بعد 18 وفاة.. الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفيات محتجزي الهجرة بأمريكا
تمكن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين في مراكز احتجاز الهجرة بالولايات المتحدة، داعيًا إلى إجراء تحقيقات مستقلة في وفيات المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون وقعت.
18 وفاة داخل مراكز احتجاز الهجرة خلال 5 أشهر
وقال تورك في بيان، إن 18 شخصًا لقوا حتفهم داخل مراكز الاحتجاز خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري، بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة أخرى في يونيو، مشددًا على ضرورة احترام حقوق أسر الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على تعويضات، مع ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وتأتي تصريحات المسؤول الأممي في وقت يواصل فيه مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية مراجعة حالات وفاة محتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك خلال السنوات الأخيرة، بهدف الوقوف على ما إذا كانت هناك سياسات أو إجراءات أو عوامل منهجية أسهمت في وقوع تلك الوفيات، وذلك خلال الفترة الممتدة من الأول من أكتوبر 2021 وحتى 31 مارس 2026.
واشنطن تؤكد التزامها بتوفير بيئة احتجاز إنسانية
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استنادًا إلى بيانات حكومية أمريكية، أن 5 من الوفيات المسجلة خلال عام 2026، صنفت رسميًا على أنها حالات انتحار، فيما بلغ إجمالي الوفيات داخل مراكز الاحتجاز 33 حالة خلال العام الماضي، في أعقاب حملة الترحيل الجماعي التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2025.
وفي المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، المشرفة على ملف الهجرة، التزامها بتوفير بيئة آمنة وإنسانية داخل مراكز الاحتجاز، بما يشمل تقديم الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزين.
وتعد وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك محورًا رئيسيًا في سياسة الرئيس ترامب المتشددة تجاه الهجرة، وهي السياسة التي تواجه انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، ترى أنها تنتهك حرية التعبير والحق في الإجراءات القانونية الواجبة، بينما يؤكد ترامب وأنصاره أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من الهجرة غير الشرعية وتعزيز الأمن الداخلي.

ارتفاع أعداد المحتجزين إلى أكثر من 60 ألف شخص
وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن عدد المحتجزين داخل مراكز احتجاز الهجرة تجاوز حاليًا 60 ألف شخص، مقارنة بنحو 40 ألفًا فقط في أوائل عام 2025، مما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المحتجزين.
كما أظهر تحليل لبيانات الوكالة أن معدل الوفيات في مرافق احتجاز الهجرة بلغ حالة وفاة واحدة سنويًا لكل 3848 محتجزًا خلال الفترة بين عامي 2009 و2024، إلا أن هذا المعدل ارتفع منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ليصل إلى نحو حالة وفاة لكل 1630 محتجزًا، وذلك وفقًا للبيانات الأولية حتى أوائل يونيو.
وفي السياق نفسه، أصدرت منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" تقريرًا مشتركًا كشف عن ارتفاع معدل الوفيات بين المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بنسبة 140% خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
تحذيرات أممية من ظروف الاحتجاز وسوء الرعاية الصحية
وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن العديد من المحتجزين، بمن فيهم عائلات تضم أطفالًا وأشخاص يعانون أوضاعًا صحية هشة، يواجهون ظروف احتجاز وصفتها بأنها غير إنسانية، تشمل ضعف الحصول على الرعاية الصحية والغذاء، إلى جانب انتشار الأمراض داخل المراكز المكتظة.

وأشار فولكر تورك إلى أن هذه الظروف تزيد من هشاشة أوضاع المحتجزين وتثير تساؤلات جدية بشأن إمكانية تفادي بعض حالات الوفاة، مؤكدًا ضرورة إعطاء الأولوية لبدائل الاحتجاز، وأن يظل الاحتجاز إجراءً استثنائيًا يلجأ إليه كخيار أخير.
وشدد المسؤول الأممي أيضًا على أنه لا ينبغي احتجاز الأطفال لأسباب تتعلق بالهجرة، بغض النظر عن أوضاعهم القانونية أو أوضاع ذويهم، داعيًا السلطات الأمريكية إلى إعادة تفعيل وتعزيز آليات الرقابة المستقلة على مراكز الاحتجاز، ومنددًا بما وصفه باستمرار تجريد المهاجرين واللاجئين من إنسانيتهم ووصمهم بالطابع الإجرامي.



