموذجاً معرفياً يقوم على الحجية والاستدلال، وهو أحد مؤسسي أصول التفكير المنهجي وطرائق فهم النصوص الشرعية والخطاب العربي من خلال أدوات الاستنباط، مشيراً إلى أن الإمام الشافعي أحد مفاخر مصر، حيث أكمل الأئمة والعلماء ما بدأه من علم، وطوروا هذا وبنوا عليه، مما جعل الشريعة مصدر راحة وسعادة للبشرية جميعاً.

الإمام أحمد بن حنبل: الشافعي كالشمس للدنيا

ونقل الحجار عن الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لأبيه: "يا أبتي أي رجل كان الشافعي، فإني أسمعك تكثر الدعاء له؟" فقال الإمام أحمد: "يا بني كان الشافعي رحمه الله تعالى كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من عوض أو خلف، وإني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي".

تم نسخ الرابط