أبل تضغط على إدارة ترامب لشراء رقائق صينية مدرجة على القائمة السوداء
تضغط شركة أبل على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على موافقة تسمح لها بشراء رقائق ذاكرة من شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT) الصينية، رغم إدراجها على القائمة السوداء لوزارة الدفاع الأمريكية بدعوى ارتباطها بالجيش الصيني، وذلك وفقًا ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز".
ونقلت الصحيفة عن 6 مصادر مطلعة أن أبل كثفت اتصالاتها مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الماضية، في محاولة للحصول على موافقة رسمية تتيح لها التعامل مع الشركة الصينية، بهدف الحد من الضغوط المالية الناتجة عن الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة.
وأضافت المصادر أن أبل خاطبت وزارة التجارة الأمريكية قبل أكثر من شهر، كما أجرت مشاورات مع مسؤولين في البيت الأبيض وعدد من الجهات المعنية في واشنطن لدعم طلبها.

مطالب أبل
ووفقًا للتقرير، لا تكتفي أبل بالحصول على موافقة لشراء الرقائق، بل تسعى أيضًا إلى الحصول على ضمانات بعدم إدراج شركة CXMT مستقبلًا على "قائمة الكيانات" التابعة لوزارة التجارة الأمريكية، وهي القائمة التي تفرض قيودًا صارمة على التصدير والتعامل التجاري.
ورغم أن القوانين الأمريكية الحالية لا تمنع أبل من شراء الرقائق من شركتي CXMT أو Yangtze Memory Technologies (YMTC)، فإن الشركتين مدرجتان على قائمة وزارة الدفاع الأمريكية للشركات التي يشتبه في ارتباطها بالجيش الصيني، وهو ما يجعل أي تعامل معهما محل تدقيق سياسي وأمني.
أزمة ارتفاع أسعار الرقائق
وتأتي تحركات أبل في ظل أزمة متفاقمة في سوق رقائق الذاكرة، بعدما رفعت الشركة هذا الأسبوع أسعار أجهزة MacBook وiPad بنسبة وصلت إلى 20%، مبررة القرار بالارتفاع الحاد في تكلفة رقائق الذاكرة.
وأدى الإعلان إلى تراجع القيمة السوقية للشركة بنحو 263 مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية في تاريخ أبل.

وتعتمد الشركة حاليًا على شركات Micron الأمريكية، وSamsung، وSK Hynix الكوريتين الجنوبيتين لتوفير رقائق DRAM المستخدمة في أجهزتها.
وأوضحت "فاينانشال تايمز" أن طفرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة رفعت الطلب على رقائق الذاكرة المتقدمة، مما تسبب في نقص مستمر في رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف وأجهزة الحاسب.
كما توقعت مؤسسة IDC للأبحاث انكماش سوق الهواتف الذكية العالمية بنسبة 12.9% خلال عام 2026 نتيجة النقص غير المسبوق في رقائق الذاكرة.
اعتراضات داخل واشنطن
في المقابل، أثارت مساعي أبل انتقادات داخل الولايات المتحدة، إذ اعتبر رئيس لجنة شؤون الصين في مجلس النواب، الجمهوري جون مولينار، أن التعاون مع شركة صينية مدرجة على قائمة وزارة الدفاع سيكون خطًأ جسيمًا، محذرًا من زيادة اعتماد شركات التكنولوجيا الأمريكية على الصين في سلاسل الإمداد الحيوية.

بدوره، قال الباحث في معهد هدسون، مايكل سوبوليك، إن السماح بمثل هذه الخطوة يتعارض مع جهود واشنطن الرامية إلى تقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الاستراتيجية، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن أبل واجهت انتقادات مشابهة عام 2022 عندما درست شراء رقائق من شركة YMTC لهواتف iPhone المخصصة للسوق الصينية، وهي الخطوة التي قوبلت آنذاك بتحذيرات من مسؤولين أمريكيين.
ولم تصدر أبل أي تعليق على ما ورد في التقرير، كما لم يعلق البيت الأبيض على طلبات الصحيفة بشأن هذه المعلومات.



