في الدول التي تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام، لا تُقاس كفاءة التشريعات الضريبية بحجم الإيرادات التي تحققها فحسب، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين دعم الاستثمار، وتحفيز الإنتاج، وترسيخ العدالة الضريبية، وحماية حقوق الدولة.
ومن هذا المنطلق، تأتي موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة باعتبارها خطوة جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة المصرية، وتجسيدًا لرؤية تستهدف بناء منظومة ضريبية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية.
ومن وجهة نظري، فإن هذه التعديلات لا تمثل مجرد تعديل تشريعي، بل تعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة الإدارة الضريبية، التي أصبحت تنظر إلى المستثمر باعتباره شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول للضرائب، وهو ما يرسخ مناخًا أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور الذي يقوم به معالي وزير المالية أحمد كجوك في قيادة مسار الإصلاح المالي والضريبي، عبر تبني سياسات تقوم على التوازن بين الحفاظ على حقوق الخزانة العامة، وتقديم التيسيرات التي تشجع الاستثمار والإنتاج، وهو نهج يعكس رؤية اقتصادية تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يبرز الدور التنفيذي لرئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال، التي تقود جهود تطوير المنظومة الضريبية، وتبسيط الإجراءات، والتوسع في الخدمات الرقمية، وتنفيذ حزم التسهيلات الضريبية، بما يعزز جسور الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، ويشجع على الامتثال الطوعي باعتباره أحد أهم ركائز الإصلاح الضريبي الحديث.
وجاءت التعديلات لتعكس هذا التوجه بوضوح، من خلال دعم القطاع الصحي بخفض الضريبة على الأجهزة الطبية، وإعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي، وتحفيز الصناعة الوطنية بمنح المنتجين المحليين مزايا ضريبية تحقق المساواة مع المنتجات المستوردة، إلى جانب تقليص مدة رد الرصيد الدائن، ومد فترة تعليق الضريبة على الآلات والمعدات، وهي إجراءات من شأنها تحسين السيولة المالية للمستثمرين وتشجيع التوسع في الإنتاج.
كما أن دعم تجارة الترانزيت، وتوحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية، والاستجابة لمطالب عدد من القطاعات الصناعية، يؤكد أن هذه التعديلات جاءت ثمرة حوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال، بما يعكس نهجًا يقوم على المشاركة والاستماع إلى احتياجات السوق.
ومن هنا، فإن نجاح هذه التعديلات لن يقاس فقط بما تضيفه إلى المنظومة التشريعية، وإنما بقدرتها على تحقيق أثر ملموس في تحسين بيئة الأعمال، وزيادة معدلات الاستثمار، ودعم الصناعة الوطنية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وفي تقديري، فإن موافقة مجلس النواب على هذه التعديلات تمثل خطوة جديدة في مسيرة بناء منظومة ضريبية عصرية، تحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المستثمرين، وتدعم أهداف التنمية المستدامة.
ومع استمرار هذا النهج الذي يقوده وزير المالية أحمد كجوك، وتنفذه بكفاءة رئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال، فإن مصر تواصل ترسيخ نموذج إصلاحي يقوم على الشفافية، والعدالة، والشراكة، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويدعم مسيرة الجمهورية الجديدة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.