تسببت في وفاة 15 ألف شخص.. موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا وإعلان للطوارئ
تشهد أوروبا موجة حر استثنائية تعد من الأعنف في تاريخها، وسط ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، وإعلان حالة الطوارئ في عدد من الدول، بينما تواجه فرنسا تحديات كبيرة في التعامل مع الأزمة بسبب محدودية انتشار أجهزة التكييف، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الموجة الحارة.
موجة حر هي الأولى من نوعها في تاريخ فرنسا
وقال حسين قنيبر، مدير مكتب قناة العربية في فرنسا، في تصريحات لبرنامج الحكاية، إن البلاد تشهد موجة حر غير مسبوقة بهذه الحدة، موضحا أنها تأتي بعد موجتين بارزتين، الأولى في عام 2003 التي تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص، والثانية في يوليو 2019.
وأضاف أن الموجة الحالية، التي بدأت قبل نحو أسبوع، تجاوزت خلالها درجات الحرارة 44 درجة مئوية في بعض المناطق، خاصة غرب البلاد، مشيرا إلى أن الجديد فيها أنها أول موجة حر في تاريخ فرنسا تعجز هيئة الأرصاد الجوية عن تحديد موعد انتهائها.
وأوضح أن التوقعات تشير إلى استمرار الحرارة المرتفعة خلال اليومين المقبلين، مع انخفاضات محدودة فقط في بعض المناطق الغربية.
وأشار قنيبر إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، أثارت قلقا واسعا بعدما أكد أن فرنسا تواجه موجة حر "ذات قسوة استثنائية تحطم كل الأرقام القياسية يوما بعد يوم"، محذرا من أن استمرارها لفترة غير معروفة يمثل مصدر القلق الأكبر، في ظل عدم قدرة خبراء الأرصاد على تحديد موعد انتهائها.
فرنسا غير مجهزة لمواجهة الحرارة
وأوضح أن فرنسا، ومعظم الدول الأوروبية، ليست مجهزة لمواجهة مثل هذه الموجات الطويلة، إذ لم تتجاوز نسبة المساكن المزودة بأجهزة تكييف 14% عام 2014، قبل أن ترتفع إلى نحو 20% فقط، وهي نسبة بعيدة جدا مقارنة باليابان والولايات المتحدة، حيث تصل إلى نحو 90%.
وأكد أن ضعف انتشار أجهزة التبريد جعل البلاد تواجه صعوبة كبيرة في التعامل مع درجات الحرارة القياسية.
إقبال غير مسبوق على شراء المراوح وأجهزة التكييف
وأشار إلى أن الأسواق شهدت موجة شراء غير مسبوقة، حيث بيع أكثر من 680 ألف مروحة خلال الشهر الماضي، بزيادة بلغت 1500% مقارنة بالفترات المعتادة، وبلغت قيمة المبيعات نحو 28 مليون يورو، معظمها خلال الأسبوع الأخير من الشهر.
وأضاف أن مبيعات أجهزة التكييف ارتفعت أيضا بنسبة 61%، بينما زاد عدد الأجهزة المباعة من نحو 350 ألف جهاز في عام 2014 إلى نحو 850 ألف جهاز خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذه الأعداد لا تزال غير كافية.
مخاوف من انهيار النظام الصحي
وأكد أن الحكومة الفرنسية تخشى تعرض النظام الصحي لضغوط هائلة، في ظل امتلاء المستشفيات بالفعل، ما دفعها إلى إعلان خطة طوارئ صحية قصوى تشمل تعزيز جاهزية المستشفيات، والتنسيق بين المستشفيات العامة والعيادات الخاصة لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصابين، خاصة كبار السن.
وأضاف أن هناك اتجاها لتأجيل العمليات الجراحية غير العاجلة لتخفيف الضغط على المستشفيات، خصوصا في المناطق الأكثر تضررا.
إغلاق 6 آلاف مدرسة وتعطل ألف قطار
وأوضح أن السلطات أغلقت نحو 6 آلاف مدرسة، كما اندلعت حرائق في مئات الهكتارات من الغابات، فيما توقفت نحو ألف رحلة قطار من أصل 15 ألف رحلة يومية بسبب عدم تجهيز القطارات القديمة بأنظمة تبريد.
وأشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسي أصدر قرارا يقضي بمنع شراء واستهلاك الكحول في الأماكن العامة، والسماح بتناوله فقط داخل المطاعم والأماكن المخصصة لذلك، خشية أن يؤدي الإفراط في تناوله إلى زيادة الضغط على المستشفيات.
لماذا لا يستخدم الفرنسيون أجهزة التكييف؟
وأوضح قنيبر أن ضعف انتشار أجهزة التكييف يرجع إلى سببين رئيسيين؛ الأول أن موجات الحر الشديدة لم تكن معتادة في فرنسا خلال العقود الماضية، إذ لم تشهد البلاد موجات استثنائية إلا في عامي 2003 و2019.
أما السبب الثاني، فيرتبط بالاعتبارات البيئية، حيث يرى نحو 78% من الفرنسيين أن التوسع في استخدام أجهزة التكييف يؤدي إلى زيادة درجات الحرارة خارج المباني، وبالتالي يفاقم مشكلة التغير المناخي.



